بالتزامن مع استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان، يواصل كبار ضباط الجانبين الاجتماع في الولايات المتحدة، في ظل تعثر المحادثات حول ما يُطلق عليه "المناطق التجريبية" جنوب لبنان، وفيما اتهم جيش الاحتلال نظيره اللبناني بعدم منع حزب الله من إعادة التأهيل والتعزيز، فإنه يواصل التهديد بعدم الانسحاب من المنطقة الأمنية. الكاتب السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ليئور بن آري، كشف أن "الساعات الأخيرة شهدت بدء اجتماعات عسكرية ثلاثية بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، ويُتوقع أن تستمر حتى يوم غد الخميس، مع العلم أن هذه اجتماعات عسكرية فقط، ولا تُعتبر جولة أخرى من المفاوضات السياسية المباشرة". وأضاف ليئور بن آري، في مقال ترجمته "عربي21" أن "هذه الاجتماعات تُعقد في مقر القيادة المركزية للجيش الأمريكي (سنتكوم)، ويمثل إسرائيل ضابطان رفيعا المستوى: الملحق العسكري في واشنطن، تال بوليتيس، وقائد اللواء الاستراتيجي، أميخاي ليفين. وتشهد المحادثات جموداً كبيراً، لكن عقد الاجتماع العسكري كان مهماً للأمريكيين للحفاظ على زخمها، ويتمحور الخلاف حول منطقتين تجريبيتين تم تحديدهما في جنوب لبنان". وأوضح الكاتب أن "هذه المحادثات سبقها عدم توقع بأن تسفر عن تطورات مهمة، ولا تُبدِي المصادر اللبنانية أي تفاؤل بشأن جولة المفاوضات الحالية، ونُقل عن مصدر رفيع فيها قوله إن الولايات المتحدة، كما هو معروف، هي من فرضت هذه الجولة، وهي ليست سوى محاولة للتأكيد على استمرار عملية التفاوض، وإن لم تُسفر عن نتائج". وأشار ليئور بن آري إلى أن "هذه الجولة أتت في وقت حرج، إذ لم يتبقَّ سوى أسبوع واحد على الانتخابات، ولا يمكن الاعتماد على إسرائيل التي لم تُقدِّم شيئاً للبنان منذ توقيع الاتفاق الإطاري بشأن وقف إطلاق النار، أو توسيع المناطق التجريبية، لكن المبدأ الأساسي الذي تلتزم به إسرائيل، في مؤسستها السياسية والأمنية، هو استمرار العدوان على لبنان، وعدم الانسحاب من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، وهي تُصرِّح بذلك بوضوح". وأوضح الكاتب أن "المحافل اللبنانية لا تضع أي توقعات كبيرة من اجتماع تامبا، واتهمت نظيرتها الإسرائيلية بعدم التعاون مع آلية التحقق التي تضم الولايات المتحدة، ويقتصر اهتمامها فقط على إنشاء غرفة عمليات مباشرة مع الجيش اللبناني للتحقق من الوضع في المناطق التجريبية، حتى بعد نشر الجيش اللبناني فيها". وأكد ليئور بن آري أنه "فيما تتفهم واشنطن قلق بيروت إزاء مطالب تل أبيب، تجري المناقشات حول المفاوضات في الوقت الذي يواصل فيه الجيش الإسرائيلي عملياته في جنوب لبنان ضد حزب الله، مما أثار إدانات متواصلة من لبنان، من مؤيدي الحزب ونشطائه، الذين يطالبون بتغيير سياسة البلاد، ووقف المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وانسحاب كامل، ومن كبار المسؤولين اللبنانيين الذين يتبنون موقفاً معارضاً للعمليات العسكرية للحزب". وأضاف ليئور بن آري، أنه "من بين المنتقدين الرئيس عون ورئيس الوزراء نجيب ميقاتي، اللذان يدينان الهجمات الإسرائيلية، لكنهما يواصلان دعم المفاوضات المباشرة، وأكدا على أن إسرائيل لم تلتزم بالاتفاق الإطاري، ولا تزال المنطقة الجنوبية تتعرض لانتهاكات يومية، وهذه الأعمال لن تُفضي إلى نتيجة إيجابية، بل ستزيد من تمسك لبنان بأرضه وحقوقه، وهذه الانتهاكات تعيق الدولة عن تحقيق أهدافها، ولا يزال لبنان ملتزماً بالحل الدبلوماسي، رغم الصعوبات، لأنه أقل تكلفة بكثير من حرب مدمرة يدفع ثمنها الشعب اللبناني، وخاصة سكان الجنوب". وأشار ليئور بن آري إلى أنه "بالتزامن مع هذه المفاوضات الجارية في فلوريدا، تكثر التكهنات في لبنان والعالم العربي بشأن مستقبل الوضع في جنوب البلاد، بدليل أن التوترات الإقليمية واحتمال تدهور الوضع كانا محور مناقشات الوفود التي زارت لبنان، وقد تلقى نصائح من الوفود الزائرة التي حذرته من الانجرار إلى مغامرة جديدة، بزعم أنه في حال نشوب نزاع جديد، لن تلتزم إسرائيل بالقيود المتفق عليها سابقاً". وأكد الكاتب أن "لبنان لا يزال منشغلاً حتى اليوم التالي لانتهاء مهمة اليونيفيل بنهاية العام، ويخشى من فراغ أمني، ويطالب مجلس الأمن ببديل لهذه القوة التي صرّحت بأنها تواصل أنشطتها على الأرض، بينما يدرس مجلس الأمن الخيارات المتاحة للمرحلة المقبلة، وفي خضم كل هذا الغموض، يحاول الجيش اللبناني، الذي يُنفّذ العديد من المهام في مختلف القطاعات بموارد محدودة، إظهار سيطرته، وقدرته على العمل أمام العالم الخارجي". ونقل ليئور بن آري عن المتحدثة باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي باللغة العربية، المقدم إيلا وايا، أنه "وفقاً للتفاهمات المبرمة عام 2024، والتي عملت إسرائيل ولبنان بموجبها حتى عملية "زئير الأسد"، أُنيطت بالجيش اللبناني مسؤولية التصدي لوجود أسلحة حزب الله وبنيته ا