وتداولت وسائل إعلام محلية تقارير عن قصف بالفوسفور استهدف مناطق في محافظة النبطية، فيما أظهرت مشاهد متداولة أعمدة دخان كثيفة وحرائق عقب القصف. كما سبق أن وثقت تقارير خلال الأسابيع الماضية استخدام قنابل فوسفورية في عدد من بلدات الجنوب، بينها مناطق في قضاء النبطية. لكن هل الفوسفور الأبيض محرّم دولياً بشكل مطلق؟ الإجابة أكثر تعقيداً من عبارة «سلاح محرّم». فالقانون الدولي لا يحظر الفوسفور الأبيض في كل الظروف، لكنه يفرض قيوداً صارمة على استخدام الأسلحة الحارقة، ولا سيما عندما تكون موجهة ضد المدنيين أو تستخدم بطريقة عشوائية أو في مناطق مأهولة. كما أن قواعد القانون الدولي الإنساني تفرض على أطراف النزاع التمييز بين المدنيين والأهداف العسكرية واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتقليل الأضرار التي تلحق بالسكان. وتكمن خطورة الفوسفور الأبيض في طبيعته شديدة الاشتعال، إذ يمكن أن يسبب حروقاً خطيرة، كما قد يؤدي استخدامه في المناطق المأهولة إلى إشعال المباني والغطاء النباتي والتسبب بأضرار واسعة. وليست هذه المرة الأولى التي تُثار فيها اتهامات بشأن استخدام الفوسفور الأبيض في جنوب لبنان. ففي الثالث من أغسطس/آب الماضي، أفادت تقارير عن إطلاق قنابل فوسفورية على عدد من بلدات الجنوب، بالتزامن مع غارات وتفجيرات استهدفت مناطق أخرى. وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه مناطق جنوب لبنان تعاني من آثار العمليات العسكرية السابقة، بما في ذلك الدمار الواسع للمنازل والبنى التحتية. وكانت منظمة العفو الدولية قد وثقت في تحقيق سابق دماراً واسعاً طال آلاف المنشآت في جنوب لبنان، وخلصت في حالات محددة إلى وجود مؤشرات على انتهاكات لقواعد القانون الدولي الإنساني. كما حذرت المنظمة من أن أوامر الإخلاء ومنع السكان من العودة إلى مناطق واسعة من الجنوب تسببت في نزوح كبير، معتبرة أن بعض حالات النقل القسري للسكان قد ترقى إلى جريمة حرب. وبينما تقول إسرائيل عادة إن عملياتها تستهدف تهديدات مرتبطة بحزب الله، يبقى السؤال الأبرز متعلقاً بكيفية تنفيذ هذه العمليات، ونوعية الأسلحة المستخدمة، ومدى حماية المدنيين في المناطق التي تشهد القصف. فهل تتحول التقارير عن استخدام الفوسفور في النبطية إلى ملف دولي جديد، أم تبقى ضمن سلسلة الخروقات التي يشهدها جنوب لبنان؟