يتصاعد الغموض حول الخطوة الأميركية المقبلة تجاه إيران، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في وقت تتكثف فيه المؤشرات إلى أن واشنطن وتل أبيب تستعدان لخيارات عسكرية جديدة بعد الاستحقاق الانتخابي، وسط تصريحات متشددة للرئيس الأميركي دونالد ترامب. وأكد ترامب، خلال تجمع انتخابي في ولاية ساوث كارولاينا مساء الأربعاء، أن بلاده دمّرت القدرات الإيرانية على التخصيب النووي عبر عمليتي "مطرقة منتصف الليل" و"الغضب الملحمي"، معتبراً أن التداعيات التي يتحملها الأميركيون جراء الحرب تبقى "ثمناً ضئيلاً". ووصف ترامب إيران بأنها "الدولة الأولى الراعية للإرهاب"، مضيفاً: "بإمكاننا الانسحاب الآن، لكننا نريد ضمان استمرار نتائج ما حققناه في إيران لفترة طويلة". وتابع أن واشنطن تضمن حالياً ألا تمتلك طهران سلاحاً نووياً، معتبراً أن هذه الخطوات كان ينبغي اتخاذها قبل سنوات. وفي موقف لافت، قال ترامب إن "معظم الناس يعتقدون أن بلاده ستفعل شيئاً ما بعد الانتخابات في إيران"، لكنه امتنع عن توضيح طبيعة الخطوة، مكتفياً بالقول: "سنرى ما سيحدث". كما شدد على أن إدارته لا تتفاوض مع الإيرانيين، مضيفاً: "شيء ما سيحدث بطريقة أو بأخرى قريباً". وتأتي تصريحات ترامب في وقت تتزايد فيه التقارير عن استعدادات أميركية وإسرائيلية لجولة جديدة من الضربات ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 تشرين الثاني. وبحسب ما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة، أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لضرب إيران بعد الانتخابات، مع التركيز على عملية عسكرية قصيرة لكنها مكثفة. وأشارت المصادر إلى أن الجيشين كثفا تدريباتهما خلال الفترة الأخيرة، ونفذا طلعات جوية فوق العراق للتدرب على مناورات الهجوم. وأضافت أن الأهداف المحتملة قد تشمل البنية التحتية للطاقة في إيران، والمنشآت النووية، وترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة. وفي هذا السياق، أفاد مسؤولون أميركيون بأن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إسرائيل هذا الأسبوع، حيث ناقشا إمكانية شن ضربات جديدة ضد إيران. ويرى مسؤولون مطلعون أن جولة جديدة وواسعة من الهجمات قد تدفع الاقتصاد الإيراني إلى حافة الانهيار، وتزيد الضغوط على طهران لتقديم تنازلات دبلوماسية بعد نحو 8 أشهر من الصراع. بالتوازي، أكد مسؤولون إسرائيليون وأميركيون أن عشرات المقاتلات التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي نفذت، الاثنين الماضي، طلعة جوية وصلت خلالها إلى مسافة قريبة من الحدود الإيرانية، وفق ما نقل موقع "أكسيوس" الأميركي. وجرت العملية على مسافة تزيد على 800 ميل من إسرائيل، وقبل أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية، وفي اليوم نفسه الذي التقى فيه هيغسيث نتنياهو في قاعدة عوفدا الجوية الإسرائيلية. وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الضبابية حول المرحلة التي ستلي الانتخابات الأميركية، خصوصاً أن ترامب كان قد أكد في وقت سابق أن واشنطن لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي. لكن لهجته الأخيرة أبقت الباب مفتوحاً أمام احتمال اتخاذ خطوة عسكرية بعد 3 تشرين الثاني، ما يضع المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية تجمع بين الضغط السياسي والتحركات العسكرية والتهديدات المفتوحة.