الأربعاء 21 أكتوبر 2026 9:06 مساءً - بتوقيت القدس الذهب الأخضر تحت الحصار.. أهالي جنوب لبنان يواجهون عراقيل الاحتلال في موسم الزيتون يواجه المزارعون في القرى الحدودية بجنوب لبنان تحديات قاسية مع حلول موسم قطاف الزيتون، حيث تحول هذا التقليد السنوي الذي كان يشبه العيد إلى مخاطرة حقيقية تهدد حياة الأهالي. ويترقب السكان في المناطق المتاخمة للحدود الحصول على أذونات للوصول إلى حقولهم التي تقع ضمن مناطق يفرض جيش الاحتلال قيوداً مشددة على الحركة فيها. في بلدة كفرشوبا الحدودية، يعيش المواطن حسين عبد العال، البالغ من العمر 70 عاماً، حالة من الترقب والقلق على محصوله في منطقة شانوح الواقعة ضمن الأراضي التي يسيطر عليها الاحتلال. وقد اضطر عبد العال لمنع أبنائه وأحفاده من القدوم لمساعدته خوفاً على حياتهم من الاستهداف المباشر، مكتفياً بالبقاء مع زوجته في منزلهما المواجه للحدود. وتشهد المنطقة الحدودية تعنتاً واضحاً من قبل قوات الاحتلال التي تمنع المزارعين من الوصول إلى بساتينهم، رغم أن الموسم الحالي يعد وفيراً مقارنة بالأعوام السابقة. وكان بعض الأهالي قد بدأوا القطاف في نهاية سبتمبر الماضي، إلا أن قراراً مفاجئاً من جيش الاحتلال أوقف العمل ومنعهم من استكمال جني ثمارهم. من جانبه، انتقد رئيس بلدية كفرشوبا، قاسم القادري، الإجراءات التعجيزية التي يحاول الاحتلال فرضها عبر قوات اليونيفيل، واصفاً إياها بمحاولة فرض تأشيرات دخول على أصحاب الأرض. وأوضح أن التنسيق الدولي لم يفلح في حماية المزارعين، حيث اقتحم جنود الاحتلال الحقول وأجبروا الأهالي على التوقف عن العمل بعد ساعات قليلة من بدئه. وأشار القادري إلى أن سلطات الاحتلال طلبت قوائم تفصيلية بأسماء المزارعين وأرقام هوياتهم، مع تحديد سقف لعدد العاملين لا يتجاوز 100 شخص يومياً لآلاف الأشجار. واعتبر أن هذه الشروط تهدف إلى عرقلة الموسم، حيث تضم كفرشوبا وحدها نحو 85 ألف شجرة زيتون، مما يجعل إنجاز القطف بهذه الوتيرة مستحيلاً. وفي قرى العرقوب التي تضم كفرشوبا والفرديس وشبعا والهبارية، يقدر عدد أشجار الزيتون بنحو 250 ألف شجرة، تعرض جزء كبير منها للاحتراق أو الاقتلاع نتيجة اعتداءات الاحتلال. وينتظر أهالي هذه القرى آلية دولية تضمن سلامتهم وتمكنهم من جني محصولهم الذي يمثل العمود الفقري لاقتصادهم المحلي. أما في بلدة دير ميماس بقضاء مرجعيون، فتبدو الصورة أكثر تعقيداً رغم الجودة العالمية لزيتها الذي حصد جوائز دولية في نيويورك. وتؤكد رئاسة البلدية أن 130 ألف شجرة زيتون تنتظر القطاف، محذرة من أن أي تأخير إضافي بعد شهر نوفمبر سيؤدي إلى تدهور جودة الزيت وفقدان قيمته الغذائية والتجارية. وتجري اتصالات مكثفة مع اليونيفيل والجيش اللبناني وجهات دولية للضغط على سلطات الاحتلال للسماح للمزارعين بالوصول إلى أراضيهم في دير ميماس. وتعد هذه الشجرة مصدر الرزق الأساسي الذي مكن أهالي البلدة من تعليم أبنائهم وتأمين احتياجاتهم المعيشية على مدار عقود طويلة. ورغم المخاوف من استخدام قوات الاحتلال للقذائف الفوسفورية والمواد الكيميائية الحارقة، أظهرت فحوصات مخبرية أجريت في إسبانيا سلامة المحصول الحالي. وأكدت نتائج العينات التي جمعت من دير ميماس وراشيا الفخار وكوكبا أن الزيتون لا يزال يحتفظ بجودته الفاخرة وخلوه من الملوثات الناتجة عن القصف. وتعبر مختارة دير ميماس، هللون حاصباني، عن مرارتها لرؤية الأشجار مثقلة بالثمار دون القدرة على الوصول إليها، مشيرة إلى توقف إنتاج الصابون والزيت المعد للتصدير. وأوضحت أن العديد من المزارعين تكبدوا خسائر مالية فادحة بعد تأمين العمال والسكن لهم دون التمكن من بدء العمل الفعلي بسبب منع الاحتلال. وفي بلدة كفركلا، تبدو المأساة أعمق، حيث تعرضت مساحات شاسعة من بساتين الزيتون للتجريف الكامل والتفجير من قبل قوات الاحتلال. ويستذكر الأهالي بحزن أشجاراً معمرة تجاوز عمرها 150 عاماً كانت تشكل هوية البلدة وجمالها، قبل أن تحولها آلات الحرب إلى أراضٍ محروقة. وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان إلى حجم الكارثة الزراعية، حيث خسر لبنان نحو 30 ألفاً و700 طن من الزيتون. وتقدر الخسائر المالية المباشرة بنحو 307 ملايين دولار، نتيجة استهداف الاحتلال المباشر للمساحات الخضراء في الجنوب. وقد طال الضرر نحو 40% من إجمالي مساحة بساتين الزيتون في لبنان، مما يهدد الأمن الغذائي لآلاف العائلات التي تعتمد على هذا القطاع. وتتعمد قوات الاحتلال ضرب البنية التحتية الزراعية لتهجير السكان وتدمير علاقتهم التاريخية بأرضهم التي يرفضون التخلي عنها. ورغم كل الدمار، يتمسك أهالي الجنوب بإرادة الحياة وإعادة الإعمار، مؤكدين عزمهم على غرس أشجار جديدة فور توقف العدوان. فبالنسبة لهم، يظل الزيتون أو «الذهب الأخضر» ر