على وقع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، دخلت العلاقات بين واشنطن وأوتاوا مرحلة جديدة من التوتر، بعدما اتهمت السفارة الأميركية في كندا مسؤولين كنديين بمحاولة التأثير في المشهد الانتخابي الأميركي، فيما ردت الحكومة الكندية برفض الاتهامات والتأكيد أن إجراءاتها الأخيرة تهدف إلى حماية اقتصادها في مواجهة الرسوم والقيود الأميركية. واستندت السفارة الأميركية في أوتاوا إلى تصريحات ووثائق رسمية كندية قالت إنها تضمنت لقاءات مع شخصيات ديمقراطية أميركية، إضافة إلى دعوات من مسؤولين كنديين، بينهم رئيس حكومة أونتاريو دوغ فورد، لفرض رسوم انتقامية على ولايات أميركية تُعد من أبرز قواعد دعم إدارة الرئيس دونالد ترامب. وفي المقابل، رفض رئيس الوزراء الكندي مارك كارني هذه الاتهامات، معتبراً أن التحركات الأخيرة التي قامت بها حكومته تندرج في إطار الدفاع عن المصالح الاقتصادية الكندية، وليس التدخل في الانتخابات الأميركية. وأشار كارني إلى أن حزمة الدعم الاقتصادي التي أعلنتها حكومته، والبالغة 9 مليارات دولار كندي، أي نحو 6.2 مليار دولار أميركي، جاءت لحماية الوظائف والشركات المحلية من التداعيات الناجمة عن القيود والرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن. من جهتها، نفت وزيرة الصناعة الكندية ميلاني جولي وجود أي نية للتدخل في العملية الانتخابية الأميركية، مؤكدة أن لقاءاتها الأخيرة مع حكام ولايات ومرشحين أميركيين تركزت حصراً على جذب الاستثمارات وتعزيز المصالح الاقتصادية الكندية. كما شدد رئيس حكومة أونتاريو دوغ فورد على أن القرار الانتخابي يعود حصراً إلى الشعب الأميركي، نافياً أي رغبة أو محاولة للتأثير على نتائج الانتخابات. وتأتي هذه التطورات بعد تحذيرات أطلقها السفير الأميركي لدى كندا بيت هوكسترا، تحدث فيها عن مراقبة واشنطن لتصريحات وتحركات سياسيين كنديين. كما سبق لإدارة ترامب أن اتهمت أوتاوا بالإدلاء بمواقف اعتبرتها غير مناسبة بشأن الاستفتاء المتعلق بانفصال مقاطعة ألبرتا. وفي موازاة التوتر الرسمي، تواجه البعثة الدبلوماسية الأميركية في كندا غضباً شعبياً متزايداً، إذ جمعت عريضة تطالب بإقالة السفير هوكسترا أكثر من 280 ألف توقيع. وتأتي هذه الأزمة في وقت تترقب فيه كندا نتائج انتخابات الكونغرس الأميركي المقبلة، نظراً إلى انعكاساتها المحتملة على ما تبقى من الولاية الرئاسية الثانية لترامب، وعلى مستقبل العلاقات التجارية والسياسية بين البلدين. وتعكس المواجهة الحالية تحول الخلاف بين واشنطن وأوتاوا من ملفات التجارة والرسوم الجمركية إلى اتهامات ذات طابع سياسي وانتخابي، بما يزيد من حدة التوتر بين الجانبين قبيل استحقاق أميركي بالغ الحساسية.