بينما يُستدعى بعض جنود الاحتياط الإسرائيليين للجولة الخامسة والسادسة منذ اندلاع الحرب، ظهرت أزمة جديدة لا ترتبط بالجبهة هذه المرة، بل بطريقة احتساب أيام الخدمة نفسها، إذ يؤدي تقسيم أمر احتياط واحد بين عامي 2026 و2027 إلى حرمان بعض الجنود وعائلاتهم من مساعدات ومنح واستحقاقات صُممت أصلًا لمساندتهم خلال فترات الخدمة الطويلة. وبحسب تقرير للصحافي أمير بوخبوط في موقع "واللا" الإسرائيلي، تلقى عدد من جنود الاحتياط أوامر خدمة تصل إلى 100 يوم أو أكثر، لكنها موزعة بين عامين مختلفين، ما يعني أن الأيام تُحتسب بصورة منفصلة في كل سنة، وهو ما قد يمنع الجندي وعائلته من بلوغ الحد السنوي المطلوب للحصول على بعض المزايا. وفي أعقاب ذلك، بعثت زوجات جنود الاحتياط في الكتيبة 363 التابعة للواء المدرع رسالة إلى رئيس شعبة القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي اللواء دادو بار خليفة، وإلى ضابط الاحتياط الرئيسي العميد بني بن آري، اشتكين فيها من فقدان أزواجهن حقوقًا ومزايا بسبب ما وصفنه بالبيروقراطية. وتشمل الاستحقاقات التي قد لا يحصلون عليها، وفق الرسالة، تعويضات عن العلاجات النفسية، ومنحًا مرتبطة بإجازة الولادة، وقسائم للعطلات، وذلك بسبب توزيع أمر الخدمة الحالي بين عامين مختلفين واحتساب الأيام بصورة منفصلة في كل منهما. وأُرسلت الرسالة أيضًا إلى قائد اللواء 10 وقائد الكتيبة 363، وطالبت بالحفاظ على حقوق عائلات جنود الاحتياط، ولا سيما أن بعض المقاتلين باتوا أمام الجولة الخامسة أو السادسة من الخدمة منذ بداية الحرب. ويتعلق الأمر، وفق ما ورد في الرسالة، بأمر احتياط يتضمن 99 يومًا من الخدمة اعتبارًا من 22 تشرين الثاني 2026، رغم أن الجنود كان من المفترض أن يخدموا حتى 40 يومًا خلال عام 2026، قبل استكمال الأمر في عام 2027 عبر 59 يومًا إضافيًا. وقالت زوجات الجنود في رسالتهن: "المعنى هو أننا نسقط بين الكراسي، من دون الحقوق والمزايا التي وُضعت لمساعدة جنود الاحتياط وعائلاتهم، فقط لأن الخدمة موزعة بين سنتين مختلفتين للاستحقاق". وأضافن: "نريد أن نوضح أنه لا يمكن أن تتضرر العائلات التي تواصل تحمل العبء مرة تلو الأخرى بسبب البيروقراطية والتواريخ التي لا تملك أي سيطرة عليها". وبحسب المعلومات التي أوردنها، فإن جزءًا من المزايا، وبينها استرداد تكاليف العلاجات النفسية، ومنحة تمديد إجازة الولادة، ومنح الطلاب، وقسائم العطلات، مشروط بالخدمة لمدة تتراوح بين 45 و50 يومًا، فيما تتطلب بعض الاستحقاقات الوصول إلى 60 يومًا أو أكثر. وهنا تكمن المشكلة، إذ قد يخدم الجندي 100 يوم ضمن أمر واحد، لكنه لا يصل إلى الحد المطلوب في أي من سنتي الاستحقاق، بسبب تقسيم الأيام بين 2026 و2027، رغم أن حجم خدمته الإجمالي يتجاوز هذه الحدود بفارق كبير. وقالت زوجات الجنود: "لا يمكن أن يُستدعى أشخاص مرة تلو الأخرى، ويتركوا عملهم ومنازلهم وشريكاتهم وشركاءهم وأطفالهم، ثم يكتشفوا أنه عندما تحتاج عائلتهم تحديدًا إلى المساعدة التي تستحقها بموجب القانون، فإنها تبقى بلا استجابة". وتابعت الرسالة: "العلاج النفسي الذي يكلف 400 إلى 500 شيكل للجلسة ليس رفاهية. وقسيمة العطلة ليست جائزة. هذه وسائل وُضعت كي تساعدنا على الصمود، وأن نلتقط أنفاسنا للحظة، وأن نواجه الواقع الذي نعيش فيه". وأضافت: "غلاء المعيشة لا يتوقف بسبب خدمة الاحتياط. لا يمكن أن يُتوقع منا أن نواصل الدعم والتضحية والتحمل والصمت. لا يمكن". وطالبت زوجات الجنود رئيس شعبة القوى البشرية بإجراء فحص شامل للقضية مع جميع الجهات المختصة، وإيجاد حل يمنع المس بحقوق العائلات بسبب الانتقال من سنة استحقاق إلى أخرى. وجاء في الرسالة: "نحن نطالب بالتدخل، ونطالب بألا يُسمح لهذا الموضوع بالإفلات من بين الأيدي. نتوقع أن يتدخل الضباط الكبار في الكتيبة واللواء وشعبة القوى البشرية، باعتبار ذلك موقفًا قياديًا وقيميًا تجاه ما يحدث هنا". وحتى نشر التقرير، لم يكن قد صدر رد عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي. وتكشف القضية ثغرة بيروقراطية تتحول، بالنسبة إلى عائلات الاحتياط، إلى عبء فعلي: خدمة طويلة ومتصلة ميدانيًا، لكنها تُجزّأ إداريًا إلى سنتين، بما قد يجعل من يخدم قرابة 100 يوم أقل استحقاقًا للمساعدة ممن بلغ الحد المطلوب داخل سنة واحدة.