شدّد رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل على ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وحصر السلاح بيد الدولة بالتوازي، رافضاً أن يتحول أيّ من الملفين إلى ذريعة لتعطيل الآخر. ودعا إلى استراتيجية أمن وطني تحمي لبنان من العدوان، وتحصر قرار الحرب والسلم بمؤسساته الدستورية، وتحيّده عن صراعات الآخرين، مؤكداً أن إعادة بناء الثقة مع حزب الله تتطلب صيغة جديدة تقوم على مشروع الدولة والشراكة الوطنية.وفي مقابلة مع "يورونيوز" تناولت زيارته إلى فرنسا والتطورات اللبنانية والإقليمية، عرض باسيل رؤيته للتفاوض مع إسرائيل ومستقبل الأمن في الجنوب، والعلاقة مع سوريا وعودة النازحين، إلى جانب موقفه من أداء الحكومة والأولويات المعيشية والدورين الفرنسي والأميركي.زيارة فرنسا: الاستقلال والشراكة ودور الانتشارووضع باسيل زيارته إلى فرنسا في سياق وطني وروحي وسياسي واغترابي، موضحاً: "هذه الزيارة لها أبعاد وطنية وروحية وسياسية واغترابية. جئنا إلى باريس بالتزامن مع ذكرى 13 تشرين، التي تختصر نضالنا من أجل لبنان الحر والسيّد والمستقل. وشاركنا في إحياء ذكرى شهدائنا في كاتدرائية سيدة لبنان، حيث قدّمنا تمثالاً للطوباوي البطريرك الياس الحويّك، الذي جاء إلى باريس قبل أكثر من مئة عام حاملاً قضية لبنان الكبير. الرسالة واضحة: الذين دافعوا عن استقلال لبنان عام 1990 هم امتداد لمشروع الذين ناضلوا من أجل قيامه عام 1920".وعن لقاءاته والرسالة التي حملتها الزيارة، أشار إلى أنه "التقيت أبناء الانتشار، وتناقشنا في الهوية والتنمية والاقتصاد والكهرباء والهجرة ودور المنتشرين. أقول من باريس إن لبنان لا يحتاج إلى وصاية جديدة، بل إلى دولة قوية وشراكة وطنية حقيقية، وإن المنتشرين ليسوا مجرد مصدر للتحويلات المالية، بل شركاء في القرار وفي صناعة مستقبل الوطن".إنهاء الاحتلال وحصرية السلاح مساران متلازمانوربط باسيل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية بمحاولة فرض شروط على لبنان، مع تشديده على مسؤولية الدولة عن قرار الحرب والسلم: "المشكلة الأساسية أن إسرائيل تريد استخدام تفوّقها العسكري لفرض شروط سياسية وأمنية على لبنان، وتتعامل مع استمرار الاحتلال والاعتداءات باعتبارهما وسيلة ضغط. في المقابل، علينا أن نكون واضحين: لبنان لا يستطيع أن يحمي نفسه إذا بقي قرار الحرب والسلم خارج مؤسساته الدستورية".وفي هذه المقاربة، رفض إعفاء إسرائيل من مسؤولياتها أو إخضاع وقف اعتداءاتها لشروط، مؤكداً: "لكن هذا لا يعفي إسرائيل من مسؤولياتها. لا يجوز أن يصبح وقف الاعتداءات مكافأة مشروطة للبنان، ولا أن يتحول الاحتلال إلى ضمانة أمنية لإسرائيل. نريد إنهاء الاحتلال وحصرية السلاح معاً، لا أن يكون أحدهما ذريعة لتعطيل الآخر".خطر الحرب: استراتيجية أمن وطني وتحييد لبنانولم يُخفِ باسيل خشيته من تجدد الحرب الواسعة، مستنداً إلى كلفتها واستمرار الظروف التي قد تقود إليها: "أخشى الحرب لأنني أعرف كلفتها، ولأن لبنان لم يتعافَ بعد من الحروب السابقة. ولكن الخوف وحده ليس سياسة. الخطر قائم ما دام هناك احتلال واعتداءات، وما دام لبنان معرضاً للانجرار إلى المواجهات الإقليمية، وخصوصاً في ظل الحرب والتوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران".ومن هنا، طرح استراتيجية تحدد مسؤوليات الدولة وتحمي لبنان من الانخراط في صراعات المنطقة: "ندعو إلى استراتيجية أمن وطني تقوم على ثلاثة مبادئ: حماية لبنان من العدوان، وحصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة، وتحييد لبنان عن صراعات الآخرين. لا نريد حرباً يقررها غير اللبنانيين، ولا سلاماً تُفرض شروطه عليهم".القرى الحدودية: منع تحوّل التهجير إلى اقتلاع دائموحذّر باسيل من تحوّل تهجير أهالي القرى الحدودية إلى واقع دائم يغيّر التركيبة الديمغرافية، معتبراً أن هذا الاحتمال من أخطر ما يواجه لبنان: "الخطر ليس فقط في تهجير الناس من بيوتهم، بل في تحويل التهجير المؤقت إلى اقتلاع دائم من الأرض. عندما تُدمَّر المنازل وتُجرف الأراضي الزراعية ويُمنع الأهالي من العودة، يصبح التهجير خطراً على الجغرافيا السكانية والاجتماعية للبنان، بصرف النظر عن النيات المعلنة".وشدّد على ارتباط حماية الجنوب ببقاء أهله وعودتهم إليه، داعياً إلى خطة وطنية وضمانات دولية: "أهل الجنوب هم خط الدفاع الأول عن بقاء الجنوب لبنانياً، كما أن بقاء وعودتهم إلى أرضهم هي الضمانة الحقيقية لبقاء لبنان. لذلك أطالب بخطة وطنية لإعادة الإعمار والتعويض وإعادة الخدمات، وبضمانات دولية تحمي حق الأهالي في العودة. أخطر احتلال هو الذي يتحول، مع الوقت، إلى غياب دائم لأصحاب الأرض".التفاوض: اتفاق لإنهاء الاحتلال وضمانات للتنفيذوفي ملف التفاوض والاتفاق الإطاري، جعل باسيل النتائج معياراً للحكم على أي اتفاق، مؤكداً أنه "لسنا ضد التفاوض، بل نعتبره وسيلة ضرورية لاستعادة الحقوق ومنع الحرب.