حذّرت لجنة الدفاع في مجلس العموم البريطاني من أن المملكة المتحدة تعاني من "ثغرات صارخة" في قدرتها على الدفاع عن منطقة القطب الشمالي، ما يجعلها عرضة لهجمات روسية محتملة، وذلك بسبب النقص في السفن الحربية والغواصات التابعة للبحرية الملكية. وأشار التقرير إلى أن هذا النقص يترك البنية التحتية الحيوية للبلاد في منطقة "أقصى الشمال" مكشوفة، بما في ذلك الكابلات البحرية وإمدادات الطاقة، لافتاً إلى أن روسيا قد تهدد في حال اندلاع نزاع سكان المملكة المتحدة وبنيتها التحتية المدنية والعسكرية، إضافة إلى طرق الإمداد الحيوية التي تعبر المحيط الأطلسي من الولايات المتحدة. وتشمل منطقة "أقصى الشمال" الدائرة القطبية الشمالية والمناطق المحاذية لها، وقد باتت في السنوات الأخيرة في صلب الهواجس الدفاعية البريطانية، فيما كانت وزارة الدفاع قد أعلنت في وقت سابق من العام الجاري أن نشاط الغواصات الروسية في شمال الأطلسي عاد إلى المستويات التي كان عليها خلال الحرب الباردة. غواصات غير متاحة وقدرة مفقودة تحت الجليد وتوقف التقرير عند ما وصفه بـ"التدني الصادم" في جاهزية الغواصات، مشيراً إلى فقدان مؤقت للقدرة على تشغيلها تحت الجليد القطبي. وقال التقرير إن "روسيا تستطيع عندها استخدام الجليد لإخفاء غواصاتها وحمايتها، بينما تهدد الممرات البحرية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) والبنية التحتية الحيوية في المملكة المتحدة والردع النووي البريطاني". وقال رئيس لجنة الدفاع تان ديسي إن "هذه بيئة صعبة ومعادية، يسعى أكبر خصومنا، روسيا، إلى الهيمنة عليها لتحقيق تفوق عسكري"، مؤكداً أن العمل على سد هذه الثغرات "لا يمكن أن يبدأ في وقت أبكر مما ينبغي". وفي ظل الغموض الذي يحيط بالدعم الأميركي لحلف الناتو، دعا التقرير المملكة المتحدة إلى دراسة ما إذا كان ينبغي لـ"قوة المشاة المشتركة"، وهي تحالف عسكري تقوده بريطانيا ويضم دولاً من شمال أوروبا، أن تركّز بشكل أكبر على منطقة أقصى الشمال. في المقابل، أكدت وزارة الدفاع البريطانية أنها "تدرك بوضوح التهديد الذي تمثله روسيا"، وأنها تستثمر بكثافة في حماية الكابلات البحرية، فيما قال متحدث باسمها إن "قوة المشاة المشتركة" تعمل أصلاً على "تعزيز الجناح الشمالي للناتو وزيادة قدرتنا على الاستجابة السريعة للتهديدات الناشئة". وكان رئيس الوزراء السابق كير ستارمر قد حذّر من أن روسيا قد تهاجم الناتو قبل نهاية العقد الحالي، وهو ما استند إليه وزير الظل لشؤون الجاهزية للحرب عن حزب المحافظين ستيوارت أندرسون، الذي قال: "إذا كان الناتو قد يجد نفسه في حرب مع روسيا في وقت قريب يصل إلى عام 2030، كما حذّر رئيس الوزراء السابق، فهذا يعني أن الوقت لا يقل أهمية عن المال". وأضاف: "لردع الحرب يجب أن نكون مستعدين لها، وهذا يعني إنفاق المال الآن، لا تأجيل المشكلة إلى أن يفوت الأوان".