هل تقع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قبل الانتخابات الأميركية أم بعدها؟ على ما يبدو أن لا مفرّ منها، لا مقومات لأي اتفاق. وأي حرب ستقع لن تكون مقتصرة على إيران وأميركا وإسرائيل، بل ستطال دولاً كثيرة. إيران سترد بتوسيع استهدافاتها لدول المنطقة، وقد يندفع حلفاؤها للانخراط إلى جانبها، أما إسرائيل فستشن حربها ومعاركها في دول مختلفة ولا سيما في لبنان وسوريا وربما اليمن أيضاً. الهدف من الحرب هو تغيير وقائع المنطقة وتحالفاتها أيضاً، وإعادة الربط والتشبيك بين دولها وإسرائيل. منذ الحرب الماضية أراد ترامب توسيع تحالفاته وانضمام دول عربية وأوروبية إلى جانبه فيها. الآن يعيد ترامب الكرّة في توسيع التحالفات وإقناع دول عديدة بالانخراط في الحرب، وهنا كان واضحاً كلام وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو الذي قال إن من الصعب التوصل لاتفاق مع إيران، وعلى المجتمع الدول إدانة اعتداءاتها على السفن، وإنها الدولة الوحيدة التي هاجمت سفناً تجارية منذ الحرب العالمية الثانية. الخطة العسكرية الأميركية الإسرائيلية المشتركة لضرب إيران جاهزة، والخلاف هو على موعدها. ما يتسرب من خطط لهذه الحرب هو شن هجوم واسع على منشأة جبل الفأس النووية، ومنشآت الطاقة والكهرباء، وبنىً تحتية وجسور لتقطيع أوصال المدن، إضافة إلى تنفيذ عمليات اغتيال تطال عدداً من القادة الإيرانيين. وقد استحضر نتنياهو مجدداً اسم المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عندما قال إنه أعطى أمراً لإنتاج سلاح نووي وأنه يكرر تجربة والده. وبحسب ما يُتداول به من معلومات، فإن أميركا وإسرائيل تريدان تنفيذ عمليات اغتيال تطال مسؤولين عسكريين وسياسيين في الصف الأول في النظام الإيراني، ذلكَ للافساح بالمجال أمام شخصيات سياسية أخرى لاتخاذ خيارات معاكسة للخيارات التي تتمسك بها إيران وترفض من خلالها الوصول إلى اتفاق، أو التعاون مع عدد من المجموعات في داخل إيران، لتنفيذ انقلاب على النظام، وهو ما ألمح إليه نتنياهو عندما قال إنه أعطى الأوامر للجيش والشاباك للتحضير لإسقاط النظام الإيراني. قبل فترة نوقشت في الولايات المتحدة فكرة إمكانية الدخول البري الأميركي إلى بعض المواقع في إيران ولا سيما الجزر المحيطة في مضيق هرمز مثل خرج، وقشم وغيرها. وهذا النقاش تجدد أيضاً بعد اندلاع حرب اليمن الأخيرة حول سيطرة واشنطن على جزر محيطة بمضيق باب المندب. بذلكَ تكون أميركا قد أحكمت السيطرة على مضيقين مهمين وأساسيين في العالم يعتمدان كممرات للنفط والتجارة. ولكن هناك رفض أميركي لنشر قوات أميركية على الأرض. يبقى السؤال حول موعد الحرب. فنتنياهو لا يزال يفضل خوضها قبل الانتخابات. أما ترامب فهو الذي عمل على تأجيلها، ولكن وفق بعض القراءات في واشنطن فإن ترامب يريد خوض الحرب ضد إيران إلى جانب إسرائيل وقد سمّى نتنياهو بالاسم كشريك لخوض هذه الحرب وتحقيق الأهداف، لذلكَ كان موقفه واضحاً بدعم نتنياهو في الانتخابات ووصفه كشريك في الحرب المقبلة ضد إيران. يقود ذلك إلى خلاصة واضحة تستند إلى التقديرات الأميركية والإسرائيلية لنتائج الانتخابات ولما تقوله استطلاعات الرأي. فإذا كان نتنياهو مطمئناً لأرقامه وواثقاً من القدرة على الفوز، فإن الحرب ستؤجل لما بعد الانتخابات الإسرائيلية، وعندها يُفتح النقاش حول إذا ما كانت الحرب ستقع بعد الانتخابات الإسرائيلية وقبل الانتخابات الأميركية، لتعطي قوة دفع لترامب والجمهوريين إذا ما تم من خلالها تحقيق النتائج المطلوبة. أما في حال استشعار خطر الخسارة، فإن الحرب قد تسبق الانتخابات لأسباب عديدة. أولاً إما أن يحاول نتنياهو تعزيز حظوظه، أو تأجيل الانتخابات، أو دخول أميركا وإسرائيل بالحرب بغض النظر عما ستفرزه نتائج الانتخابات. لكن الحرب ستكون حينها قد بدأت ولا بد من استكمالها. يدفع نتنياهو باتجاه شن الحرب قبل الانتخابات الإسرائيلية والأميركية معاً، على اعتبار أن تداعياتها قد وقعت في الأساس، من خلال التأثير على سعر النفط والتجارة العالمية وحالة الاختلال وعدم الاستقرار القائمة في المنطقة، وهذا ما يعني أن نتائج الحرب بدأت بالتحقق مسبقاً، ذلكَ سينعكس سلباً على ترامب إذا كان يؤجلها خوفاً من ارتفاع أسعار النفط والأزمات الأخرى، لأن الأزمات وقعت. وما يسعى نتنياهو إليه أكثر هو إقناع ترامب بأنه في حال بقي متردداً ولم يظهر قوته، فذلك سينعكس عليه سلباً في الانتخابات، لأن إيران ستكون قد نجحت في تجنب الضرب والحفاظ على نظامها والاستثمار بالوقت والتفاوض، وأنها تراهن على خسارة الجمهوريين في الانتخابات، وهو ما يعني تكبيل ترامب لاحقاً، وستنجح إيران في الاستثمار بالوقت والوضع الحالي وتمديده حتى انتهاء ولاية ترامب، وعندها ستكون إيران ضمنت بقاء نظامها بينما ترامب سيرحل. توسيع الاتفاقات الإبراهيمية الهدف الأساسي لترامب ونتنياهو من هذه الحرب هو تغيير و