الدبلوماسية الأميركية أسيرة حلقة بوتين المفرغة وصف ويتكوف الرئيس الروسي بأنه "إنساني" (أ ف ب) منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تدور الجهود الأميركية الهادفة إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا في حلقة مفرغة، بسبب إصراره على مقاربة أثبتت فشلها مرارًا. فقد اعتمد الرئيس الجمهوري استراتيجية تقوم على الضغط على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لتقديم تنازلات مجانية، مقابل مهادنة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والتودّد إليه، مع أنه العقبة الأكبر أمام السلام. وأدّت هذه المقاربة إلى إضعاف موقع كييف التفاوضي وتشجيع موسكو على تصعيد حربها على أوكرانيا ومواجهتها مع الدول الأوروبية. وما دامت إدارة ترامب متمسّكة بهذه المقاربة، فسيستمرّ الصراع وستواصل الأطراف المعنية تسلّق سلّم التصعيد، بما قد يقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة لا تُحمد عقباها بين حلف "الناتو" وروسيا. لم تسفر المحادثات التي أجراها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف مع زيلينسكي في أوسلو الثلثاء، ومع بوتين في سانت بطرسبرغ أمس، عن أي خرق جوهري في مسار التفاوض بين الطرفين. واقتصرت نتائجها على موافقة الكرملين على إجراء جولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع أوكرانيا وأميركا في العاشر من الشهر المقبل تقريبًا، من دون أن يحسم مكان انعقادها، الذي قد يكون أبوظبي، أو مستوى التمثيل الروسي فيها. وكانت الجولات السابقة قد اقتصرت على بعض عمليات تبادل الأسرى، بسبب تدنّي مستوى الوفود التي أرسلتها موسكو ومحدودية صلاحياتها. وفي تصريح يوحي بأن الجولة المقبلة، إن عُقدت، لن تختلف كثيرًا عن سابقاتها، أوضح الكرملين أن "الأفكار الأوكرانية والأوروبية" التي عرضها ويتكوف على بوتين أمس "تفتقر إلى المضمون". ولتفادي إغضاب ترامب بسبب رفضها تقديم أي تنازل في المسألة الأوكرانية، تواصل موسكو محاولاتها لفصل ما يحدث في أوكرانيا عن علاقاتها مع واشنطن. وقد شكّل إطلاق سراح المواطن الأميركي ستيفن هابرد من السجون الروسية خلال زيارة ويتكوف أمس مثالًا على هذه المناورات. وفي تعبير صارخ عن سذاجة مقاربة بعض المسؤولين الأميركيين للعلاقة مع الكرملين، وصف ويتكوف الرئيس الروسي بأنه "إنساني"، فيما أشار الكرملين إلى احتمال عقد اجتماع بين بوتين وترامب والرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش قمة "أبيك" في شينزن الشهر المقبل. في المقابل، كرّر زيلينسكي شروط بلاده للتوصّل إلى سلام مع موسكو، وفي مقدّمتها موافقة روسيا على تجميد خطوط القتال عند مواقعها الحالية، وحصول أوكرانيا على ضمانات أمنية أميركية وأوروبية جدّية تردع أي محاولة روسية مستقبلية لقضم المزيد من أراضيها. وفي أعقاب الاضطرابات التي أصابت نظامَي "ستارلينك" و"ستارشيلد" الأميركيين، اللذين تستخدمهما أوكرانيا في عملياتها العسكرية، إثر تجدّد التوتّرات أخيرًا بين ترامب وزيلينسكي، أشار الرئيس الأوكراني إلى أن الخدمتين لا تزالان "محدودتين"، لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أبلغه أنه سيعمل مع فريقه على حلّ المشكلة. ميدانيًا، تواصل روسيا هجماتها الإرهابية على قطاع الطاقة الأوكراني قبيل فصل الشتاء، واستهداف سفن الشحن الأوكرانية في البحر الأسود، في ظلّ خسائر فادحة تتكبّدها قوّاتها البرّية على الجبهات مقابل نتائج محدودة. وأفاد رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي بأن أربعة أشخاص لقوا حتفهم في غارات روسية على البلاد ليل الثلثاء - الأربعاء، لافتًا إلى أنها استهدفت منشآت طاقة في مناطق كييف وفولين وأوديسا وميكولايف.