اختتم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جولة خليجية شملت الكويت والإمارات والبحرين وقطر، وركزت على تعزيز الشراكات الاستراتيجية وتوسيع التعاون في المجالات الدفاعية والأمنية والاقتصادية والاستثمارية، إلى جانب بحث التطورات الإقليمية والدولية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية وسياسية. وشهدت الجولة مباحثات مع قادة الدول الخليجية تناولت سبل تطوير العلاقات الثنائية، وتعزيز المصالح المشتركة، وتوسيع مجالات التعاون في قطاعات حيوية، من بينها الصناعات الدفاعية والطاقة والنقل والصحة والبحث العلمي والذكاء الاصطناعي. في الكويت، وقّع البلدان 8 اتفاقيات لتعزيز التعاون في مجالات الدفاع والطيران المدني والذكاء الاصطناعي والاستثمار والصحة والبحث العلمي، خلال زيارة ماكرون إلى البلاد. وعقد أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تناولت العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، وتوسيع التعاون في القطاعات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.كما بحث الجانبان التطورات الإقليمية والدولية، ولا سيما مستجدات الأوضاع في المنطقة، وتبادلا وجهات النظر بشأنها، مؤكدين أهمية تطوير الشراكة بما يخدم المصالح المشتركة. شراكة دفاعية استراتيجية مع الإمارات وفي الإمارات، شهد رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وماكرون تبادل إطار عمل الشراكة الدفاعية الاستراتيجية بين البلدين، إلى جانب الترتيبات التنفيذية المتعلقة بالصناعات الدفاعية. وتبادل إطار عمل الشراكة وزير الدولة لشؤون الدفاع الإماراتي محمد بن مبارك المزروعي، ووزيرة القوات المسلحة وشؤون المحاربين القدامى الفرنسية كاثرين فوتران، فيما تبادل الترتيبات التنفيذية بشأن الصناعات الدفاعية الأمين العام لمجلس التوازن للتمكين الدفاعي ناصر حميد النعيمي، ورئيس المديرية العامة للتسليح في فرنسا باتريك بيلوكس. وتعكس هذه الخطوات توجه البلدين نحو تعزيز التعاون الدفاعي وتطوير الشراكة في الصناعات العسكرية، ضمن مساعي توسيع مجالات التعاون الثنائي. وفي البحرين، بحث الملك حمد بن عيسى آل خليفة وماكرون تعزيز الشراكة الاستراتيجية وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، مع التركيز على التعاون الدفاعي والأمني والاقتصادي. وأكد الرئيس الفرنسي التزام بلاده بمساندة البحرين في حماية أمنها، معلناً التوجه نحو توسيع التعاون الدفاعي ليشمل إنتاج الصواريخ ومشاركة البحرين في تصنيعها، إلى جانب التعاون في المجالات البحرية والطائرات المسيّرة والفضاء. اقتصادياً، أعلن ماكرون مساهمة البحرين في تأمين 100 ألف طن من الديزل شهرياً لفرنسا، كما شهدت الزيارة توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، بهدف تطوير الكفاءات اللازمة لبرنامج نووي مدني بحريني. وتناولت المباحثات كذلك التعاون في قطاعات الطاقة والصناعة والنقل، بما في ذلك مشروع السكك الحديدية الذي يربط البحرين بدول مجلس التعاون الخليجي. وعلى الصعيد الإقليمي، دان ملك البحرين الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً تضامن بلاده الكامل مع المملكة ودعم إجراءاتها لحماية أمنها وسيادتها. كما شدد الجانبان على أهمية التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وقلّد الملك حمد الرئيس الفرنسي وسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الممتازة، تقديراً لجهوده في تعزيز العلاقات الثنائية. قطر تبحث توسيع الشراكة مع فرنسا وفي قطر، عقد أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وماكرون جلسة مباحثات رسمية في قصر لوسيل، استعرضا خلالها علاقات التعاون والشراكة الاستراتيجية بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، ولا سيما الاقتصادية والاستثمارية والأمنية والدفاعية. كما عقد الجانبان لقاءً ثنائياً بحثا خلاله علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، إلى جانب التطورات في المنطقة.وتبرز نتائج الجولة اهتمام فرنسا بتعزيز حضورها الاستراتيجي في الخليج عبر توسيع التعاون الدفاعي والصناعي، وتنويع الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، وتطوير التعاون في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والنقل. كما عكست المباحثات حرص الجانبين الفرنسي والخليجي على استمرار التنسيق بشأن القضايا الإقليمية، في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه المنطقة.