قبل أيام من الانتخابات الإسرائيلية، انتقلت الخلافات داخل معسكر اليمين من التنافس الانتخابي إلى مواجهة علنية بين "الليكود" و"القوة اليهودية"، مع تصاعد مخاوف إيتمار بن غفير من أن يتجه بنيامين نتنياهو بعد الانتخابات إلى تشكيل حكومة مع غادي آيزنكوت من دونه، في وقت يتهمه "الليكود" بنشر الأكاذيب والإضرار بفرص المعسكر اليميني في الفوز. وبحسب تقرير للصحافية آنا بارسكي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، تصاعدت المواجهة اليوم الأربعاء بين الحزبين، وتبادلا اتهامات حادة على خلفية اعتقاد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بأن نتنياهو قد يعمل بعد الانتخابات على تشكيل حكومة تضم آيزنكوت ولا تشمل حزب "القوة اليهودية". واتهم "الليكود" بن غفير بنشر معلومات كاذبة والإضرار بفرص معسكر اليمين، فيما ردت "القوة اليهودية" بأن الحزب الحاكم هو الذي يعمل فعليًا على إبعاد بن غفير من الحكومة المقبلة. وقال "الليكود" في بيان: "بن غفير وزير كبير في حكومتنا، وسيبقى كذلك في الحكومة المقبلة، فقط إذا لم يفز معسكر اليسار والأحزاب العربية". وأضاف: "من المؤسف أن بن غفير يطلق النار داخل المدرعة ويوجه افتراءات وأكاذيب فاضحة ضد الليكود ورئيس الحكومة. وهو يستخدم صفحة الدعاية الخاصة به على إنستغرام، 'Push'، لمهاجمة رئيس الحكومة بأكاذيب فظة وصريحة". وتابع الحزب: "هذه الصفحة تفعل كل شيء من أجل فوز معسكر آيزنكوت وليبرمان ويائير غولان والأحزاب العربية. ونحن ندعو بن غفير إلى إصدار تعليماته لصفحة الدعاية التابعة له 'Push' بالتوقف عن العمل من أجل فوز اليسار والأحزاب العربية في الانتخابات". وأضاف بيان "الليكود": "بن غفير يهاجم اليمين والليكود بدل مهاجمة اليسار، وفينتر وزليخا ونعوم الذين يهدرون أصواتًا ثمينة لليمين". وتابع: "فقط التصويت لـ'محل' سيضمن حكومة يمينية برئاسة نتنياهو، ويكون بن غفير عضوًا بارزًا فيها. وفقط التصويت لـ'محل' سيمنع قيام حكومة خطرة تضم آيزنكوت وليبرمان وبينيت مع الأحزاب العربية ويائير غولان". لكن "القوة اليهودية" ردت بلهجة لا تقل حدة، وقالت: "نحن نحب رئيس الحكومة نتنياهو، وملتزمون به بنسبة 100%، ونحن الذين منعنا إطاحته عندما كان أصدقاؤه في الليكود يطبخون انقلابًا ضده. من يطلق النار داخل المدرعة هو الليكود. وهذه هي الوقائع". وعرض الحزب سلسلة من الادعاءات، قائلًا إن "رئيس الحكومة أعلن بصوته أن بن غفير لن يكون وزير الأمن القومي في الولاية المقبلة". وأضاف أن "السفير لايتر، المقرب من رئيس الحكومة، أجرى مقابلة مع CNN الأسبوع الماضي وقال إن الحكومة المقبلة ستكون حكومة وحدة من دون بن غفير". وتابع الحزب: "مكتب رئيس الحكومة نقل رسائل إلى دول أوروبية مفادها أن بن غفير لن يكون في الحكومة المقبلة، بحسب ما أفاد الصحافيان أرييل كهانا وداني زاكين". وأضاف: "وزراء ومرشحو الليكود ميكي زوهار وإيلي غولدشميت ويعقوب باردوغو يتحدثون صراحة عن حكومة مع آيزنكوت، كما أن حملة الليكود الرسمية تتحدث عن حكومة واسعة". وختمت "القوة اليهودية" ردها بالقول: "الأذى القادم من الليكود يؤلمنا. لكن إذا كان الليكود قد قرر التخلص من بن غفير وتشكيل حكومة مع آيزنكوت، فمن اللائق أن يقف علنًا وراء قراره بدل اتهام الضحية". وكان التصعيد الأخير قد سبقه خلاف علني اندلع مساء أمس بين بن غفير والمتحدث باسم "الليكود" غاي ليفي خلال بث مباشر على "القناة 14". واتهم بن غفير "الليكود" بأنه ينوي إقامة حكومة مع غادي آيزنكوت بعد الانتخابات، وطالب بمعرفة سبب عدم استبعاد نتنياهو هذا الاحتمال بصورة واضحة. وقال بن غفير: "لماذا، بحق السماء، تحتاجون إلى آيزنكوت؟". ورد ليفي بأن الحكومة المقبلة ستقوم على أساس الشراكات الائتلافية الحالية، لكنه لم يستبعد ضم أحزاب أخرى بعد تحقيق غالبية من 61 مقعدًا. وقال: "لا أعرف إذا كان آيزنكوت سيأتي أم لا"، قبل أن يتوجه إلى بن غفير بالقول: "حرر حملتك منا". وكان الخلاف قد بدأ قبل ذلك أيضًا، إذ ادعى بن غفير يوم الأحد أن معلومات وصلت إليه تفيد بأن مكتب نتنياهو تعهد لدول في الاتحاد الأوروبي بعدم إشراكه في الحكومة المقبلة. ونفى "الليكود" هذه الادعاءات ووصفها بالكاذبة، فيما لم تُعرض أي أدلة مستقلة تثبت وجود تعهد من هذا النوع. وفي موازاة ذلك، يخوض نتنياهو خلال الأيام الأخيرة مواجهة علنية مع صفحة "Push"، التي يتهمها بانتحال صفة صفحة إخبارية ونشر دعاية ضده. وكانت الصفحة قد نشرت أخيرًا محتوى ينتقد نتنياهو، إلى جانب منشورات مؤيدة لبن غفير وسياسيين آخرين. ومع ذلك، لم يثبت أن بن غفير يملك الصفحة أو يسيطر على محتواها. وفي بيان "الليكود"، تعرض بن غفير أيضًا لانتقادات بسبب تركيزه على نتنياهو بدل العمل ضد خوض أحزاب عوفر فينتر ويوعاز هندل و"نعوم" الانتخابات بصورة مستقلة، وهي ترشيحات يرى "الليكود"