تتوسّع المشاركة الأوروبية في حماية الأجواء السعودية، فيما تواصل واشنطن إسناد الرياض عسكرياً من دون الانخراط المباشر في ضرب الحوثيين. ومع دخول المقاتلات البريطانية على خط الدفاع، يتصاعد النقاش بشأن قدرة هذه التعزيزات على حماية المملكة ومنشآتها الحيوية، وحدود تأثيرها في حسابات الحوثيين. فاعتراض الصواريخ والمسيّرات قد يقلّص خسائر الهجمات، لكنه لا يضمن وقف إطلاقها. وأعلنت بريطانيا، الثلاثاء 20 تشرين الأول/أكتوبر 2026، تكليف مقاتلات "تايفون" تنفيذ دوريات دفاعية فوق السعودية، من دون شن ضربات داخل اليمن. وتشمل المهمة طائرة نقل عسكرية من طراز "A400M" ومستشارين عسكريين، وتمديد عمليات تزويد الطائرات السعودية بالوقود جواً لمدة 90 يوماً، من دون تحديد عدد المقاتلات أو موعد بدء الدوريات. وجاء القرار بعد هجمات استهدفت مطار الملك خالد في الرياض، وأوقعت 13 قتيلاً وأكثر من 300 جريح، وسط تهديدات متواصلة للمنشآت النفطية. وبالتوازي، تعمل فرنسا على تعزيز حماية منشآت تصدير النفط في ينبع، فيما تحتفظ إيطاليا بـ407 عسكريين وأربع مقاتلات "يوروفايتر" ومنظومات دفاع جوي وصواريخ "ستينغر"، ضمن إعادة انتشار مخططة سابقاً. ويكشف هذا الحضور الأوروبي المتزايد تبايناً مع حسابات واشنطن، التي تتحفظ على توجيه ضربات مباشرة إلى الحوثيين، رغم استمرار دعمها العسكري للرياض. ويطرح ذلك تساؤلات بشأن توزيع الأعباء الأمنية وحدود التدخل الغربي، ومدى قدرة التعزيزات الدفاعية على ردع الجماعة اليمنية. لحظة استهداف مطار الملك خالد بالرياض بهجوم حوثي، 10 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب) حماية أوروبية وحسابات أميركية يضع أستاذ السياسة الدولية في جامعة لانكستر البريطانية، سيمون مابون، القرار البريطاني في سياق استراتيجي أوسع. ويوضح في حديث خاص لـ"النهار" أن لبريطانيا سوابق في دعم التحركات العسكرية السعودية في اليمن، لكن قرارها الأخير يعكس تنامي أهمية أمن المملكة في حساباتها الاستراتيجية. ويربط مابون استعداد الدول الأوروبية لتوسيع مساهمتها الدفاعية بالضغوط المتزايدة على إمدادات النفط والغاز في أوروبا الغربية مع اقتراب الشتاء. أما التحفظ الأميركي، فيعزوه إلى حدود الموارد العسكرية المتاحة لواشنطن، خصوصاً مع تزايد الحشد العسكري في الخليج. ويرجح أن هذا الموقف لن يلقى ترحيباً في الرياض، مستشهداً بتطوير "ميثاق مكة" ووضعه موضع التنفيذ، في مؤشر إلى بحث المملكة عن ترتيبات أمنية إضافية. وبحسب تقرير نشره موقع أكسيوس، رفضت واشنطن طلباً سعودياً بالمشاركة في ضرب الحوثيين، مفضلةً تركيز قواتها على إيران وتجنّب فتح جبهة جديدة قرب باب المندب. لكنها تواصل إسناد الرياض استخباراتياً، ودعم تحديد الأهداف والتزوّد بالوقود جواً، وفق المونيتور. وتربط الباحثة البارزة في مركز ستيمسون الأميركي، باربرا سلافين، تحفظ واشنطن بانشغالها بضمان مرور النفط عبر مضيق هرمز قبل انتخابات التجديد النصفي. وتوضح لـ"النهار" أن الموقف الأميركي يجمع بين الخشية من اتساع الحرب مع إيران والرغبة في تحميل الشركاء مزيداً من الأعباء الأمنية. وترجح سلافين أن الرياض تتفهم التردد الأميركي في العودة إلى مواجهة الحوثيين، بعد ما تصفه بـ"الأداء الأميركي الضعيف" ضد الجماعة العام الماضي. وتعتبر أن التوجه نحو الأوروبيين يساعد السعودية على تنويع شراكاتها الدفاعية، استعداداً لاحتمال تقلص الوجود العسكري الأميركي بعد الحرب مع إيران. مناصرون للحوثيين خلال تظاهرة في صنعاء، 9 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب) ترى الباحثة الأولى في أمن الشرق الأوسط بالمعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة، بورجو أوزجليك، أن نشر مقاتلات "تايفون" "ليس سابقة"، وإنما توسيع لالتزام دفاعي قائم يلبّي جزئياً طلب الرياض دعماً جوياً. وتضع أوزجليك الخطوة في سياق ترتيبات أمنية متعددة الجنسيات، تشمل تركيا وباكستان ضمن "ميثاق مكة"، لكنها تؤكد في إفادة خاصة لـ"النهار" أن أياً من هؤلاء الحلفاء لا يرغب في الانجرار إلى حرب طويلة داخل اليمن. وتحذّر من أن إسقاط مسيّرة واحدة لا يحسم المواجهة، ما دامت سلسلة الهجمات مستمرة، فيما تتعرض الدفاعات السعودية ومخزونات الصواريخ الاعتراضية لضغط متزايد. وتشدد على ضرورة "التمييز بين الردع والاعتراض"، إذ قد يستغل الحوثيون محدودية الإجراءات الدفاعية في منع الهجمات لاختبار صمود الرياض، وربما دفع حلفائها نحو مشاركة عسكرية أوسع. وتحدد أوزجليك احتمالين قد يدفعان الحلفاء إلى إعادة النظر في الاكتفاء بالدفاع، يتمثل الأول في هجوم يوقع خسائر مدنية كبيرة، والثاني في ضربات متواصلة تشل البنية النفطية. وعندها قد تُطرح عمليات هجومية أو خيارات تجمع الدفاع والهجوم، مع بقائها "الملاذ الأخير". في المقابل، تقدم الباحثة الأولى في الأكاديمية النمسوية للعلوم والمتخصص