تبدو الجلسة التي سيعقدها مجلس الوزراء بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا أشبه بالجلسات ذات الطبيعة المفصلية التي يترتب عليها تداعيات استثنائية، على غرار الجلسات التي تقرّر فيها مسار حصرية السلاح واعتبار الجسم المسلح لـ"حزب الله" خارجاً عن القانون. فالبند الذي يتضمّن طلب وزير العدل عادل نصار لملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر على الحدود اللبنانية السورية على المجلس العدلي، والذي أدرج في جدول أعمال الجلسة اليوم سيشكّل اختباراً حاسماً متجدداً وشديد الدلالات البارزة لمجمل القوى الممثلة في مجلس الوزراء، ولا سيما منها قوى الأكثرية السابقة التي تبنت قرار حصرية السلاح في المضي في مسار قضائي يستهدف وضع حد حاسم للممارسات التي تتجاوز الدولة. وتبدو الأكثرية متوافرة نظرياً ومبدئياً لإقرار إحالة ملف المتفجرات على المجلس العدلي، إذ تضم وزراء رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة و"القوات اللبنانية" والكتائب والحزب التقدمي الاشتراكي، فيما يبقى موقف وزراء الثنائي الشيعي الأربعة والوزير الشيعي الخامس خارج هذه الاكثرية، وبطبيعة الحال فإن وزراء الثنائي يعارضون الإحالة على المجلس العدلي. وعُلم أن وزراء الثنائي لن ينسحبوا من الجلسة وسيعارضون إحالة الملف على المجلس العدلي. وتحدثت أوساط قريبة من رئيس الجمهورية عن تفضيل انتظار اكتمال التحقيقات قبل اتخاذ قرار في شأن الإحالة، بما يفتح الباب أمام إرجاء البتّ في البند إلى مرحلة لاحقة. ولفتت إلى أن هذا التوجّه لا يعني بالضرورة رفض المبدأ، بقدر ما يعكس حرصاً على استكمال الوقائع وتفادي اتخاذ قرار في ملف لا تزال التحقيقات فيه مفتوحة، وسط تداخل واضح بين أبعاده الأمنية والقضائية والسياسية.أما في أوساط رئيس الحكومة نواف سلام، فغلب التريّث على استباق موقف اليوم. فالمطلوب، وفق هذا المناخ، انتظار ما ستؤول إليه المناقشات داخل مجلس الوزراء، من دون حسم مسبق للنتيجة أو الذهاب إلى مواجهة حكومية قبل اتضاح مواقف الأطراف. وتكمن دلالات هذا الموقف في أن سلام يدعم مبدأ المحاسبة ومتابعة التحقيقات، لكن ذلك لا يعني حكماً تبنّيه كل التفاصيل المتعلقة بإحالة الملف إلى المجلس العدلي في هذه المرحلة.