رعى وزير العدل المحامي عادل نصار، حلقة نقاش عام تحت عنوان "نحو المساءلة القضائية: الاغتيال السياسي في لبنان" Accountability at Work: Political Assassinations in Lebanon، بدعوة من "مؤسسة لقمان سليم" وبالتعاون مع مؤسسة "فريدريش إيبرت"، في مقر وزارة العدل. استهل الوزير نصار كلمته بالترحيب بالحضور، مؤكداً أن "احتضان وزارة العدل لهذا اللقاء ينطلق من إيمان راسخ بأن ملف الاغتيالات السياسية يقع في صلب وجدان اللبنانيين جميعاً"، وقال: "إن القضاء اللبناني يُحمَّل أثقالاً كبيرة وثقيلة جداً، ويُطالب بالتدخل في كافة المسائل والقضايا اللبنانية، الصغيرة منها أو الكبيرة، إذ يُطلب منه التدخل في شؤون يومية كضبط أسعار السوبرماركت ومراقبة المولدات، وصولاً إلى ملفات الاغتيالات والمخدرات والجرائم الكبرى". أضاف: "لدينا نحو 520 قاضياً يُطلب منهم البت في النزاعات المدنية والتجارية، والتدخل في الشؤون اليومية، إلى جانب تصديهم للجرائم الأساسية التي تهز وجدان كل لبنان، وذلك بسبب التراكمات والمخالفات الكبيرة التي خلفتها الحروب المتعاقبة". وإذ شدد على "رفض الإفلات من العقاب"، قال : "إن الوقت لا يجب أن ينسينا الجرائم، حتى لو أن التحقيقات لم تصل إلى ما نطلبه منها. إن الذاكرة ورفض الجريمة، والأهم من ذلك عدم الاعتياد عليها، هي مسألة أساسية للمجتمع. وحين نعتاد على استهداف الصحافي أو رجل السياسة أو الفكر ونعتبره جزءاً من المخاطر الطبيعية، نكون قد نزلنا إلى مستوى التواطؤ مع الجريمة". وتابع: "إن الشعب اللبناني، كأي شعب في العالم، يجب أن ينظر إلى تاريخه بوعي وجدية ليثبت خطواته نحو بناء مستقبل متين. ونأمل أن نصل إلى المرحلة التي ينحصر فيها السلاح بيد الدولة اللبنانية، لننطلق بعدها نحو عملية مصارحة ومصالحة مجتمعية شاملة دون التخلي على الإطلاق عن المساءلة والمحاسبة". وختم: "من واجب الدولة الاعتراف الرسمي بوجع الأهالي وتضحياتهم، فمن بعد الضجيج الذي يرافق أي حدث أمني والتضامن الفوري، نصل إلى مرحلة يجد فيها أهالي الضحايا أنفسهم وحدهم في مواجهة مأساة الوحشة والوحدة. واجبنا اليوم يتلخص في أربع نقاط: لا نسيان، اعتراف بالوجع، رفض عدم المساءلة، وبناء مجتمع يستخلص العبر من الماضي". من جهتها، ألقت المديرة المشاركة ل"مؤسسة أمم للتوثيق والأبحاث" و"مؤسسة لقمان سليم" السيدة مونيكا بورغمان كلمة المؤسسة، رحبت فيها بالحضور وأعربت عن تقديرها لوزير العدل عادل نصار لِرعايته واستضافته الفعالية في وزارة العدل، مستذكرةً "الشعار الأوسع الذي تندرج تحته هذه الندوة وهو العمل ضد ثقافة القتل وهو المفهوم الذي طالما اعتمده الراحل لقمان سليم في قراءته وتوصيفه للمشهد السياسي والاجتماعي في لبنان". وقالت : "إن "منارة" هي ائتلاف وطني لضحايا الاغتيالات السياسية يجمع بين أسر الضحايا، والخبراء القانونيين، والنشطاء، وكل الملتزمين بالسعي نحو العدالة. ونحن نثمن قرار وزير العدل القاضي بتعيين 11 قاضياً لإعادة فتح ملفات الاغتيالات الكبرى ومحاولات الاغتيال، ونأمل في فتح المزيد من الملفات القضائية في القريب العاجل". وأضافت: "نطلق اليوم تقرير "ضائعون في العدالة" Lost in Justice الذي أعده المحامي فاروق المغربي، ويسلط الضوء على المسار القضائي وملابسات ملفي الشهيد سمير قصير والوزير مروان حماده". وعقب الكلمات الافتتاحية، أقيمت حلقة نقاشية أدارتها المديرة التنفيذية ل"مؤسسة لقمان سليم" هناء جابر، وشارك فيها كل من: الوزير نصار، الأستاذ زاهد عيدو نجل النائب الشهيد وليد عيدو، المحامي شكري حداد، إلسي مفرج ممثلة نقابة الصحافة البديلة) والمحامي فاروق المغربي معد تقرير"ضائعون في العدالة". وتركزت النقاشات خلال الجلسة على 4 محاور رئيسية تناولت تجارب عائلات الضحايا والمعاناة في أروقة القضاء، تفكيك آليات الإفلات من العقاب، السياسات القضائية الواجب اتباعها لتعزيز المساءلة، ودور وسائل الإعلام والمنصات البديلة في رفع الوعي والمطالبة بالعدالة للجرائم السياسية.