انتهى اليوم الثاني من المحادثات العسكريّة اللبنانيّة الإسرائيليّة، التي عُقدت في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأميركيّة، برعاية واشنطن، وسط استمرار التباينات بشأن آليّة التحقّق من تنفيذ الترتيبات الأمنيّة في جنوب لبنان. وتركّزت المناقشات على الجهة التي ستتولّى عمليّات التحقّق وصلاحيّاتها، في ظلّ تمسّك لبنان برفض أيّ تنسيق عسكريّ مباشر مع إسرائيل، ومطالبته بوقف الاعتداءات الإسرائيليّة والانسحاب من الأراضي اللبنانيّة. ولم تتّضح بعد النتائج النهائيّة للمحادثات أو ما إذا كانت قد أفضت إلى تفاهمات جديدة. وفي توقيتٍ بالغ الحساسيّة، تتقاطع فيه التوتّرات الداخليّة مع التصعيد الإسرائيليّ في الجنوب وتعثّر المفاوضات العسكريّة في تامبا، برزت مواقف لافتة لرئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، تناولت علاقته بحزب الله، ودور الجيش اللبنانيّ، والجلسة الحكوميّة المرتقبة على وقع الخلاف بشأن إحالة ملفّ شحنة المتفجّرات إلى المجلس العدليّ. وفيما أكّد برّي أنّ العلاقة مع حزب الله كانت أقرب في أيّام أمينه العام السابق حسن نصرالله، حرص على تثبيت دعمه للجيش اللبنانيّ، وحسم موقفه من المشاركة في جلسة الحكومة، في لحظةٍ تتزايد فيها الضغوط على المؤسّسة العسكريّة من الداخل والخارج. وفي حديثٍ إلى "صوت كلّ لبنان"، أعرب برّي عن قلقه حيال الأوضاع العامّة في البلاد، قائلًا: "صحتي منيحة بس صحة البلد مش منيحة". وأكّد أنّ وزراءه سيشاركون في جلسة مجلس الوزراء المقرّرة غدًا، رغم الخلاف بشأن إحالة ملفّ المتفجّرات إلى المجلس العدليّ، مشدّدًا على أنّ "سنشارك في جلسة الحكومة غدًا"، وحاسمًا احتمال الانسحاب لدى طرح الملفّ بالقول: "لن ننسحب". وشدّد برّي على ضرورة التعامل مع القضيّة ضمن الأطر القانونيّة، مشيرًا إلى وجود قانونٍ ينظّم إحالة الملفّات إلى المجلس العدليّ. وفي ما يتعلّق بدور الجيش اللبنانيّ والمهام الموكلة إليه في الجنوب، أكّد أنّ "الجيش خطّ أحمر"، مضيفًا: "نحن مع الجيش"، ردًّا على سؤالٍ بشأن المخاوف من احتمال حصول صدامٍ خلال تنفيذ الجيش مهامّه جنوبًا. أمّا في ما يتعلّق بعلاقته بحزب الله، فلفت برّي إلى أنّها كانت أقرب خلال فترة الأمين العام السابق للحزب حسن نصرالله، مشدّدًا على أنّ العلاقة بين الطرفين لا تقوم على معادلة "الأخ الأكبر والأخ الأصغر". وتأتي هذه المواقف فيما يشهد لبنان واحدةً من أصعب مراحله وأكثرها حساسيّة، في ظلّ تداخل التطوّرات الداخليّة مع التصعيد الإسرائيليّ المتواصل في الجنوب، ورفع إسرائيل مستوى تهديداتها العسكريّة والسياسيّة، وصولًا إلى التشكيك بعمل الجيش اللبنانيّ والتحريض عليه، في مواقفٍ انسحبت على أجواء المفاوضات العسكريّة في تامبا، التي سادها التشنّج والخلاف بين الوفدين اللبنانيّ والإسرائيليّ. الجنوب تحت التهديد: تصعيد ميدانيّ ورسائل تحذيريّة في جنوب لبنان، يتواصل العدوان الإسرائيليّ وتتزايد الاستفزازات الميدانيّة، إذ وثّق جنود إسرائيليّون عمليّة تفخيخ أحد المنازل تمهيدًا لتفجيره، في مشهدٍ يعكس استمرار تدمير منازل المدنيّين. وترافق ذلك مع تهديداتٍ إسرائيليّة بتوسيع السيطرة العسكريّة لتشمل مناطق إضافيّة في الجنوب، في حال انضمام حزب الله إلى أيّ هجومٍ إيرانيّ على إسرائيل، فضلًا عن التلويح بقصف الضاحية الجنوبيّة لبيروت. وفي هذا السياق، تلقّى لبنان رسائل تحذيريّة من مغبّة تورّط حزب الله في أيّ تصعيدٍ عسكريّ جديد ومحتمل بين إسرائيل وإيران، في وقتٍ تتزايد فيه الضغوط السياسيّة والأمنيّة على الدولة اللبنانيّة، بالتزامن مع تعثّر المسار التفاوضيّ واستمرار الخلاف بشأن الترتيبات الأمنيّة في الجنوب. في تامبا، تتّجه المفاوضات العسكريّة التقنيّة بين لبنان وإسرائيل نحو مزيدٍ من التعقيد، وسط خلافاتٍ جوهريّة تتعلّق بآليّات المراقبة والتحقّق وحدود الصلاحيّات الممنوحة للجان المقترحة، في ظلّ تحفّظ لبنان عن أيّ صيغةٍ تمنح إسرائيل دورًا مباشرًا في مراقبة تحرّكات الجيش اللبنانيّ. وكانت الجولة الأولى من المفاوضات قد اختُتمت بالتركيز على البعد الأمنيّ لاتّفاق الإطار، ومناقشة بعض الإجراءات التقنيّة، ولا سيّما في ضوء الشكاوى المتبادلة بين الجانبين. غير أنّ أجواء الاجتماعات اتّسمت بالسلبيّة، وسط فجوةٍ واسعة بين الوفدين، في ظلّ عدم استعداد الجانب الإسرائيليّ لتقديم أيّ تنازلاتٍ أو ضماناتٍ للبنان في المرحلة الراهنة. وفي خطوةٍ أثارت مزيدًا من التوتّر، عرض الوفد الإسرائيليّ خلال المفاوضات مقطع الفيديو الذي نشره الجيش الإسرائيليّ، وزعم فيه وجود تواصلٍ وتنسيق بين حزب الله والجيش اللبنانيّ. وقد ردّت قيادة الجيش اللبنانيّ ببيانٍ تفصيليّ دحضت فيه هذه الادّعاءات، مؤكّدةً أنّ جميع الإجراءات التي نفّذتها وحداتها موثّقة لدى لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائيّة. كذلك، رفض الوفد اللب