على وقع مؤشرات متزايدة إلى احتمال تجدد المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تتحرك الأطراف على خطين متوازيين: استعدادات عسكرية تتسارع في المنطقة، واتصالات دبلوماسية تحاول منع الانزلاق إلى جولة جديدة من الحرب. وفي وقت تتحدث فيه تقارير عن استعدادات إسرائيلية وأميركية لخيارات عسكرية جديدة ضد إيران، تؤكد طهران بدورها أنها تستعد لمثل هذا الاحتمال، مع التلويح برد واسع إذا عادت المواجهة إلى الواجهة. بالتوازي، تتكثف الجهود الدبلوماسية لإحياء المحادثات بين واشنطن وطهران، وسط مخاوف من تجدد الأعمال العدائية، ولا سيما مع إرسال الولايات المتحدة حاملة طائرات إضافية إلى المنطقة، في وقت تشير فيه معلومات إلى أن إسرائيل أعدت خططاً لضربات جديدة محتملة. وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقال نشره الأربعاء في صحيفة "فاينانشيل تايمز"، إن بلاده "مستعدة لمنح الدبلوماسية فرصة أخرى إذا رأت أدلة قوية على وجود رغبة أميركية صادقة في بناء الثقة والتوصل إلى حل عادل". لكنه حذر في المقابل من أنه "إذا اختارت الولايات المتحدة الحرب بدلاً من الدبلوماسية، فإن ذلك سيؤدي بلا شك إلى فشل استراتيجي أكبر". في المقابل، تبنى الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجة أكثر تشدداً، بعدما كان قد أكد سابقاً أن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 تشرين الثاني. وكان ترامب قد هدد، الأحد الماضي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بأنه ما لم تغيّر إيران سلوكها سريعاً، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل "ستنهيان المهمة قريباً". كما عاد مساء الأربعاء وترك الباب مفتوحاً أمام احتمال اللجوء إلى الخيار العسكري بعد انتخابات الكونغرس. وفي موازاة التصريحات السياسية، قال مسؤولون مطلعون على التخطيط العسكري إن الجيش الأميركي أعد مجموعة من الخيارات لضرب إيران. وأشاروا إلى أن حاملة طائرات ثالثة تتجه من المحيط الهادئ إلى المنطقة لتنضم إلى مجموعتين هجوميتين موجودتين حالياً في الشرق الأوسط. وأضاف المسؤولون أن الولايات المتحدة سترسل أيضاً سفينة هجومية برمائية إضافية تحمل قوات من مشاة البحرية الأميركية، بالتزامن مع نقل بعض القوات بعيداً من قواعد تعتبر أكثر عرضة للخطر في المنطقة. أما على الجانب الإسرائيلي، فقال شخص مطلع على الخطط إن الجيش الإسرائيلي كان قد أعد في وقت سابق من تشرين الأول حملة قصف تستمر عدة أيام، تشمل مواقع مدنية ونووية وأهدافاً تابعة للنظام الإيراني. وبحسب المصدر نفسه، لم تُنفذ الخطة بعدما عارض ترامب علناً استئناف الحرب قبل انتخابات الكونغرس المقبلة. وقال مصدر مطلع على تفكير رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الأخير يواصل الضغط باتجاه استئناف الضربات ضد إيران. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي يعمل بصورة متواصلة على تحديث بنك أهدافه، في ظل مخاوف إسرائيلية من تحقيق إيران تقدماً سريعاً في إعادة بناء بنيتها التحتية وقدراتها الصاروخية والمسيّرة. وبحسب المصدر، عرضت إسرائيل على وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أهدافاً مقترحة للضرب، استناداً إلى معلومات استخباراتية جديدة، خلال اجتماع عُقد الاثنين في قاعدة جوية إسرائيلية. وفي المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي أن الولايات المتحدة "لن تهاجم إيران في أي وقت قبل انتخابات التجديد النصفي". أما المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية الكابتن تيم هوكينز، فقال إن الجيش الأميركي يحرك أصوله العسكرية بصورة منتظمة، ولا يناقش تفاصيل هذه التحركات لأسباب مرتبطة بالأمن العملياتي. وفي ظل هذه الأجواء، شدد مسؤولون إقليميون على أنهم يتعاملون بجدية مع خطر التصعيد، في ضوء تهديدات ترامب ورفض إيران الرضوخ للمطالب الأميركية. وعلى خط الوساطة، توجه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران قبل يومين، كما زار وفد من الدبلوماسيين القطريين إيران، في محاولة لكسر الجمود وإعادة فتح نافذة تفاوضية. وقال بعض الوسطاء إن المقترحات المطروحة تشمل الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج مع فوائدها، مقابل تنازلات نووية من جانب طهران، من بينها السماح بعودة المفتشين الدوليين. كما تضمنت المقترحات أفكاراً أخرى، بينها نقل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى روسيا. وبحسب الوسطاء، أبدى دبلوماسيون إيرانيون في البداية انفتاحاً على فكرة عودة المفتشين الدوليين، قبل أن يرفض متشددون داخل إيران هذا الطرح. كما أثار استياء المسؤولين الإيرانيين إبلاغهم بأن عليهم الدخول في جولة مفاوضات جدية إذا أرادوا تجنب استئناف الهجمات الأميركية. وفي موازاة المسار الدبلوماسي، نقل الوسطاء عن طهران تأكيدها أن أي جولة جديدة من التصعيد ستكون مكلفة. وتأتي هذه التطورات بينما يوجد حالياً نحو 20 سفينة