تزامن إغلاق معبر الشيب-الجذابة بين العراق وإيران، الأربعاء، مع بدء استئناف حركة البضائع تدريجياً عبر معبر ريمدان مع باكستان بعد أيام من تعطيله، في مشهد عكس تعدد أسباب القيود المفروضة على حركة الحدود، بين عدم الجاهزية الفنية والاعتبارات الأمنية والتغييرات الجمركية والمصرفية. ويختلف نطاق الإجراءات بين المعبرين، إذ شمل إغلاق الشيب حركة المسافرين والمركبات والشاحنات التجارية حتى إشعار آخر، بينما بدأ الانفراج في ريمدان بمنح الأولوية للسلع سريعة التلف، بالتوازي مع ترتيبات لاستئناف مرور بقية البضائع. وفي ما يتعلق بمعبر الشيب، عزا الناطق باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي قرار الإغلاق إلى عدم جاهزية المعبر من الناحية الفنية والتقنية والتطويرية، مؤكداً استمرار حركة التبادل التجاري مع إيران عبر منافذ أخرى، وفق وكالة الأنباء العراقية الرسمية. وبالتوازي، نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر عند المعبر أن القرار يرتبط بمراجعة الترتيبات الأمنية داخله، فيما أورد تحديث للوكالة أن الإغلاق يهدف إلى مراجعة الوضع الأمني وتركيب معدات كشف لمنع تهريب المواد المحظورة. أما في الجانب الإيراني، فقال المتحدث باسم وزارة الداخلية علي زيني وند إن طهران لم تتلق إخطاراً مسبقاً بقرار الإغلاق، مشيراً إلى وجود تفاهمات بين البلدين تستوجب إبلاغ الجانب الآخر عند وقف العمل بالمعابر لفترات طويلة. وفي إطار متابعة الملف، زار مساعد محافظ خوزستان للشؤون الأمنية ولي الله حياتي معبر الجذابة، وأعلن متابعة معالجة العقبات أمام التجارة وحركة المسافرين. كما أكدت رئيسة غرفة تجارة الأهواز استمرار العبور التجاري وحركة المسافرين عبر منفذ الشلامجة، في أثناء متابعة ملف إعادة فتح الجذابة. وعلى الحدود الشرقية لإيران، بدأت حركة التجارة في معبر ريمدان تستعيد نشاطها تدريجياً، إذ نقلت وكالة "تسنيم" عن المدير التنفيذي لمنظمة منطقة تشابهار الحرة محمد سعيد أربابي أن اجتماعاً استمر 3 ساعات مع الجانب الباكستاني عند نقطة ريمدان-غبد أسفر عن اتفاق على استئناف المبادلات، وبدء تبادل الخضراوات والفواكه والسلع سريعة التلف. وتوقع أربابي عودة المعبر إلى وضعه السابق خلال الأيام المقبلة، فيما قال المسؤول عن منطقة ريمدان التابعة للمنطقة الحرة شكري بلوش إن النشاط التجاري استؤنف مساء الأربعاء، وإن عمليات تخليص الشاحنات المتوقفة وإرسالها بدأت بالفعل. وفي السياق نفسه، أوضح مدير سوق ريمدان الحدودية عبد السليم حوت أن أولوية المرور مُنحت للشحنات سريعة التلف لتجنب خسائر التجار، في حين تنتظر صادرات بقية السلع استكمال الإجراءات الإدارية والتنسيق اللازم. وفي تفسير أسباب التعطيل على الحدود مع باكستان، أشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إلى مشكلات فنية وتدابير احتياطية، مؤكداً استمرار الاتصالات بين البلدين بهدف استعادة النشاط المعتاد. من جهته، تحدث حوت عن تغييرات أعلنها الجانب الباكستاني في الشروط المتعلقة بالتعرفة الجمركية والمعاملات المصرفية، موضحاً أن المحادثات مع جمارك غبد تستهدف معالجة العوائق أمام الصادرات، من دون إعلان تفاصيل هذه المتطلبات أو الرسوم. وفي المقابل، قال مستشار رئيس حكومة بلوشستان شهيد رند إن القيود المؤقتة تستهدف معالجة المخاوف الأمنية ومكافحة التهريب وتحسين إدارة الحدود، مشيراً إلى محادثات تهدف إلى تطوير آلية منسقة بين الجانبين. وتعكس هذه التصريحات جوانب مختلفة من أسباب الأزمة، إلا أن العلاقة بين المتطلبات التجارية والإجراءات الأمنية لم تتضح بعد في المعلومات المعلنة، بما يسمح بتحديد دور كل منها في تعطيل حركة التجارة. وخلال فترة التوقف، قدرت غرفة تجارة وصناعة كويتا عدد الشاحنات العالقة على جانبي الحدود بنحو 2000 شاحنة، وفق ما نقلته قناة "جيو" في 18 تشرين الأول الجاري، كما أوصت التجار بتعليق مشتريات جديدة وسط الغموض الذي كان يحيط بموعد استئناف الحركة. ومع بدء الانفراج، أعطى اتفاق ريمدان الأولوية للبضائع الأكثر عرضة للتلف، غير أن التصريحات المنشورة لم تتضمن قيمة إجمالية للخسائر أو حصيلة لعدد الشاحنات التي عبرت بعد استئناف النشاط. كذلك، اختلف أثر القيود على المسافرين بين الحالتين، إذ شمل إغلاق الشيب حركة الأشخاص والبضائع، بينما نقلت تقارير سابقة عن وكالة "وانا" الإيرانية استمرار عبور المسافرين عبر ريمدان-غبد خلال فترة توقف النشاط التجاري. وفي الخلفية السياسية لقرار الإغلاق العراقي، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدرين سياسيين عراقيين أن واشنطن تضغط على بغداد لإغلاق معابر مع إيران بهدف زيادة الضغط الاقتصادي عليها. إلا أن هذه الرواية تبقى منسوبة إلى مصادر غير مسمّاة، إلى جانب التفسير الفني الذي قدمته الحكومة العراقية، من دون وجود دليل معلن يربط قرار إغلاق الشيب بالقيود التي شهد