لبنان رهينة طهران… الدولة الرهينة المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI بقلم : نبيل شحاده مدونة الكاتب نبيل شحاده نبيل شحاده ECCI يقف لبنان اليوم على فوهة بركان قابل للانفجار في أي لحظة، في ظل تصاعد غير مسبوق في حدة التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وأذرعها الإقليمية من جهة أخرى، في وقت تبدو فيه المحادثات اللبنانية الإسرائيلية بوساطة أمريكية دون فائدة ولا طائل منها، ولا يُمكن توقّع حصول خرق ما بسبب عدم قدرة لبنان على الالتزام بتعهداته، لا سيما وانه تكفل بنزع سلاح حزب الله كمقدمة لانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من لبنان، والتصلب الإسرائيلي بعدم الانسحاب ما دام الحزب يحتفظ بسلاحه ويرفض تسليمه للدولة اللبنانية. هذا المشهد الإقليمي، يختصر الداخل اللبناني كأضعف الحلقات، في ظل سقوطه الدائم كرهينة محتجزة لدى الحزب يستخدمها كيفما شاء ضمن حسابات صراع إقليمي ويضع الحزب فيه مصالح مشغليه في طهران فوق كل اعتبارات المصلحة الوطنية. وبالتحليل والتطورات والوقائع الميدانية التي كان آخرها توقيف سيارة تنقل حمولة متفجرات أعلن الحزب عبر نوابه امتلاكه لها مدّعياً أنها كانت ستُستخدم ضد القوات الإسرائيلية، ثم حادثة إقفال مستودع أدوية منتهية الصلاحية وما رافقها من إشكالات وتحديات أمنية للقوى الشرعية، ثم مسيرات بالدراجات النارية والتلويح بالشعارات الطائفية والحزبية في شوارع العاصمة، أثبتت أن قيادة حزب الله ورغم كل المعطيات التي تجمّعت لها منذ عام 2023. ما زالت تفتقر إلى الحد الأدنى من العقلانية السياسية أو الحرص الفعلي على أمن لبنان ومصالح شعبه بكافة أطيافه. فالحزب، بتكوينه الأيديولوجي وارتباطه العضوي والعقائدي بنظام ولاية الفقيه في طهران، يعرّف وجوده ووظيفته كخط دفاع متقدم أو “متراس” استراتيجي – كما يسمّيه اللبنانيون- لخدمة الأجندة التوسعية الإيرانية، وليس كحركة مقاومة وطنية تخضع لأولويات سيادة الدولة اللبنانية وحفظ وجودها. وهذا يظهر في استعداد الحزب الدائم للانخراط في مغامرات عسكرية جديدة وتكرار تجارب إطلاق الصواريخ وحروب “المساندة” و”الإلهاء”، ما يعكس انفصالاً تاماً عن الواقع اللبناني المأزوم؛ إذ يبدي الحزب جاهزية تامة للتضحية باستقرار البلاد وما تبقّى من اقتصاد ودفعها إلى محرقة صراع مدمّر، حتى لو تكررت سيناريوهات التهجير، وتدمير القرى الجنوبية والبقاعية والضاحية الجنوبية لبيروت، وإلحاق خسائر فادحة بالأرواح والممتلكات الخاصة والعامة. هذه السياسة لا تنبع من سوء تقدير عابر أو مرحلي، بل من عقيدة راسخة ترى في لبنان مجرد ساحة تفاوض بالنار لتعزيز مواقف طهران في ملفاتها الإقليمية والنووية الشائكة والمعقّدة. هنا، يُطرح السؤال الدائم عن دور رئيس مجلس النواب نبيه بري في المقابل، في وقت تتهاوى الرهانات المتكررة التي حاولت لسنوات تصويره كصمام أمان قادر على مساعدة الحزب على عقلنة مواقفه أو لجم جموحه. فرغم موقعه كرئيس لحركة أمل، وواحد من أكثر الشخصيات تأثيراً لدى شيعة لبنان، ورأس للمؤسسة التشريعية، يجد بري نفسه عاجزاً عن ممارسة أي ضغط فعلي وحقيقي لمنع الحزب من اتخاذ قرار الحرب منفرداً، ما أدى إلى تحول ما يُسمى الثنائي الشيعي، بحكم اختلال موازين القوة العسكرية والمالية لصالح حزب الله، إلى غطاء سياسي يوفر للحزب مظلة داخل مؤسسات الدولة ولمواقفه التي تتعارض وسيادة وقوانين لبنان، بدلاً من أن يشكل قوة توازن داخلية. وهكذا يقتصر دور بري على إدارة الآثار السياسية المترتبة على مغامرات الحزب بعد وقوعها، عاجزاً تماماً عن وضع خطوط حمراء تمنع الحزب من زج الطائفة الشيعية ولبنان بأسره في حروب استنزاف غير محسوبة العواقب. وبالنسبة للحكومة اللبنانية فهي من الواضح أنها تعيش حالة من الشلل والعجز المزمن، وهي غير قادرة على فرض سلطتها الأمنية أو السيادية في أي بقعة من أراضي الجمهورية، في ظل انتشار حزب الله المسلح، ومصادرته للقرار الاستراتيجي وهيمنته ولو بشكل غير مباشر على قرار السلطة أو عرقلته كما هو شائع. ولا يقف عجز الدولة عند حدود عدم القدرة على نزع السلاح غير الشرعي أو تنفيذ القرارات الدولية، بل يمتد إلى الابتزاز السياسي الصريح؛ إذ يلوّح الحزب وحلفاؤه وبعض الذين يدورون في فلكه دائماً بتهديد السلم الأهلي وإشعال الفتن الداخلية والاضطرابات، كلما حاولت الحكومة اتخاذ موقف رسمي يحفظ المصلحة الوطنية العليا أو يستجيب للمطالب الدولية بحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. وآخر مثال لهذا الأداء هو ما أعلنه المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان متهماً الدولة بأنها “موظّف داخلي لمشروع أميركي خسيس… وأن السلطة لها مهمّة واحدة هي خنق المواطن الشّيعي وتطويق البقعة الجغرافيّة للطائفة الشّيعيّة” محذراً من نار تحرق كل لبنان. هذه المو