تحرّك ملف الأسرى والمفقودين اللبنانيين باتجاه المسار الدولي، مع طرح مشروع لإحالته إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف خلال دورة آذار 2027، وسط مطالبة رسمية بكشف مصير المحتجزين والسماح للصليب الأحمر بالوصول إليهم. وفي هذا الإطار، أعلن مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب و"مرصد قانا"، في بيان، أن وفداً مشتركاً زار وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، وضم رئيس المركز محمد صفا، ومدير المرصد محمد طي، والأمين العام للمركز عمر الخالد، والحقوقية مروة ديب. وبحسب البيان، سلّم الوفد رجي مذكرة شاملة عن أوضاع المعتقلين، إلى جانب مسودة مشروع بشأن الأسرى يُراد تقديمه إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف للتصويت عليه خلال دورة آذار 2027. وأشار البيان إلى أن رجي أبدى اهتمامه بالقضية الإنسانية، واستفسر عن أعداد الأسرى والمفقودين، مؤكداً أنه سيدرس المشروع، مع التشديد على أن القرار النهائي يعود إلى الحكومة ورئيسها، وأن وزارة الخارجية تنفذ ما تقرره الحكومة. وأبلغ صفا وزير الخارجية بأن الوفد سيواصل تحركه باتجاه رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية ومجلس النواب، في محاولة للدفع نحو تحرك رسمي عاجل لكشف مصير الأسرى وتبني المشروع المقترح. وبحسب المذكرة، فإن القوات الإسرائيلية احتجزت منذ عام 2026 نحو 38 مواطناً لبنانياً، غالبيتهم من المدنيين، بينهم طلاب ورعاة وصيادون وممرضون، فيما قالت المذكرة إن إسرائيل تتكتم على أماكن وجودهم وترفض السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارتهم. وزعمت المذكرة أن معلومات من السجون الإسرائيلية تتحدث عن تعرض بعضهم للتعذيب وصدور أحكام قضائية بحق عدد منهم، محذرة أيضاً من إمكان شمولهم بقانون الإعدام الإسرائيلي المتعلق بالمعتقلين الفلسطينيين. ويقترح المشروع، تحت عنوان "حالة حقوق الإنسان للمعتقلين اللبنانيين والمخفيين قسراً في إسرائيل"، مطالبة إسرائيل بالكشف الفوري عن مصير ومكان وجود جميع المحتجزين أو المفقودين، الذين أشارت المذكرة إلى أن عددهم يبلغ نحو 40 مفقوداً، وضمان معاملتهم وفق القانون الدولي، والسماح للصليب الأحمر بالتواصل معهم ومع عائلاتهم ومحاميهم. كما تطالب التوصيات إسرائيل بتقديم قائمة رسمية بجميع من أوقفتهم قواتها خلال الأعوام 2023 و2024 و2025 و2026، والتحرك أمام مجلس حقوق الإنسان ومجلس الأمن الدولي، وإدراج ملف المحتجزين والمفقودين بصورة دورية في تقارير الأمم المتحدة، إضافة إلى توفير دعم اجتماعي وصحي لعائلاتهم. ولأن لبنان ليس عضواً في مجلس حقوق الإنسان، دعت المذكرة وزارة الخارجية إلى العمل على إيجاد دولة صديقة عضو في المجلس تتبنى المشروع، وتكليف سفيرة لبنان لدى الأمم المتحدة في جنيف كارولين زيادة بإجراء الاتصالات اللازمة وحشد التأييد له قبل دورة آذار 2027. وكان المشروع قد وُضع، وفق البيان، في تصرف نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري ووزارة الخارجية وعدد من الوزراء والكتل النيابية والهيئات الدبلوماسية، إضافة إلى جهات أممية ودولية، في مسعى لنقل قضية الأسرى والمفقودين من إطارها التفاوضي والأمني إلى مسار حقوقي دولي أوسع.