لان البلاد تقف عند مفترق طرق شديد الحساسية ولا يخلو من الخطورة، في ضوء الاحداث الاقليمية المتفجرة، وانسداد افق الحوار الداخلي، وتمترس كافة الاطراف وراء مواقفهم، يجد رئيس مجلس النواب نبيه بري نفسه في خضم مهمة دقيقة للغاية، لمحاولة حفظ التوازنات الداخلية، وعدم حصول اختلال كبير يؤدي الى تصادم غير مرغوب فيه، في ظل ضغوط خارجية لا تراعي في الكثير من الاحيان الخصوصية اللبنانية، وتضع لبنان على حافة الهاوية. ومن هنا، يمكن فهم الحراك السياسي المكثف الذي يحصل علنا ووراء الابواب المغلقة، لمحاولة ايجاد ارضية موحدة، تسمح بتعايش الضرورة بين الرؤى المختلفة في البلاد حول ملفات مصيرية، تحتاج الى حوارات باتت ضرورة ملحة، لكن لم تنضج ظروف انعقادها حتى الآن. هذه الخلاصة لمصادر مطلعة على الأجواء في «عين التينة»، تشير الى ان اول الغيث كان خروج بري عن صمته، بعد ايام من حملة الضغوط الاميركية على الدولة اللبنانية، لإلغاء القوانين التي تجرم «التعامل مع اسرائيل»، وتقصّد ان يعلن دون مواربة ان هذا التعديل لن يمر، متحديا الكتل النيابية بان تقدم على تقديم اقتراح القانون. هذا الموقف، ترى فيه تلك الاوساط، ردا مباشرا على كلام السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى، الذي انتقد دور رئيس المجلس في «تعطيل» القوانين، وطالب بتغيير هذا الواقع «غير المقبول»، فكان رد بري واضحا وصريحا «لا تغيير في الثوابت الوطنية»، ولا تغيير في قواعد اللعبة السياسية والدستورية، التي تمنح رئيس المجلس صلاحيات لن يسمح لاحد بتجاوزها، ولا يمكن للأميركيين الذهاب بعيدا في رفع سقف مطالب، لا يمكن ان تجد طريقا الى التنفيذ راهنا، وكذلك في المستقبل. هذه «الرسالة» لن تكون يتيمة، ووفق تلك المصادر، يبدو بري في سباق مع الزمن، لمنع انزلاق البلاد الى صدام لن يكون في صالح احد، ولذلك يعمل مع كافة الاطراف لتبريد الاجواء. وثمة تواصل حصل خلال الساعات القليلة الماضية مع الرئاستين الاولى والثالثة، لمحاولة سحب فتيل تفجير ملف متفجرات ضهر البيدر، ووضعه في سياقه الطبيعي، بعيدا عن اخذ الملف الى مستوى اعلى من التصعيد. وقد جدد تقديم «النصائح» بعدم الحاجة الى احالة الملف الى المجلس العدلي، وايجاد مخرج ملائم للجميع في مسألة حساسة للغاية. وفي هذا السياق، يراقب بحذر ما ستؤول اليه الامور في جلسة الحكومة المقررة اليوم، «ليبنى على الشيء مقتضاه»، خصوصا انه تلقى سابقا وعدا من رئيس الحكومة بتجاهل الاحالة المقدمة من وزير العدل؟! وفي هذا السياق، ارتفع مستوى التنسيق بين الرئيس بري وقيادة حزب الله في الساعات القليلة الماضية، في ضوء «رسائل» الحزب العالية السقف تجاه الداخل، ووفق مصادر مطلعة، ثمة توافق تام على عدم اخذ البلاد الى الفوضى، والحفاظ على الاستقرار الداخلي، في ظل المناخات الخارجية الملتهبة، لكن الخشية تبقى مرتفعة من احتمال خروج الامور عن السيطرة في ظل الاجواء المحتقنة، وفي ضوء ارتفاع نسق الضغوط الاميركية، التي لا يبدو انها في طور التراجع. ولهذا يرتفع نسق الاستنفار السياسي، لمواجهة اي حسابات خاطئة قد تفتح الابواب على تداعيات خطيرة، خصوصا ان حزب الله يعيد تقويم الموقف لاتخاذ خطوات، ردا على اي تصعيد داخلي او خارجي!