الحزب يراهن على بري: نحدد موقفنا بملف العدلي إذا طُرِح جدياً تبحث الحكومة اليوم في مسألة إحالة ملف شحنة المتفجرات المرتبطة بحزب الله إلى المجلس العدلي. بندٌ سابع على جدول الأعمال، لكنه يفتح الباب أمام اشتباك سياسي وقانوني تتجاوز تداعياته مصير الملف نفسه. وبين الخيارات المطروحة والاتصالات الجارية لاحتواء الخلاف، تتكثّف المساعي لتفادي مواجهة داخل مجلس الوزراء قد تتجاوز حدود الجلسة، وتفاقم الاحتقان الداخلي في البلد. بحسب معلومات "المدن"، لا تزال معالجة الملف قيد المتابعة، مع ترجيحات بإمكانية سحب بند شحنة المتفجرات من جدول أعمال الجلسة الحكومية، باعتبار أنّه لا يندرج في إطار الملفات الطارئة. وقد يُرجأ طرحه إلى مرحلة لاحقة، ريثما تنتهي التحقيقات الجارية. وبحسب المعلومات، يميل رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى عدم الاستعجال في طرح الملف، إذا كان من شأن ذلك أن يثير توتراً أو يفتح الباب أمام بلبلة داخلية في البلد. وحتى ساعات متأخرة من مساء أمس، ظلّت الأمور غامضة، في ظل استمرار الاتصالات والمشاورات الرامية إلى إيجاد مخارج تسوية للملف. وفي المقابل، التزم حزب الله الصمت، تاركاً لرئيس مجلس النواب نبيه بري مهمة العمل على إيجاد مخرج بالتنسيق مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة نواف سلام. وفي حديث لـ"المدن"، اكتفت مصادر في حزب الله، رداً على سؤال حول كيفية تعاطي الحزب مع احتمال طرح إحالة ملف شحنة المتفجرات إلى المجلس العدلي، بالقول: "عندما يصبح الموضوع مطروحاً فعلياً، نحدّد الاحتمالات المتاحة. لا نريد استباق الأمور والتعليق منذ الآن على كيفية مرور هذا الملف أو الطريقة التي سيُعالج بها". أما في ما يتعلق باحتمال تأجيل طرح البند، فأشارت المصادر إلى أن ذلك قد يعكس توجهاً لدى السلطة لمعالجة القضية بعيداً من الكيدية، والنظر إليها من زاوية المصلحة العامة ومراعاة أوضاع البلد ككل. لكن ماذا لو أصرّ الوزراء المعنيون من الطرف المقابل على طرح البند وإحالة الملف إلى المجلس العدلي؟ هنا، اكتفت المصادر بالقول إن "هناك من يلعب على شفير الهاوية"، مشددةً على أن جميع الخيارات والاحتمالات لا تزال قيد النقاش. وفي هذا السياق، برزت الاتصالات التي يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري مع رئيس الحكومة نواف سلام، في محاولة للحؤول دون إحالة الملف إلى المجلس العدلي. في المقابل، يتمسّك عدد من الوزراء بضرورة طرح القضية ومناقشتها، فيما يؤكد وزير العدل عادل نصار عزمه على متابعة الملف حتى النهاية، ما يضع الجلسة الحكومية أمام اختبار سياسي دقيق، وسط تساؤلات عن مآلات المواجهة واحتمال أن تؤدي إلى تعطيل عمل الحكومة. ويتجاوز الخلاف مسألة الإحالة القضائية، ليطرح تساؤلات حول طبيعة المواجهة بين السلطة وحزب الله، ولا سيما في ظل اتهامات بوجود مساعٍ لاستخدام مختلف الوسائل لدفع الأمور إلى جعل حزب الله حزباً محظوراً. وهو ما نبّه منه الحزب مراراً، ودفع نوابه، وفي مقدّمهم رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، إلى إطلاق مواقف تحذيرية ورسائل شديدة اللهجة إلى السلطة، في مؤشر إلى حساسية المرحلة وما قد تحمله من تداعيات سياسية وأمنية. لم تعد قضية شحنة المتفجرات ملفاً أمنياً ينتظر استكمال التحقيقات، بل باتت تتقاطع مع صراع سياسي أوسع حول شكل المرحلة المقبلة في لبنان، وحدود المواجهة مع حزب الله. فالتطورات المحيطة بالقضية تطرح احتمال انتقال الخلاف من ملاحقة المتورطين في الشحنة إلى فتح نقاش أكثر حساسية يتصل بموقع الحزب داخل الدولة، وبمستقبل شبكة مؤسساته التي تتجاوز الجانب العسكري والأمني لتشمل قطاعات مالية واجتماعية وخدماتية. وفي هذا السياق، لا تبدو الخيارات المطروحة محصورة بإجراءات قضائية محددة، إذ إن بعض المواقف تذهب نحو خطوات جذرية قد تطال القيادة والبنية التنظيمية للحزب ومؤسساته. غير أن الانتقال من الطروحات السياسية إلى التنفيذ سيضع البلاد أمام تداعيات يصعب حصرها، خصوصاً أن حزب الله لا ينظر إلى هذه الإجراءات باعتبارها قرارات منفصلة، بل قد يتعامل معها بوصفها استهدافاً مباشراً لوجوده ودوره. وفي ظل هذا المشهد، تبدو العلاقة بين الحزب والسلطة أمام اختبار جديد. فطريقة معالجة الملف قد تحدّد إلى حدّ بعيد طبيعة المرحلة المقبلة، خصوصاً إذا اتجهت الحكومة إلى اعتماد إجراءات قضائية أكثر تشدداً. وإحالة القضية إلى المجلس العدلي لن تكون مجرد تفصيل إجرائي، بل خطوة قد تحمل أبعاداً سياسية كبيرة، وتعيد فتح النقاش حول قدرة الحكومة على الاستمرار بالتوازنات الحالية. وتكمن حساسية المسألة في أن أي تصعيد من هذا النوع قد يُفهم على أنه بداية لمسار يستهدف تغيير موقع حزب الله في المعادلة اللبنانية، لا الاكتفاء بمعالجة قضية محددة. وفي موازاة ذلك، تتزايد المخاوف من أن يؤدي تصاعد الضغوط المتبادلة إلى نقل المواجهة إلى الشارع، في بلد ل