دخل التوتر بين موسكو وبرلين مستوى أكثر خطورة، بعد الكشف عن رسالة تهديد مباشرة نُقلت من مسؤول رفيع في الكرملين إلى الحكومة الألمانية، مفادها أن الهجوم على مطار لايبزيغ – هاله "لن يكون الأخير"، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية والأميركية من أن تكون روسيا قد دشنت مرحلة جديدة من عمليات التخريب السرية ضد دول حلف شمال الأطلسي. وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في "القناة 12" الإسرائيلية، استنادًا إلى تقرير موسع لصحيفة "وول ستريت جورنال"، تقدر أجهزة الاستخبارات الأميركية أن الهجوم الفاشل بطائرات مسيّرة على مطار لايبزيغ – هاله شرقي ألمانيا في مطلع آب كان من بين أولى العمليات في إطار تصعيد مخطط لحملة تخريب وعمليات سرية في أوروبا، يُعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمر بها بصورة مباشرة. والتفصيل الأكثر إثارة للقلق، بحسب التقرير، جاء بعد الهجوم نفسه، عندما تواصل مسؤول كبير في الكرملين، يُستخدم قناة اتصال غير رسمية مع الحكومة الألمانية، مع نظيره في برلين وأبلغه بأن الهجوم على لايبزيغ "لن يكون الأخير". ووصلت الرسالة بعد فشل العملية، إلا أن تقديرات الاستخبارات الغربية تشير إلى أن روسيا كانت قد بدأت بالفعل الاستعداد لعمليات إضافية ضد أهداف في أنحاء أوروبا، وهو ما يتقاطع مع تصاعد العمليات المنسوبة إلى موسكو خلال الأسابيع الأخيرة. وفي مطلع آب، استُهدفت في مطار لايبزيغ – هاله طائرة شحن عملاقة من طراز "أنتونوف" كانت تستخدم لنقل مساعدات عسكرية إلى أوكرانيا. وبحسب مسؤولين ألمان، نُفذ الهجوم بواسطة طائرات مسيّرة محملة بالمتفجرات وشغّلها عملاء تابعون للاستخبارات العسكرية الروسية. واصطدمت إحدى المسيّرات بطائرة "أنتونوف"، لكن العبوة التي كانت تحملها لم تنفجر، فيما أصابت مسيّرة أخرى طائرة ثانية، وانفجرت ثالثة قرب السياج المحيط بالمطار. ويعتقد المحققون الألمان أنه لو نُفذ الهجوم كما خُطط له، لكان قادرًا على إحداث دمار واسع وسقوط عدد كبير من الضحايا في أحد أهم مطارات الشحن الجوي في أوروبا. وكشفت التحقيقات أيضًا أن العبوات صُممت لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا، إذ هُربت المواد المتفجرة داخل علب طعام أُعيد إغلاقها، ووُصلت بصواعق وصفائح فولاذية صُممت للتشظي والتحول إلى شظايا قاتلة عند الانفجار. ودفعت خطورة العملية إلى مناقشات على أعلى المستويات السياسية في ألمانيا. وبحسب التقرير، قال مستشارو المستشار فريدريش ميرتس إنه لو أدى الهجوم إلى سقوط عدد كبير من القتلى، لكانت الحكومة الألمانية تدرس تفعيل المادة 5 من معاهدة حلف شمال الأطلسي، أي بند الدفاع الجماعي الذي يلزم أعضاء الحلف بمساعدة الدولة التي تتعرض لهجوم. ومنذ حادثة لايبزيغ، رصدت "وول ستريت جورنال" ارتفاعًا حادًا في ما يوصف بـ"هجمات المنطقة الرمادية"، وهي عمليات عدائية تهدف إلى إلحاق الضرر بالدول من دون الوصول بالضرورة إلى مواجهة عسكرية مباشرة. وفي آب، تعرض مصنعون للطائرات المسيّرة في إستونيا وبولندا لهجمات حرق متعمد. وفي الشهر نفسه، أعلنت السلطات السلوفاكية أنها أحبطت محاولة لإحراق مصنع ينتج طائرات مسيّرة أوكرانية داخل البلاد. وخلال الأسابيع الأخيرة، أبلغت بولندا وليتوانيا وبلغاريا عن عمليات تخريب استهدفت محطات تابعة لنظام الاتصالات الفضائية "ستارلينك". وبالتوازي، وقعت سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن تجارية في البحر الأسود قرب المياه الإقليمية لبلغاريا ورومانيا، وهما عضوان في حلف شمال الأطلسي. وزاد القلق الألماني صباح اليوم مع تقارير محلية عن اكتشاف طائرة مسيّرة مزودة بمتفجرات خلال أيلول قرب قاعدة "فونستورف" التابعة لسلاح الجو الألماني، وكانت مشابهة للمسيّرات التي عُثر عليها في مطار لايبزيغ. وبحسب تقرير لشبكة WDR وصحيفة "Süddeutsche Zeitung"، رفع الجيش الألماني للمرة الأولى مستوى التهديد الناتج من عمليات التخريب الروسية ضد قواته إلى درجة "كبيرة"، وهي ثاني أعلى درجة في سلم التهديد. وفي ضوء هذه المعطيات، بات الجيش الألماني يقدّر أن روسيا قد تستهدف بصورة مباشرة قواعد وطائرات عسكرية داخل ألمانيا، لا فقط أهدافًا مرتبطة بنقل المساعدات إلى أوكرانيا. ويأتي هذا التصعيد، وفق التقرير، على خلفية تنامي الإحباط في موسكو من مسار الحرب في أوكرانيا. فخلال العام الأخير، نجحت القوات الأوكرانية، بدعم أوروبي واسع، في وقف جانب كبير من تقدم الجيش الروسي على الأرض، وألحقت به خسائر كبيرة ومنعته من تحقيق مكاسب إقليمية كبيرة. وفي الوقت نفسه، كثفت أوكرانيا ضرباتها في عمق الأراضي الروسية، بما في ذلك ضد مصافي نفط ومستودعات تابعة لأكبر شركة تجارة إلكترونية في البلاد. وبحسب "وول ستريت جورنال"، تصاعد خلال الصيف غضب الكرملين بعدما فشل كل من القتال الميداني والمفاوضات مع واشنطن في دفع أوكرانيا إلى قبول التن