بدأت القصة بإعلان على “تيك توك” يعرض تأمين رخص لوضع زجاج عازل لأشعة الشمس. أرسل المهتمون صور هوياتهم وأوراق سياراتهم، ثم دفعوا آلاف الدولارات لقاء رخص ظنّوا أنها صادرة عن وزارة الداخلية. لكن التحقيق كشف أنها مزوّرة، وأن شخصاً كان يتولى أحياناً استلام الأموال مرتدياً سترة لشعبة المعلومات، وفقاً لإفادة أحد الموقوفين. هذه أبرز وقائع الملف الذي أصدر فيه قاضي التحقيق في جبل لبنان، القاضية جويل عيسى الخوري، قراراً ظنياً أحال بموجبه الموقوف أكرم سالم والمتواري حسين خليل، المعروف بـ”علي حيدر”، إلى محكمة الجنايات، للاشتباه بتزوير الرخص والقيام بأعمال ترمي إلى التأثير في مسلك السلطات العامة. انكشف الملف بعد توقيف محمود الأيوبي في قضية تزوير أخرى بتاريخ 8 آب 2026، وضبط صور رخص عازل شمس بحوزته. وأفاد الأيوبي بأنها مزوّرة، ومن بينها رخص تعود إلى عدد من الأشخاص، كما قال إنه زوّر رخصة أخرى. وبعد يومين، باشرت مفرزة بعبدا القضائية التحقيق واستدعت أصحاب الرخص. وقال أحد المشترين إنه رأى إعلاناً على “تيك توك” في 26 تموز، فتواصل مع صاحبه عبر رقم سوري وأرسل المستندات المطلوبة. وبحسب إفادته، سلّم الأوراق إلى مستخدمة في محل “سي سويت” بمنطقة غاليري سمعان، قبل أن يتسلّم الرخصة من شخص عرّف عن نفسه باسم “أحمد عواد” مقابل 5000 دولار. وقال مشترٍ آخر إنه حوّل 1000 دولار عبر “ويش ماني”، ثم التقى أكرم سالم في المحل نفسه في 7 آب، فتسلّم منه الرخصة ودفع له 2000 دولار نقداً. وأفاد مشترٍ ثالث بأن السعر المتفق عليه بلغ 4500 دولار، دفع منها 300 دولار لبدء المعاملة، ثم سدّد 4200 دولار عند تسلّم الرخصة. وأكد المشترون الثلاثة أنهم لم يعلموا بأن الرخص مزوّرة. وخلص القرار إلى عدم ثبوت علمهم المسبق بالتزوير، فمنع المحاكمة عنهم، كما منعها عن شخص آخر كان قد حصل على رخصة من سالم من دون مقابل. وفي إفادته الأولية، قال سالم إنه تعرّف إلى خليل، المعروف بـ”علي حيدر”، الذي وعده بمساعدته على النجاح في امتحانات الأمن العام، مدعياً أن لديه نفوذاً لدى ضباط وشخصيات. وأضاف أن خليل عرض عليه تأمين رخص عازل شمس، ثم طلب منه استقطاب زبائن لقاء نسبة من الأرباح. وبحسب رواية سالم، كان خليل يرسل شخصاً لاستلام الأموال في منطقة الدورة، وهو محمود الأيوبي، الذي كان يرتدي أحياناً سترة لشعبة المعلومات، ثم يرسل الرخص إلى الزبائن. وهذه التفاصيل منسوبة إلى إفادة سالم، فيما الأيوبي ملاحق في محضر آخر. وعندما وُوجه الأيوبي بسالم، قال إنه تعرّف إليه عبر خليل. وأظهرت محادثات صوتية بين سالم وأحد أصحاب الرخص أن سالم أبلغه بإنجاز رخصته، وأخبره أن رخصة شخص آخر لم تصدر بعد. وقال سالم في التحقيق الأولي إن خليل أبلغه لاحقاً بأن الشخص الذي كان يؤمّن الرخص غادر لبنان، فعمد إلى إحراق الرقم الأجنبي الذي كان يستخدمه وتغيير هاتفه. لكنه أنكر ما أُسند إليه خلال التحقيق الاستنطاقي. وأُوقف سالم احترازياً في 19 آب، ثم وجاهياً في 24 أيلول، ولا يزال موقوفاً. أما خليل فأُوقف غيابياً في 24 أيلول، وما يزال متوارياً عن الأنظار. وقرر قاضي التحقيق إحالة الاثنين إلى محكمة الجنايات، وردّ طلب إخلاء سبيل سالم، فيما تبقى الاتهامات خاضعة لنظر المحكمة المختصة.