حسم رئيس حزب "يشار!" غادي آيزنكوت واحدًا من أكثر السيناريوهات حساسية في معركة تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، معلنًا بصورة قاطعة أنه لن ينضم إلى حكومة برئاسة بنيامين نتنياهو، حتى في إطار اتفاق تناوب على رئاسة الحكومة، ومتعهدًا بالاستقالة خلال ساعة إذا خالف هذا الالتزام. وبحسب تقرير في موقع "واللا" الإسرائيلي، قال آيزنكوت اليوم الأربعاء، في مقابلة عبر إذاعة "103FM": "أتعهد بشكل قاطع بأنني لن أجلس تحت قيادة نتنياهو، ولا حتى في إطار تناوب. وإذا حدث ذلك، سترون، سأستقيل بعد ساعة". وتأتي تصريحات آيزنكوت في خضم الحملة الانتخابية والنقاش المتصاعد حول السيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة المقبلة، إذ أراد من خلالها توضيح أنه لا يستبعد فقط المشاركة في حكومة يرأسها نتنياهو، بل يرفض أيضًا أي صيغة يتقاسم فيها الاثنان رئاسة الحكومة ضمن اتفاق تناوب. وسبق لآيزنكوت أن جلس في حكومة برئاسة نتنياهو. ففي تشرين الأول 2023، ومع اندلاع الحرب، انضم إلى حكومة الطوارئ إلى جانب بني غانتس، وشغل منصب مراقب في مجلس الحرب. لكن آيزنكوت وغانتس انسحبا من الحكومة في حزيران 2024، بعدما اتهما نتنياهو بعدم امتلاك خطة لمواصلة الحرب ولليوم التالي في قطاع غزة. ومنذ ذلك الحين، صعّد آيزنكوت انتقاداته لنتنياهو، قبل أن ينفصل لاحقًا عن غانتس ويؤسس حزب "يشار!". واليوم، ومع اقتراب الانتخابات، يسعى آيزنكوت إلى رسم خط فاصل واضح بين قراره الانضمام إلى حكومة الطوارئ بعد 7 تشرين الأول، وبين موقفه الحالي، مؤكدًا أنه هذه المرة لن يقبل بالجلوس تحت قيادة نتنياهو في أي سيناريو، حتى لو عُرض عليه اتفاق تناوب على رئاسة الحكومة. وتكتسب هذه التصريحات أهمية إضافية في ضوء نتائج استطلاع "واللا" الذي نُشر أمس، وأظهر تقدم حزب آيزنكوت بحصوله على 23 مقعدًا، مقابل 19 مقعدًا لحزب "الليكود" و14 مقعدًا لحزب نفتالي بينيت. ورغم تقدم آيزنكوت في الاستطلاع، تبقى مسألة تشكيل الحكومة مفتوحة على أكثر من احتمال، في ظل تعقيدات الخريطة الحزبية والحاجة إلى بناء أكثرية قادرة على الحكم. لكن تعهد آيزنكوت الجديد يضع حدًا واضحًا أمام واحد من أبرز السيناريوهات التي جرى تداولها، وهو احتمال التعاون مع نتنياهو بعد الانتخابات ضمن حكومة مشتركة أو اتفاق تناوب. وبهذا الموقف، يحاول آيزنكوت تحويل تقدمه في الاستطلاعات إلى التزام سياسي يصعب التراجع عنه، واضعًا معركة ما بعد الانتخابات منذ الآن تحت عنوان واضح: لا حكومة تحت قيادة نتنياهو، ولا تناوب معه.