يدخل رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق نفتالي بينيت الأيام الأخيرة من المعركة الانتخابية بقناعة معلنة بأن "الانقلاب السياسي" بات ممكنًا، واضعًا نصب عينيه اختراق القاعدة التقليدية لـ"الليكود" واليمين، ومراهنًا على استقطاب ناخبين لم يفكروا سابقًا بالتصويت له، في وقت يطرح فيه برنامجًا يمتد من إسقاط بنيامين نتنياهو وإقامة لجنة تحقيق في 7 تشرين الأول، إلى التعامل مع إيران وحماس وقطر وتركيا، وصولًا إلى إعادة رسم التحالفات الداخلية في إسرائيل. وبحسب مقابلة موسعة أجرتها الصحافية ميكي ليفين مع بينيت ضمن بودكاست "معاريف"، فإن رئيس الحكومة السابق ورئيس حزب "معًا" لا يبدو متأثرًا باستطلاعات الرأي الحالية، ويقول إنه يعمل ميدانيًا على استمالة ناخبي "الليكود" واليمين من خلال لقاءات مباشرة معهم، مقتنعًا بأن الانتخابات الحالية تتجاوز بالنسبة إليه حدود المنافسة السياسية العادية. وفي حديثه عن تغيير استراتيجية حملته خلال الشهر الأخير، قال بينيت: "أنا أعطي كل ما لدي، لأنني أستيقظ صباحًا، عند السادسة أو السادسة والنصف، ولا أنسى للحظة أنه بعد 11 يومًا ونصف سيكون اليوم الأكثر مصيرية، والانتخابات الأكثر مصيرية في تاريخ دولة إسرائيل". وأضاف: "أعتقد أن كل مواطن إسرائيلي يهتم يجب أن يترك كل شيء تقريبًا، لأننا إذا واصلنا على الخط الحالي والمسار الحالي فإن إسرائيل ذاهبة إلى الهلاك". ورغم الإشارة إلى أن شركاءه السياسيين يبدون أقل نشاطًا، شدد بينيت على أنه "يقدّر جميع شركائه"، مضيفًا: "أنا مسؤول عن أفعالي، ولذلك لا يوجد شيء لن أفعله ضمن القانون من أجل الفوز، لأن الأمر يتعلق بإنقاذ الدولة الوحيدة، الدولة اليهودية الوحيدة على وجه الأرض التي حلمنا بها منذ 2000 عام، ولا أنوي التخلي عنها". وفي رده على سؤال بشأن جولاته داخل معاقل "الليكود" وقدرته على إقناع ناخبيه، قال بينيت إنه نفسه سبق أن صوّت لـ"الليكود"، وإن مواقفه تمثل، بحسب وصفه، "ليكود الماضي"، أي "أرض إسرائيل، والدولة، والقوة"، مضيفًا أن ناخبي الحزب "أناس جيدون". وتابع: "ناخبو الليكود، حتى أولئك الذين يسمون بالبيبيست، هم أناس يحبون الدولة. أبناؤهم أيضًا يخدمون في الجيش، ويتأثرون بمراسم إشعال المشاعل، وكل ما يريدونه هو أن يقدّرهم الآخرون ويستمعوا إليهم". وأضاف أنهم قلقون بشدة على المستقبل الاقتصادي لأبنائهم، و"لا يستطيعون إغلاق الشهر رغم أنهم يعملون بجد". وقال بينيت إن اللقاءات التي ينظمها مع المواطنين تمثل، برأيه، "تجديدًا على المستوى العالمي تقريبًا"، مضيفًا أنه لا يبحث عن الذهاب إلى معاقل المعسكر الليبرالي، بل يتوجه إلى بيئات الليكود، حيث يقول إنه بعد محادثة تتراوح بين 20 و30 دقيقة "ترتبط نفسي بنفوسهم والعكس"، ليكتشف الطرفان أنهما يفكران بالطريقة نفسها في قضايا كثيرة. وأكد أنه لا ينجح في إقناع الجميع، لكنه يقدّر أن 30% إلى 40% ممن يتحدث معهم يقولون له إنهم اقتنعوا، قبل أن يضيف أنه يعتقد أن نصف هؤلاء قد لا يصوتون له في النهاية، "لكن هذا جيد أيضًا"، معتبرًا أن "هكذا يجب أن تُدار الحملات: أن تتحدث وأن تستمع". وحدد بينيت الشريحة التي يحاول استمالتها أساسًا بأنها من ناخبي "الليكود" والطبقة الوسطى، معتبرًا أنه "يشعر بهم لأنه مثلهم". وقال إن أول ما يريدونه هو الأمن، وإنهم يخشون اليسار ويخشون أن يقود إسرائيل بطريقة غير مسؤولة، مستعيدين في ذاكرتهم اتفاق أوسلو وما يرتبط به. وأضاف أن الغضب شديد أيضًا بسبب الخدمة العسكرية، قائلًا إن هؤلاء الناخبين غاضبون لأن أبناءهم يخدمون في الجيش، في حين أن "1.5 مليون حريدي يتهربون"، ولا سيما في ظل وجود جنود احتياط يخدمون 120 يومًا في السنة، إلى جانب اعتبار غلاء المعيشة من أكثر القضايا حساسية بالنسبة إليهم. ورغم أن استطلاعات الرأي تظهر أن القضية الاقتصادية أقل تأثيرًا في قرار التصويت، قال بينيت إن اللقاءات المباشرة تسمح للناخبين بالتعرف إليه بعيدًا من "فلتر القناة 14" الذي قال إنه يحوله إلى "شيطان". وأضاف أنه بنى نفسه "بأصابعه العشرة"، ولم يحصل بعد خروجه من الجيش على "شيكل واحد" من أهله، بل عمل ودرس واستأجر منزلًا، وخدم في وحدة قتالية. وبحسب بينيت، فإن هذا التشابه يصنع هوية مشتركة، وعندما تُزال الاعتبارات الهوياتية، تبرز لدى هؤلاء الناخبين مخاوف غلاء المعيشة وما وصفه بـ"العبء المجنون" الناتج عن وجود 1.5 مليون حريدي "لا يعملون ولا يدفعون الضرائب"، بينما يعمل الآخرون بجهد كبير، إلى جانب بقاء الأمن على رأس الأولويات. وفي ملف الشباب، أعلن بينيت أنه أصبح يتقدم على إيتمار بن غفير، قائلًا إن بن غفير كان يسيطر بصورة شبه مطلقة على أصوات الشباب خلال السنوات الأخيرة، "أما الآن فقد تجاوزته". وعزا ذلك إلى استخدام شبكات التواصل والتحدث مباشرة مع الشباب، مشيرًا إلى زيارته عشرات المدار