المشروع القطري قد يُؤمّن كامل حاجات لبنان من الكهرباء المشروع القطري قد يُؤمّن كامل حاجات لبنان من الكهرباء أكثر من 3000 ميغاواط بين معامل الغاز والطاقة الشمسيّة والرياح أميمة شمس الدين - "الديار"مرة جديدة، تقف دولة قطر إلى جانب لبنان لمساندته ومساعدته على تخطي أزماته، سيما الاقتصادية منها. هذا الدعم ليس جديداً على قطر، كما قال رئيس الحكومة القاضي نواف سلام خلال زيارة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في دولة قطر، الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، إلى لبنان.وأعلن سلام أننا بتنا قريبين من التوصل إلى مشروع بين الحكومتين اللبنانية والقطرية، لإعادة تأهيل وتطوير وتحديث البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان. ولا نتحدث هنا عن إنشاء معمل جديد للكهرباء، أو عن معالجة جزئية لمشكلة مزمنة، بل عن مشروع متكامل يطال مختلف مصادر إنتاج الطاقة والبنية التحتية اللازمة لها، ويهدف إلى توفير الكهرباء بصورة أكثر استقراراً وبكلفة أقل.ويقوم هذا المشروع على نموذج للتصميم والبناء والتشغيل ونقل الملكية، المعروف اختصاراً بـ«BOT»، تتولى بموجبه جهات قطرية التمويل والتنفيذ والتشغيل، من دون أن تتحمّل الخزينة اللبنانية أي كلفة استثمارية مسبقة.لا تمويل من الحكومة اللبنانيةفي السياق، يقول الخبير الاقتصادي الدكتور باتريك مارديني لـ«الديار»: «يقترح المشروع القطري زيادة القدرة الإنتاجية في لبنان بأكثر من 3000 ميغاواط، مقسّمة على النحو الآتي: 825 ميغاواط في دير عمار، و825 ميغاواط في الزهراني، و800 ميغاواط طاقة شمسية، و440 ميغاواط رياح، و300 ميغاواط من سوريا عبر مسارين منفصلين، مع إمكانية زيادتها مستقبلاً، نظراً إلى أن الجانب القطري يستثمر 5000 ميغاواط في سوريا».ولفت إلى أن «المشروع يتضمن وضع بطاريات لتخزين الطاقة المتجددة، وإنشاء محطة تغويز لتمكين لبنان من استيراد الغاز عبر البحر وتسييله، ليمر عبر المحطات البحرية في لبنان، بالإضافة إلى تأمين الغاز عبر الخط العربي».ومن مزايا المشروع القطري، أشار إلى أنه «يوفر قدرة إنتاجية تكفي لتغطية جميع حاجات لبنان من الكهرباء، كما يحل مشكلة الإمداد بالغاز عبر خطين (الخط العربي وخط الغاز المسال)، ما يقلل تكلفة إنتاج الكهرباء مقارنة بالاعتماد الحالي على الفيول».والنقطة الأهم في المشروع، وفقاً لمارديني، أن «الجانب القطري يتحمل تكلفة بناء المعامل ومحطات التغويز بالكامل، دون أي تمويل من الحكومة اللبنانية، على أن تُسترد هذه التكاليف لاحقاً من خلال بيع الكهرباء، بخلاف الخطط الحكومية السابقة التي كانت تعتمد على القروض والتمويل العام».واعتبر أن «هذا المشروع يُعدّ إشارة قوية للعهد الإصلاحي وللحكومة وللوزير المعني، الذين يستحقون الشكر على جذب هذا المشروع إلى لبنان»، مشدداً على «ضرورة تسريع الإجراءات الاستثنائية لاستقطاب هذا العرض الحيوي وعدم تفويت الفرصة».أسباب نقص السيولةلكن مارديني يستطرد ليقول: «يعالج هذا المشروع مشكلة القدرة الإنتاجية، ولكنه لا يضمن بالضرورة توفير الكهرباء لمدة أربع وعشرين ساعة في لبنان إذا لم تُعالج مشكلة التوزيع. ففي لبنان، لا تقتصر المشكلة على القدرة الإنتاجية وحدها (التي يعالجها هذا المشروع، وهي مسألة بالغة الأهمية بالطبع)، بل توجد أزمة أخرى تتعلق بالجباية والتوزيع وهدر الطاقة التقني، الذي يتمثل في ضياع جزء من الكهرباء المنتجة على الطرقات قبل وصولها إلى المنازل، والهدر غير التقني، الذي يتمثل في وصول أقل من نصف كمية الكهرباء الفعلية إلى البيوت، بينما يتم هدر النصف الآخر».وقال «على الرغم من إمكانية تشغيل المعامل لفترات أطول (نحو 8 أو 9 أو 10 ساعات يومياً بدلاً من 4 ساعات فقط)، إلا أننا لا نفعل ذلك لعدم توفر الأموال الكافية لشراء الوقود اللازم لتشغيل كافة المعامل».وبالنسبة إلى أسباب نقص السيولة، أوضح «أنها عديدة، أبرزها امتناع شريحة واسعة عن دفع الفواتير، ويشمل ذلك أفراداً ومؤسسات عامة لا تسدد ما عليها، إضافة إلى ثبات سعر الكهرباء، حيث يظل سعر الكهرباء ثابتاً (مثل السعر الحالي البالغ نحو 27 سنتاً لكل كيلوواط ساعة)، بغض النظر عن تقلبات أسعار الفيول عالمياً».واعتبر أن «هذا الثبات يضر بالخزينة أحياناً، إذ قد يغطي التكلفة ويحقق أرباحاً إذا انخفض سعر الفيول، بينما يتسبب في خسائر مالية جسيمة عندما ترتفع أسعاره، بحيث تصبح العائدات غير كافية لشراء الفيول».ورأى أن «الأمر الأهم هو تنفيذ خطة الهيئة الناظمة ووزارة الطاقة لقطاع الكهرباء، التي أُقرّت حديثاً، والتي تقول إنه يجب الانتقال من نظام موزعي الخدمات في لبنان، حيث تكمن المشكلة في التوزيع».المشكلة الحقيقيةوقال: «من المؤسف أنه حتى لو توفرت لدينا معامل كهرباء كافية، فإننا قد لا نتمكن من جبايتها بالشكل المطلوب من الجميع، وهذه هي مشكلتنا الحالية».ويشرح أن «الخطة التي وُضعت