أكدت وزيرة التربية والتعليم العالي في الحكومة اللبنانية الدكتورة ريما كرامي لـ"حوار مسؤول" أن الإصلاح التربوي لم يعد يتحمل التأجيل، مشددة على أن الأزمات المتراكمة التي أصابت القطاع لا تبرر استمرار السياسات السابقة، بل تستدعي إعادة تنظيم الإدارة وتوزيع الموارد وفق حاجات المدارس والطلاب. ودافعت عن القرارات المتعلقة بدمج المدارس الرسمية وتنظيم التعاقد مع الأساتذة، معتبرة أن الهدف لم يكن إضعاف التعليم الرسمي، بل إنقاذه من اختلالات مزمنة. رفضت كرامي وصفها بـ"العنيدة" وعدم الإصغاء إلى الاعتراضات وتوصيات زملائها وخصوصاً في لجنة التربية، وقالت إن تجربتها التربوية ومسارها المهني، الممتدّان على نحو عشرين عاماً، جعلاها تنطلق من هدفٍ إصلاحي يقوم على الاستماع إلى العاملين في القطاع والاستناد إلى الأبحاث العلمية وأفضل الممارسات التربوية. وانتقدت ما وصفته بأنه بناء بعض الانتقادات على معلومات غير دقيقة، مشيرة إلى أنها حضرت عرضاً مفصلاً لخطة العام الدراسي، يتضمن الأرقام والمعايير التي استندت إليها قرارات الدمج وتوزيع الطلاب والأساتذة، لكنها لم تتمكن من عرضه خلال الجلسة الأخيرة للجنة التربية النيابية، بعدما تحوّل النقاش، وفق روايتها، إلى مطالب مناطقية وحالات فردية. دمج المدارس: لم يعد ممكناً الاستمرار بالترقيع وأكدت الاستمرار في خطة دمج المدارس الرسمية وهي لم تفشل بسبب التدخلات السياسية، معتبرة أن المشكلة الأساسية تكمن في اختلال توزيع الأساتذة والطلاب، وفي استنزاف الموارد من دون تحقيق الفعالية المطلوبة. وأشارت إلى أن المعايير الدولية لقياس كفاءة إدارة المدارس تأخذ في الاعتبار نسبة الأساتذة إلى الطلاب، في حين شهد لبنان حالات وصلت فيها النسبة إلى أستاذ لكل طالب، أو اقتربت من ذلك، في مقابل نسب أعلى بكثير في الأنظمة التربوية الأخرى، لافتة إلى أن المرحلة الأولى من هذه الخطة بدأت وهي طرحت المدارس تحت الـ50 طالباً، أي التي تضم كلها أقل من 50 طالباً. وقالت إن بعض المدارس يضمّ أعداداً محدودة جداً من الطلاب مقارنة بعدد الأساتذة، فيما توزّع طلاب مدارس أخرى على شعب متعددة لا تفرضها الحاجة التعليمية، بما يتيح تأمين ساعات تدريس إضافية. واعتبرت أن هذه الممارسات تراكمت مدى سنوات، وأصبحت تستدعي إعادة النظر في كيفية استخدام الموارد المتاحة. وأوضحت أن الوزارة بدأت منذ العام الدراسي السابق التمهيد لتغييرات تنظيمية، ثم عملت على جمع البيانات وتحديد الحاجات الفعلية للمدارس، مشيرة إلى أن قرارات الدمج لم تُتخذ على أساس الانتماء الطائفي أو السياسي، بل استندت إلى معايير تتعلق بأعداد الطلاب والأبنية والكلفة التشغيلية والإمكانات المتوافرة. ولفتت إلى أن بعض القرارات التي بدت متناقضة للرأي العام ارتبطت بظروف تشغيلية، بينها كلفة استئجار مبانٍ مدرسية، إذ طلب بعض المالكين مبالغ لم تكن الوزارة قادرة على تأمينها. وفي حالات أخرى، ساهمت المجتمعات المحلية في التفاوض مع المالكين أو توفير الدعم لتغطية بعض النفقات، بما أتاح استمرار عمل مدارس. وأكدت أن هذا التعاون شكّل نموذجاً إيجابياً لإنقاذ المدرسة الرسمية، داعية البلديات والمخاتير والشركات والجهات المحلية إلى المساهمة في تأمين احتياجات المدارس، ولا سيما منها المحروقات والصيانة وكلفة التشغيل. وشددت على أن هدفها لم يكن إقفال المدارس أو دفع الطلاب نحو التعليم الخاص، بل ضمان استمرارية التعليم الرسمي وتوزيع الموارد بطريقة أكثر عدالة وفاعلية. المتعاقدون: تنظيم الحاجة وضمان حقوق الأساتذة وفي ملف الأساتذة المتعاقدين، الذي أثار اعتراضات واسعة مع انطلاق العام الدراسي، أوضحت أن الوزارة تواجه تحديين متلازمين: تحديد حاجات المدارس الفعلية، وتنظيم أوضاع الأساتذة الذين يعملون بعقود استثنائية أو بتمويل من جهات مانحة. وأشارت إلى وجود نحو 3500 أستاذ متعاقد ضمن هذه الصيغ، لافتة إلى أن عدداً كبيراً منهم ارتبط عملهم بتمويل الجهات المانحة، التي أبلغت الوزارة تراجع قدرتها على تغطية النفقات السابقة، في وقت ازدادت فيه حاجات المدارس نتيجة الأضرار والأزمات المتلاحقة. وقالت إنها كانت قد تعهّدت العمل على نقل هؤلاء الأساتذة إلى صيغة تعاقد أكثر انتظاماً، تتيح لهم حقوقاً أوضح وتحدّ من ارتباط استمرارية عملهم بقرارات التمويل الخارجي. لكنها أوضحت أن هذه الخطوة تتطلب، في المقابل، دراسة دقيقة لحاجات الإدارات المدرسية، وتحديد الاختصاصات والساعات المطلوبة، بالتنسيق مع مجلس الخدمة المدنية. وأضافت أن الوزارة بدأت بالعمل على هذا المسار منذ حزيران، ودعت إدارات المدارس إلى تشجيع الأهالي على تسجيل أبنائهم مبكراً، كي تتمكن من تحديد أعداد الطلاب وتوزيع الأساتذة وفق الحاجة قبل بدء العام الدراسي. وشددت على أن تنظيم التعاقد لا يعني الاستغناء عن الأساتذة، بل وضع أسس أك