وقّعت أستراليا وتيمور الشرقية، الخميس، اتفاقا دفاعيا جديدا لتعزيز التعاون الأمني والعسكري بين البلدين، يشمل الأمن البحري والإلكتروني وتطوير البنى التحتية والتدريب، في وقت تسعى فيه كانبيرا إلى الحد من تنامي النفوذ الصيني في دول جزر المحيط الهادئ وجنوب شرق آسيا. وينصّ الاتفاق على تقديم أستراليا 62 مليون دولار أسترالي، أي ما يعادل نحو 44 مليون دولار أميركي، لدعم القدرات الأمنية والدفاعية لتيمور الشرقية، إلى جانب تكثيف المناورات العسكرية وتوفير ثلاثة مراكب إضافية مخصصة للشرطة. وقال وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارليس، خلال حديثه إلى الصحافيين في العاصمة التيمورية ديلي، إن الاتفاق يمثل فرصة لتأكيد الروابط بين البلدين، مضيفا: «هذا وقت التأكيد على الصداقة والعائلة». ووقّع مارليس ورئيس وزراء تيمور الشرقية شانانا غوسماو إطار العمل الدفاعي الجديد، الذي يشمل مجالات الأمن الإلكتروني والبحري، والبنى التحتية، والإغاثة في حالات الكوارث، والتدريب، وفق بيان صادر عن الحكومة الأسترالية. خلفيات الاتفاق الدفاعي بين أستراليا وتيمور الشرقية تأتي الخطوة في سياق تحركات أسترالية لتعزيز شراكاتها الأمنية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وسط مخاوف عبّرت عنها كانبيرا بشأن توسّع حضور البحرية والشرطة الصينيتين في عدد من الدول الجزرية بالمحيط الهادئ. وتُعد أستراليا أكبر شريك دفاعي وأمني لتيمور الشرقية، التي تقع على بعد نحو 700 كيلومتر شمال غرب أستراليا، ونالت استقلالها عن إندونيسيا عام 2002. وبموجب الاتفاق الجديد، ستقدّم كانبيرا ثلاثة مراكب إضافية مخصصة للشرطة التيمورية، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرات المراقبة البحرية وإنفاذ القانون. وقال رئيس وزراء تيمور الشرقية شانانا غوسماو إن التعاون الجديد سيساعد بلاده على مكافحة الجريمة المنظمة والصيد غير القانوني، وهما من التحديات التي تواجه أمنها البحري. لماذا تكتسب تيمور الشرقية أهمية استراتيجية لأستراليا؟ تنبع الأهمية الاستراتيجية لتيمور الشرقية من موقعها الجغرافي القريب من شمال أستراليا، فضلا عن ارتباطها بالممرات البحرية التي تكتسب أهمية للأمن الإقليمي. وقال الخبير المشارك في كلية الأمن القومي الأسترالية إيوان غراهام إن كانبيرا تواجه صعوبة في مواءمة حضورها الأمني المؤثر في المحيط الهادئ مع تطورات المشهد في جنوب شرق آسيا. وأشار غراهام إلى أن تيمور الشرقية تقع بالقرب من مدينة داروين شمال أستراليا، التي تستضيف قوة مناوبة من مشاة البحرية الأميركية (المارينز)، وتُعد موقعا رئيسيا لحماية المداخل الشمالية للبلاد. وأضاف، في تصريح لوكالة فرانس برس، أن من الضروري بالنسبة إلى كانبيرا ضمان عدم إتاحة وصول استراتيجي للصين عبر ديلي. وتعكس هذه التصريحات أهمية الموقع الجغرافي لتيمور الشرقية في الحسابات الدفاعية الأسترالية، في ظل التنافس المتزايد بين بكين وكانبيرا على توسيع الشراكات الأمنية في المنطقة. الصين توسّع اتصالاتها العسكرية مع تيمور الشرقية في المقابل، تسعى الصين إلى تعزيز علاقاتها مع تيمور الشرقية. وكانت وزارة الدفاع الصينية قد أعلنت في آب/أغسطس أن وزير الدفاع دونغ جون التقى مسؤولين تيموريين في ديلي، وعرض نقل العلاقات العسكرية بين البلدين إلى "مستوى جديد". كما زار وزير خارجية تيمور الشرقية بينديتو دوس سانتوس فريتاس موسكو لإجراء محادثات خلال الشهر نفسه الذي يتناوله التقرير. وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه أهمية العلاقات الدفاعية والدبلوماسية لتيمور الشرقية، التي تسعى إلى تنويع شراكاتها الخارجية وتعزيز قدراتها الأمنية. اتفاقيات أسترالية جديدة للحد من النفوذ الصيني في المحيط الهادئ لا يقتصر التحرك الأسترالي على تيمور الشرقية، إذ أبرمت كانبيرا مؤخرا سلسلة من الاتفاقيات الدفاعية والاقتصادية مع دول جزر المحيط الهادئ، من بينها فانواتو وفيجي وبابوا غينيا الجديدة، في إطار مساعيها لتعزيز حضورها الأمني والحد من الدور الصيني في المنطقة. ومن أبرز هذه الاتفاقيات اتفاق مع فانواتو تبلغ قيمته 500 مليون دولار أسترالي، ويتضمن قيودا على إنشاء قواعد عسكرية أو بنى تحتية أجنبية في الأرخبيل، الذي تؤدي أستراليا فيه دور الشريك الرئيسي في مجال الشرطة. لكن وزير الشرطة في فانواتو رفض، الأربعاء، فكرة أن الاتفاق يستلزم «التخلص التدريجي» من الشرطة الصينية. وفي المقابل، نشرت قوة شرطة فانواتو صورا عبر وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر عناصر شرطة صينيين وهم يدرّبون ضباطا محليين على استخدام طائرات المراقبة من دون طيار. وتكشف هذه التطورات عن تباين في مقاربات دول المنطقة لعلاقاتها الأمنية مع القوى الكبرى، في وقت تعمل فيه أستراليا على توسيع تعاونها الدفاعي مع الدول المجاورة، بينما تواصل الصين تعزيز اتصالاتها الأمنية في المحيط الهادئ. قي