داخل خيمة تفتقر إلى أبسط التجهيزات الرياضية في مدينة غزة، توجه فتيات وسيدات لكماتهن إلى الهواء وإلى كيس ملاكمة معلق، في محاولة لاستعادة لياقتهن وشغفهن بالرياضة، بعد انقطاع فرضته الحرب بين إسرائيل وحركة "حماس". وحلت الخيمة بديلاً عن مقر نادي "غزة بوكسينغ وومن" الخاص بالفتيات والسيدات في حي تل الهوى غرب مدينة غزة، الذي دمرته الغارات الإسرائيلية في وقت سابق خلال الحرب التي بدأت بهجوم حركة "حماس" على جنوب إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 حسبما نقلت وكالة "الأناضول". ولم تكن الخيمة يوماً المكان الذي حلمت به لاعبات النادي لممارسة رياضتهن المفضلة، لكنها أصبحت الملاذ المتاح لاستئناف التدريبات، بعدما تحول مقر النادي ومعداته إلى ركام، وتوقفت أنشطته خلال الحرب. وبإمكانات محدودة، يحاول المدرب نادر ياسين إعادة إحياء النادي، واستقبال لاعبات تتراوح أعمارهن بين 7 و40 عاماً، لا يقتصر هدف بعضهن على تطوير مهاراتهن الرياضية، بل يمتد إلى تخفيف الضغوط النفسية التي تراكمت خلال سنوات الحرب. وقال ياسين، وهو مدرب ملاكمة وحكَم وطني، أن النادي كان يمتلك قبل الحرب مقراً واسعاً ومجهزاً بمعدات الملاكمة، من قفازات ووسادات تدريب وغيرها من المستلزمات الضرورية. وأضاف: "خلال الحرب، دمر النادي ودمرت معه جميع المعدات والأدوات. واليوم نجري التدريبات داخل خيمة وبأبسط الإمكانيات المتاحة، رغم أنها لا تصلح فعلياً لتكون مكاناً مناسباً لممارسة الرياضة". وأوضح ياسين أن التدريبات تهدف إلى مساعدة الفتيات والسيدات على تفريغ الضغوط النفسية الناتجة عن الحرب، وتحسين لياقتهن البدنية، ومنحهن فرصة للخروج من أجواء المعاناة اليومية. ورغم قلة الإمكانات وتفاقم الصعوبات، يتمسك ياسين بمواصلة التدريب، آملاً في تأهيل لاعبات قادرات على المشاركة في المنافسات والبطولات وتحقيق إنجازات رياضية. وبالنسبة للاعبة ولاء أبو ندى، لم يكن استئناف التدريبات مجرد عودة إلى ممارسة رياضتها المفضلة، بل محاولة لاستعادة جزء من حياتها بعد انقطاع دام ثلاث سنوات بسبب الحرب. وقالت أنها كانت تمارس الملاكمة قبل الحرب في ظروف أفضل، حين كانت تتوفر للاعبات صالة تدريب مناسبة ومعدات تساعدهن على ممارسة الرياضة. لكن تدمير النادي وغياب الإمكانات حرماها من ممارسة هوايتها طوال تلك الفترة، قبل أن تقرر العودة إلى التدريبات داخل الخيمة، رغم صعوبة الظروف ونقص التجهيزات. وأضافت أبو ندى: "بعد ثلاث سنوات من الحرب، قررنا أن نبدأ من جديد، وأن نبني ما تهدم. لم نستسلم رغم أن إمكانياتنا اليوم بسيطة جداً، ونتدرب داخل الخيام من دون مكان مناسب أو تجهيزات كافية". ووصفت أبو ندى الملاكمة بأنها أكثر من مجرد رياضة، حيث تجد فيها وسيلة للتنفيس عن مشاعر التوتر والضغط النفسي التي تراكمت لديها خلال الحرب. وقالت أبو ندى أن العودة إلى التدريبات تساعدها على تفريغ الطاقة السلبية واستعادة بعض التوازن النفسي، مضيفة: "حرمتني الحرب من ممارسة هوايتي لمدة 3 سنوات، لكنني لم أستسلم، وها أنا أعود اليوم لأبدأ من جديد". وفي وقت سابق، قال الأمين العام لـ"الاتحاد الفلسطيني للإعلام الرياضي" مصطفى صيام، أن الرياضة الفلسطينية في غزة تحاول استعادة نشاطها بعد ثلاث سنوات من الحرب التي أسفرت عن تدمير أكثر من 265 منشأة رياضية كلياً أو جزئياً. وأكد أن عودة البطولات إلى غزة لا تقتصر على استئناف المنافسات الرياضية، بل تهدف أيضاً إلى مساعدة الشباب والأطفال على التعافي النفسي والاجتماعي، والحفاظ على المواهب التي عاشت سنوات من الحرب والنزوح وفقدان الأقارب.