في ظل استمرار التوتر بين طهران وواشنطن وتصاعد الضغوط الأميركية في مياه الخليج، نقلت إيران المواجهة إلى مجلس الأمن الدولي، معتبرة أن الحصار البحري المفروض عليها يشكل انتهاكاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ومطالبة بإدانته وتحميل الولايات المتحدة مسؤولية تبعاته. ووجّه القائم بالأعمال الإيراني لدى الأمم المتحدة غلام حسين درزي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، وصف فيها الحصار البحري الأميركي المستمر على بلاده بأنه "انتهاك صارخ" للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وبحسب وكالة "إرنا"، دعا درزي الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى رفض الحصار وإدانته بشدة، معتبراً أنه يتعارض مع مبدأ حظر استخدام القوة، وينتهك سيادة إيران وسلامة أراضيها. وطالب الدبلوماسي الإيراني بالإقرار بأن الولايات المتحدة لا تزال تتحمل المسؤولية الدولية عن أفعال وصفها بـ"غير المشروعة"، بما في ذلك العمليات العسكرية والانتهاكات المتكررة للقانون الدولي. كما شدد على أن التزامات واشنطن بوقف ما تعتبره طهران سلوكاً غير مشروع، وتقديم تعويض كامل وفق قانون مسؤولية الدول، لا تزال قائمة. وفي موازاة ذلك، دعا درزي جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى الامتناع عن التماهي مع أو دعم أو تسهيل أو تنفيذ أي إجراءات قسرية أحادية الجانب تفرضها الولايات المتحدة، معتبراً أنها تنتهك القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، خصوصاً عندما تكون لها تداعيات إنسانية واسعة على السكان المدنيين. ويأتي التحرك الإيراني في وقت تتصاعد فيه نبرة التهديد بين الطرفين، إذ حذر سردار جواني، المسؤول السياسي في الحرس الثوري الإيراني، الأربعاء، من أن طهران قد تستهدف كابلات الإنترنت الممتدة تحت مياه مضيق هرمز في حال تعرض بنيتها التحتية لهجمات. وقال جواني إن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون مصالح وأصولاً كبيرة في المنطقة، محذراً من أن إيران ستستخدم كامل قوتها ضد هذه المصالح إذا استُهدفت بنيتها التحتية. كما دعا المسؤول الإيراني القوات الأميركية إلى مغادرة المنطقة، معتبراً أن الأوضاع لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب. وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من توقيع طهران وواشنطن مذكرة لوقف الأعمال العدائية في منتصف حزيران، قبل أن يتبادل الطرفان الضربات مجدداً بعد فترة وجيزة. ورغم توقف المواجهات المباشرة حالياً، لم تُحسم الأزمة بصورة نهائية، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة الاعتماد على أدوات الضغط الاقتصادي ضد إيران. وكان التصعيد الذي أعقب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قد أدى إلى شلل واسع في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات النفط والغاز من الخليج، ما انعكس ارتفاعاً في أسعار الوقود والسلع الصناعية في العديد من دول العالم. وبذلك، تبدو المواجهة بين طهران وواشنطن مفتوحة على أكثر من مسار: ضغوط بحرية واقتصادية، رسائل دبلوماسية إلى الأمم المتحدة، وتهديدات متبادلة تطال البنى التحتية والمصالح الحيوية في المنطقة.