تتجه إسرائيل إلى انتخابات برلمانية الأسبوع المقبل، وسط تقديرات بأن نتائجها لن تُحدث تحولاً جوهرياً في سياساتها تجاه إيران والفلسطينيين، في ظل توافق واسع داخل المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية على مواصلة الاعتماد على القوة العسكرية في مواجهة التهديدات، مع بقاء الخلاف الأساسي حول مستوى التصعيد ودور الدبلوماسية وحدود التوسع الاستيطاني. ووفق تحليل نشرته وكالة "رويترز"، يرى مسؤولون ومحللون أن إيران ستظل في صدارة أولويات الأمن القومي الإسرائيلي، سواء احتفظ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالسلطة أو تمكنت المعارضة من تشكيل الحكومة المقبلة. وتشير التقديرات إلى أن الاختلاف بين القوى السياسية الإسرائيلية يتركز أساساً على درجة التصعيد العسكري، ومستقبل الاستيطان في الضفة الغربية، وحجم الدور الذي يمكن أن تؤديه الدبلوماسية في التعامل مع الأزمات الإقليمية. وفي هذا السياق، يرى محللون أن استمرار نتنياهو في الحكم بدعم من حلفائه اليمينيين قد يدفع إسرائيل نحو سياسات أكثر تشدداً تجاه إيران، بالتوازي مع توسيع الاستيطان في الضفة الغربية وتقليص فرص الحلول الدبلوماسية. وقال أفيف بوشينسكي، المستشار السابق لنتنياهو، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي سيواصل، في حال إعادة انتخابه، توسيع المستوطنات والحروب ضد إيران وحماس وحزب الله، مضيفاً أن السياسات الحالية قد تستمر بعد الانتخابات وربما بوتيرة أكثر حدة. وكان نتنياهو قد دعا، الأحد، إلى إعطاء الأولوية للهجوم ومنع التهديدات قبل وقوعها، بدلاً من الاكتفاء باحتوائها أو الدفاع في مواجهتها. ووفق التحليل، تقوم الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية على إضعاف إيران، وإقامة مناطق عازلة خارج الحدود الإسرائيلية، واستخدام القوة العسكرية لردع الخصوم. وتتنافس في الانتخابات كتلة حزب الليكود بقيادة نتنياهو وحلفائه من اليمين المتطرف، مع معارضة يقودها حزب "يشار" بزعامة القائد العسكري السابق غادي آيزنكوت. لكن المحلل الفلسطيني غسان الخطيب يستبعد حدوث تحول جذري في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين حتى في حال وصول المعارضة إلى الحكم، موضحاً أن الخلافات بين الأحزاب قد تنعكس على طريقة إدارة الملفات السياسية والأمنية، من دون أن تغير جوهر المواقف المتعلقة بإقامة دولة فلسطينية أو توسيع المستوطنات. وأشار الخطيب إلى أن الأحزاب الإسرائيلية تتنافس على تبني مواقف أكثر تشدداً، في ظل تحول متزايد في اتجاهات الرأي العام نحو اليمين. وبحسب التحليل، قد تسعى حكومة بديلة لنتنياهو إلى تحسين صورة إسرائيل دولياً من خلال الحد من بعض أعمال عنف المستوطنين أو تخفيف حدة الخطاب المصاحب للتوسع الاستيطاني. وفي الاتجاه نفسه، قال مايكل يونغ، من مركز كارنيغي للشرق الأوسط، إن المؤسسة الأمنية وجزءاً كبيراً من الطبقة السياسية الإسرائيلية يتبنيان رؤية مشتركة تقوم على مواجهة إيران وتعزيز الردع العسكري. في المقابل، حذر جوست هيلترمان، من مجموعة الأزمات الدولية، من أن تصاعد عنف المستوطنين والإحباط الفلسطيني، في ظل غياب أفق سياسي، يزيد احتمالات اندلاع مواجهة واسعة في الضفة الغربية. وتحتل المواجهة مع طهران موقعاً محورياً في الخطاب السياسي والأمني الإسرائيلي، وسط تساؤلات بشأن ما إذا كان نتنياهو يسعى إلى إضعاف النظام الإيراني أم الإطاحة به. وكان نتنياهو قد أعلن أن إزالة التهديد الإيراني بصورة نهائية تتطلب إسقاط النظام في طهران، مؤكداً أنه أصدر توجيهات بهذا الشأن إلى الجيش وجهاز الموساد والأجهزة الأمنية الأخرى. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي النظام الإيراني بأنه "رأس الأخطبوط السام"، في إشارة إلى شبكة الجماعات المسلحة المتحالفة مع طهران في المنطقة. لكن محللين يشككون في قدرة الضغط العسكري وحده على دفع إيران إلى التخلي عن مصالحها الأمنية الأساسية، ويرون أن طهران قد تراهن على قدرتها على تحمل حرب طويلة، مع مواصلة الضغط على خصومها عبر حلفائها الإقليميين. وقال مايكل يونغ إن المواجهة مع إيران تمثل "مستنقعاً"، مشيراً إلى أن الإيرانيين قد يتمكنون من الصمود لفترة أطول من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ورغم تراجع قدرات حزب الله في لبنان وحماس في غزة، يرى محللون أن شبكة حلفاء إيران الإقليميين لم تنهَر بالكامل، وأن استمرار الحرب قد يزيد دوافع طهران للسعي إلى امتلاك رادع نووي. ومن جهتها، أكدت وزارة الخارجية الأميركية، رداً على أسئلة من "رويترز"، أن واشنطن ستواصل ممارسة الضغط على إيران، متهمة طهران باستخدام عائدات الطاقة لتمويل أنشطة تهدد حلفاء الولايات المتحدة وتزعزع استقرار المنطقة. وفي ما يتعلق بالضفة الغربية، أوضح المتحدث باسم الخارجية الأميركية أن الإدارة الأميركية لا تؤيد ضم إسرائيل للضفة، معتبراً أن استقرارها يخدم أمن إسرائيل وفرص تحقيق السلام. أما على المستوى العربي