أعلن محمد هزيمة عزوفه عن قبول تعيينه محافظًا للنبطية، على خلفيّة الجدل القانونيّ الذي أثاره شرط السنّ ومدى انطباقه على قرار تعيينه، مؤكّدًا احترامه للقوانين والمؤسّسات، ورفضه مباشرة مهامه في ظلّ أيّ التباس قانونيّ. وفي بيانٍ أصدره، أوضح هزيمة أنّه استكمل جميع مراحل الترشيح والتقييم والمقابلات الرسميّة من دون إبلاغه بوجود أيّ مانع قانونيّ، مشيرًا إلى أنّه اتّخذ، بناءً على قرار مجلس الوزراء، خطوات مهنيّة وشخصيّة ترتّبت عليها تبعات جدّيّة، قبل أن يقرّر العزوف عن المنصب. ويأتي قراره بعدما أثار تعيينه سجالًا تجاوز الشروط القانونيّة إلى شبهات الوساطات السياسيّة والمحسوبيّات التي رافقت عمليّة الاختيار، وسط تساؤلات عن مدى استقلاليّة آليّة التعيينات الإداريّة عن حسابات القوى السياسيّة. وكان تعيين هزيمة قد أثار جدلًا سياسيًّا وإداريًّا، بعدما تحدّثت تقارير إعلاميّة عن تدخّلات ووساطات رافقت عمليّة اختيار محافظ النبطيّة، في ظلّ تنافس بين مرشّحين حظوا بدعم مرجعيّات مختلفة داخل حركة "أمل". وأوضح هزيمة أنّه منذ تقدّمه بطلب الترشيح، لم يتواصل مع أيّ من المعنيّين بعمليّة الاختيار أو التعيين بهدف التأثير في نتائجها، مؤكّدًا أنّه خضع لجميع الإجراءات المعتمدة، وصولًا إلى المقابلات الرسميّة، استنادًا إلى مؤهّلاته العلميّة وخبراته المهنيّة وبرنامج العمل الذي أعدّه لخدمة محافظة النبطيّة. وشدّد على أنّ الكفاءة والاستحقاق يجب أن يشكّلا المعيار الأساسيّ لتولّي المسؤوليّات العامّة، لافتًا إلى أنّ موضوع شرط السنّ لم يُطرح أمامه في أيّ مرحلة من مراحل الترشيح أو المقابلات، ولم يُبلَّغ بوجود أيّ عائق قانونيّ يحول دون تعيينه. وأشار إلى أنّ القانون الذي تضمّن هذا الشرط صدر بعد انتهاء مهلة تقديم طلبات الترشيح، مؤكّدًا أنّه تابع الإجراءات المطلوبة منه بحسن نيّة، مستندًا إلى ما صدر عن الجهات الرسميّة المعنيّة، وصولًا إلى قرار مجلس الوزراء بتعيينه. وكشف هزيمة أنّه، عقب صدور قرار تعيينه، تلقّى اتّصالات من مسؤولين معنيّين تحثّه على الإسراع في العودة إلى لبنان استعدادًا لتسلّم مهامه، ما دفعه إلى تقديم استقالاته من المسؤوليّات والوظائف والمواقع الأخرى التي كان يشغلها، بهدف التفرّغ الكامل لمنصبه الجديد وتجنّب أيّ تعارض محتمل. وأوضح أنّه رتّب على القرار الرسميّ خطوات مهنيّة وشخصيّة جدّيّة، وما استتبعها من تبعات، انطلاقًا من استعداده لتحمّل المسؤوليّة وتكريس جهوده لخدمة المحافظة. ورغم ذلك، أكّد رفضه أن يكون تعيينه موضع إشكال قانونيّ، أو أن يبدأ عمله في الإدارة العامّة وسط التباس يمسّ سلامة تولّيه المسؤوليّة. وقال: "لا أرتضي أن يكون تعييني موضع إشكال قانوني، أو أن أبدأ مسؤولياتي في الدولة وسط التباس يمسّ سلامة تولّيها"، مشدّدًا على التزامه النزاهة والشفافيّة واحترام القانون في ممارسة العمل العامّ. وأضاف: "أعلن عزوفي عن قبول تعييني محافظًا للنبطية، انطلاقًا من هذه القناعة، وحرصًا على صون المؤسّسات واحترام الأصول"، مؤكّدًا أنّ المبادئ التي أراد اعتمادها في منصبه تقتضي الالتزام بها في موقفه الحاليّ، وفي مقدّمها احترام القانون وتقديم المصلحة العامّة. وفي موقفٍ يتجاوز مسألة عزوفه الشخصيّ، دعا هزيمة إلى إعادة فتح باب الترشيح لمنصب محافظ النبطيّة، وفق شروط ومعايير واضحة ومعلنة للرأي العامّ، بما فيها الشروط العمريّة، على أن يجري التحقّق من استيفائها قبل الانتقال إلى مراحل التقييم والمقابلات. وشدّد على حقّ جميع المؤهّلين في الحصول على فرص متكافئة، وحقّ المواطنين في آليّة اختيار شفّافة تفضي إلى تعيين المرشّح الأكفأ، بعيدًا عن المحسوبيّات والاعتبارات السياسيّة. النبطيّة وتحدّيات المرحلة المقبلة وتطرّق هزيمة إلى التحدّيات التي تواجه محافظة النبطيّة، في ظلّ تداعيات الحرب والاعتداءات الإسرائيليّة والحرمان المتراكم، معتبرًا أنّ المحافظة تحتاج إلى إدارة متفرّغة لخدمة أبنائها، وإعادة تفعيل مؤسّساتها، ومواكبة عودة السكّان ومسار التعافي وإعادة الإعمار. وأشار إلى ضرورة استعادة الدورة الاقتصاديّة والاجتماعيّة، وتسهيل معاملات المواطنين، وتعزيز حضور الدولة ومؤسّساتها في مختلف أقضية المحافظة وبلداتها. وأوضح أنّ هدفه من الترشيح كان توظيف خبراته وعلاقاته في خدمة هذه الأولويّات، والعمل بالتعاون مع البلديّات والمؤسّسات المحلّيّة للنهوض بالمحافظة، وتجاوز الانقسامات الحزبيّة والطائفيّة، وصولًا إلى بناء إدارة نموذجيّة في خدماتها وإنمائها. وفي بيانه، توجّه هزيمة بالشكر إلى جميع الذين هنّأوه بقرار تعيينه، ولا سيّما أبناء الجنوب والبقاع وبلدته النبي شيت، إلى جانب الشخصيّات الرسميّة والدبلوماسيّة العربيّة والإسلاميّة والدوليّة التي تواصلت معه. وخصّ رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي ورئيس مجلس