تتصاعد الخلافات داخل حزب "الليكود" بشأن الطريقة التي يجب التعامل بها مع عوفر فينتر قبل الانتخابات، بعدما بدأ وزراء ونواب مخضرمون في الحزب يدعون إلى وقف الضغط عليه للانسحاب من السباق، والانتقال بدلًا من ذلك إلى مساعدته على تجاوز نسبة الحسم، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى سارة نتنياهو التي يتهمها مسؤولون داخل الحزب بالوقوف خلف الرفض المطلق لهذا الخيار. وبحسب تقرير للصحافية آنا بارسكي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، يأتي هذا الجدل على خلفية الضغط الكبير الذي يُمارس على فينتر للانسحاب من الانتخابات، وهو ضغط شمل أيضًا لقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع الحاخام إيلي سادان. وفي الأيام الأخيرة، ارتفعت داخل "الليكود" أصوات تدعو إلى تغيير المسار، إذ يرى وزراء وأعضاء كنيست مخضرمون أن استمرار الهجوم على فينتر يشكل خطأً استراتيجيًا، وأن الأفضل هو مساعدته على تجاوز نسبة الحسم بدل محاولة دفعه إلى الانسحاب. ويقول هؤلاء إن "فينتر هو الوحيد الذي قد يقود معسكر اليمين إلى 61 مقعدًا". لكن مسؤولين في "الليكود" يؤكدون أن نتنياهو يرفض حتى مناقشة هذا الاحتمال. وقال أحدهم: "لا فائدة حتى من التحدث معه في الأمر، هو غير مستعد للاستماع". وبحسب هؤلاء المسؤولين، فإن زوجة رئيس الوزراء، سارة نتنياهو، تقف خلف المعارضة الحازمة لفينتر، إذ يزعمون أنها مقتنعة بوجود تنسيق بينه وبين أفيغدور ليبرمان، ولذلك ترفض أي خطوة من شأنها مساعدته على دخول الكنيست. وقالوا: "هي مقتنعة بأن فينتر متفق مع ليبرمان، ولا يمكن إقناعها بعكس ذلك أو دفعها إلى تغيير الاتجاه". وفي موازاة ذلك، علّق ناتان إيشيل، المقرب من نتنياهو، على الجدل، قائلًا: "في الصهيونية الدينية لم يستمعوا يومًا إلى الحاخامات. لم يستمعوا إلى الحاخام نيريا، ولا إلى الحاخام دروكمان، ولا إلى الحاخام عميتال، وبالتأكيد لن يستمعوا إلى الحاخام إيلي سادان، الذي أقدّره كثيرًا وكان زميلًا لي في الصف". وأضاف: "ما لا يفهمه الصحافيون والسياسيون هو أننا نستمع إلى الحاخام في مسائل الشريعة، لا في السياسة. نحن لسنا حريديم، وحتى الحريديم توقفوا عن الاستماع إلى حاخاماتهم". وكان قد عُقد مساء أمس لقاء بين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش من جهة، والحاخام إيلي سادان، رئيس المدرسة التحضيرية في "علي" والحاخام المقرب من فينتر، من جهة أخرى. وشارك في الاجتماع أيضًا الحاخام يغال ليفنشتاين والحاخام يهودا سادان، إلى جانب خريجين من مؤسسات "علي"، هما عيدو نوردن، رئيس طاقم نتنياهو، وعومر رحاميم، مدير حملة سموتريتش. وجاء الاجتماع في ضوء استطلاعات داخلية وصلت إلى نتنياهو وسموتريتش وأظهرت تزايد القلق من سقوط معسكر اليمين بسبب ضياع مئات آلاف الأصوات، وهو ما دفع إلى عقد اللقاء بصورة عاجلة. ويواصل نتنياهو وسموتريتش، بوصفهما من أبرز قادة المعسكر القومي، التعاون الوثيق قبل الانتخابات، ويعملان إلى جانب طاقم مشترك على منع ما يصفانه بـ"حرق الأصوات" بسبب الأحزاب الصغيرة والمتفرقة. لكن فينتر، الذي شارك مساء أمس في لقاء انتخابي منزلي، رد بهجوم مباشر على نتنياهو، وانتقد زيارة رئيس الوزراء للحاخام إيلي سادان. وقال: "حملة قبيحة! أقول لكم لقد حان الوقت لقيادة مختلفة، قيادة تتحمل المسؤولية". وبذلك، لا تبدو معركة عوفر فينتر مجرد خلاف تقني حول نسبة الحسم، بل نقطة توتر حقيقية داخل معسكر نتنياهو، بين من يرى في بقائه خطرًا على أصوات اليمين، ومن يعتقد أن إدخاله إلى الكنيست قد يكون الطريق الوحيد للوصول إلى 61 مقعدًا، فيما تدخل سارة نتنياهو بدورها إلى قلب هذا الصراع بوصفها، وفق خصوم هذا التوجه داخل "الليكود"، أحد أبرز أسباب إغلاق باب التسوية.