قبل ساعات قليلة من موعد الجلسة الحكومية، نشطت خطوط الاتصالات السياسية على أعلى المستويات، وصولًا إلى المقرات الرئاسية الثلاثة، في محاولة للتوصل إلى صيغة إخراج توافقية تجنّب السلطة التنفيذية مواجهةً سياسية وقضائية على خلفية ملف "شحنة المتفجرات". وعلمت "المدن" من مصادر مطلعة أن ساعات الليل شهدت اتصالات كثيفة شملت الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام. وتوجّت هذه الاتصالات بطرح قدمه رئيس مجلس النواب نبيه بري يقضي بالتريث وانتظار ما ستؤول إليه التحقيقات القضائية والأمنية في نهايتها قبل اتخاذ أي قرار بالإحالة، وهو المقترح الذي لاقى قبولًا من رئيسي الجمهورية والحكومة. وفي هذا السياق، كشفت معلومات "المدن" عن تواصلٍ جرى مع المراجع القضائية في هذا الشأن، حيث أبلغ القضاة كلًّا من عون وبري وسلام بوضوح أن خيار الإحالة الفورية إلى المجلس العدلي قد لا يخدم مسار التحقيق في المرحلة الراهنة، وذلك استنادًا إلى التجارب التاريخية السابقة التي أثبتت أن آليات المجلس العدلي تتسم بالبطء الشديد، كما أن العديد من القضايا لم تصل إلى أي نتيجة بعد. وأوضحت المراجع القضائية أن الأولوية القانونية والسليمة تقتضي إفساح المجال أمام القضاء العسكري والأجهزة الأمنية لإتمام إجراءات الادعاء والتحقيق الاستنطاقي وتحديد المسؤوليات بدقة أولًا، معتبرةً أن التسرع بالإحالة الآن "لن يؤدي إلى نتيجة ملموسة" وقد يضر بسير التحقيقات، خصوصًا أن التحقيق يجب أن يقدم الحقيقة الكاملة حول جميع المسؤولين عن هذه الشحنة ومصدرها وأسباب استخدامها وهذا ما لم ينجز بعد حتى الساعة. وشرحت المصادر القضائية أن إحالة الملف للمجلس العدلي تتطلب عدة أمور قانونية لم تتوفر بعد في هذا الملف، وفي مقدمتها عدم ادعاء النيابة العامة على أي أحد بعد، إذ إن التحقيقات لا تزال جارية من قبل مخابرات الجيش اللبناني وشعبة المعلومات وبالتالي لم يقم بعد مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم بخطوة الادعاء على الموقوفين وكل من يظهره التحقيق. لذلك، شددت المراجع القضائية على أن الخيار الأفضل هو المضي في التحقيقات ريثما تتجلى جميع المعطيات، ومن ثم يقرر مجلس الوزراء بناءً على التحقيقات إن كان الأمر يتطلب إحالة للمجلس العدلي أم لا. وبحسب المعطيات، فإن هذا التقييم القضائي بالتوازي مع طرح الرئيس بري والتوافق الرئاسي على انتظار النتائج النهائية للتحقيق، سيُشكل المخرج السياسي والقانوني للرئاسات الثلاث للتعامل مع هذا الملف الحساس. وبناءً على هذه التطورات، تفيد مصادر "المدن" أن الأمور تتجه في جلسة الغد نحو أحد خيارين حتى الساعة: إما سحب بند "الإحالة إلى المجلس العدلي" كليًا من جدول الأعمال لإتاحة الوقت الكافي أمام التحقيقات، وإما ترحيله إلى آخر جدول الأعمال تفاديًا لأي سجال وتأكيدًا لمعادلة انتظار المسار القضائي النهائي.