السلاح في صندوق إقتراع نتنياهو.. 22 تشرين الأول 2026 · 12:38 ص قراءة في دقيقتين حجم الخط لم يكن غياب التقدم الملموس عن محادثات تامبا العسكرية مفاجئاً. فالاجتماع انعقد قبل أيام قليلة من الانتخابات الإسرائيلية، في وقت يحاول فيه بنيامين نتنياهو ترميم صورته الأمنية المتصدعة، وتسويق نفسه مجدداً بوصفه «البطل» القادر على حماية إسرائيل، رغم الإخفاقات الثقيلة التي راكمتها حروبه خلال الأعوام الثلاثة الماضية. وفي هذا المناخ الانتخابي، تحوّل الجنوب اللبناني من قضية تستوجب تسوية عاجلة، إلى ورقة في صندوق اقتراع نتنياهو. دخل الوفد اللبناني المحادثات متمسكاً باتفاق الإطار وبمنطق التنفيذ المتبادل: خطوات لبنانية فعلية لتوسيع سلطة الدولة وحصر السلاح، يقابلها وقف الاعتداءات الإسرائيلية، والبدء بانسحاب تدريجي من الأراضي المحتلة. إلا أن إسرائيل تحاول قلب المعادلة، فتطلب من لبنان تنفيذ كامل التزاماته سلفاً، فيما تؤجل هي التزاماتها إلى أجل غير معلوم، وتواصل القصف والتدمير وإنشاء الوقائع الميدانية التي توحي بأن وجودها في الجنوب ليس مؤقتاً. ولم تجد حكومة نتنياهو ذريعة أنسب من استمرار سلاح حزب الله. فهي تربط أي انسحاب بإتمام عملية نزع السلاح في جميع أنحاء لبنان، وتتهم الجيش اللبناني، ظلماً وعدواناً، بالتقصير في تفكيك منشآت الحزب، متجاهلة ما أنجزته المؤسسة العسكرية في ظروف بالغة التعقيد، وما تتحمله من أعباء أمنية ووطنية تفوق إمكاناتها. وقد ردّ الجيش على بعض المزاعم الإسرائيلية مقدّماً تسلسلاً زمنياً لعملياته، فيما بقي لبنان متمسكاً بآلية التحقق المتفق عليها، لا بغرفة عمليات تفرضها إسرائيل وفق شروطها. لكن رفض الابتزاز الإسرائيلي لا يعني تجاهل المشكلة التي يوفرها السلاح غير الشرعي. فكل سلاح خارج سلطة الدولة يمنح الاحتلال حجة جاهزة لمواصلة اعتداءاته، ويضعف الموقف التفاوضي اللبناني، ويتيح لنتنياهو الجمع بين هدفين: تعطيل الانسحاب، واستثمار الجبهة اللبنانية انتخابياً. لذلك لا يجوز أن يبقى قرار الحرب والسلم موزعاً بين الدولة وأي طرف مسلح. من هنا، لم يعد مقبولاً أن يكتفي الراعي الأميركي باستضافة الاجتماعات وتسجيل الخلافات، فيما تستبيح إسرائيل الجنوب، وتتعامل مع اتفاق الإطار وكأنه مجموعة التزامات مفروضة على لبنان وحده. فالوساطة التي تعجز عن إلزام المعتدي تصبح غطاءً للمماطلة وتكريس الاحتلال. وعلى واشنطن أن تقول لتل أبيب بوضوح إن الخطوات اللبنانية الجدية يجب أن تقابلها انسحابات إسرائيلية فورية ومحددة زمنياً، لا المزيد من الشروط والذرائع والاعتداءات. لبنان متمسك بالمفاوضات، لأنها الطريق الأقل كلفة لاستعادة أرضه وحماية شعبه. لكنه لن يقبل مفاوضات تتحول إلى فخ، ولا اتفاقاً يُطبَّق من جهة واحدة، ولا احتلالاً يختبئ خلف ذريعة سلاح حزب الله.