ترفع إسرائيل مستوى التأهب في الضفة الغربية قبل أيام من الانتخابات، وسط خشية المؤسسة العسكرية من تزامن تصاعد اعتداءات المستوطنين مع محاولات خارجية لدفع الساحة الفلسطينية نحو مزيد من التوتر، في وقت عزز الجيش الإسرائيلي قواته بـ4 سرايا من حرس الحدود إلى جانب وحدات من المظليين و"ناحال". وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، جاءت التعزيزات الإسرائيلية عقب الأحداث العنيفة التي شهدتها الضفة الغربية نهاية الأسبوع الماضي، والتي شملت اعتداءات نفذها نشطاء من اليمين الإسرائيلي المتطرف، بينها هجوم على مصوّرة صحافية أميركية ومجموعة من الدبلوماسيين الأوروبيين. وفي أعقاب هذه الأحداث، استدعى الجيش الإسرائيلي بصورة عاجلة سريتين احتياطيتين من حرس الحدود، كما أعاد توجيه سريتين إضافيتين من حرس حدود الضفة الغربية للعمل ضد ما يصفه الجيش بـ"الإرهاب اليهودي" في المنطقة. وتأتي هذه السرايا الـ4 إضافة إلى قرار رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير نشر لواء المظليين النظامي كقوة مهمات في منطقة وادي شيلو في الضفة الغربية. وبحسب التقرير، كُلّف قائد لواء المظليين بمنع وإحباط وتعطيل محاولات الاحتكاك وأعمال "الإرهاب اليهودي"، إلى جانب منع محاولات تنفيذ هجمات من جانب فلسطينيين. كما نقل الجيش الإسرائيلي كتيبة من لواء "ناحال" إلى الضفة لتنفيذ مهام مرتبطة بمنع الاحتكاكات في المنطقة. وفي موازاة ذلك، يقول الجيش الإسرائيلي إنه رصد خلال الأيام الأخيرة محاولات من إيران وتركيا لـ"إشعال الميدان". ووفق التقديرات الإسرائيلية، هناك محاولات من حركة حماس في تركيا، وحماس في غزة، إضافة إلى المحور الإيراني، لدفع الساحة نحو تنفيذ هجمات قبل الانتخابات، بهدف التشويش على العملية الانتخابية في إسرائيل. وشدد الجيش الإسرائيلي، بحسب التقرير، على أنه لا توجد حتى الآن معلومات تحذيرية محددة عن هجوم وشيك، إلا أن هناك "فرضية عمل" تستند إلى معلومات استخباراتية واسعة تفيد بأن جهات مرتبطة بحماس تعمل على تشجيع الميدان الفلسطيني على تنفيذ هجمات عشية الانتخابات. كما يرى الجيش أن أعمال العنف التي ينفذها ناشطون من اليمين الإسرائيلي المتطرف في الضفة الغربية قد تشكل عامل تحفيز مباشر لهجمات فلسطينية. وفي سياق متصل، أشار الجيش الإسرائيلي إلى أن موسم قطاف الزيتون يجري في ظل انتشار قواته لتأمين معظم الأراضي الزراعية الفلسطينية التي جرى التنسيق بشأنها مسبقًا مع الجيش. وقال مسؤول عسكري: "قمنا بتأمين أكثر من 100 موقع لقطاف الزيتون، ولم تسجل في أي من هذه المواقع حوادث". وأضاف: "كانت هناك 5 مواقع إضافية أوقفنا فيها القطاف بسبب حوادث احتكاك". وأوضح أن "المشكلة الأكبر تقع في الأماكن الموجودة داخل مناطق B، حيث لم يتم التنسيق مع الجيش الإسرائيلي، وشهدت تلك المناطق احتكاكات شارك فيها فوضويون وناشطون من اليمين". وفي إطار الاستعدادات لنهاية الأسبوع، قال الجيش الإسرائيلي إنه سيعزز نشاط قواته في مناطق الضفة الغربية بهدف منع الاحتكاكات بين نشطاء اليمين المتطرف والفلسطينيين. ولهذا الغرض، جرى الدفع بجنود من الجيش الإسرائيلي لتنفيذ مهمات إدارية كانت تتولاها حتى الآن قوات حرس الحدود، في خطوة تهدف إلى تحرير عدد أكبر من عناصر حرس الحدود وتوجيههم إلى العمل الميداني. وبين تعزيز القوات والتحذيرات من تحركات إيرانية وتركية، تدخل الضفة الغربية الأيام الأخيرة قبل الانتخابات الإسرائيلية تحت مراقبة أمنية مشددة، في ظل خشية إسرائيلية من أن يتحول أي احتكاك محلي إلى شرارة تؤثر في المشهد الأمني والسياسي عشية فتح صناديق الاقتراع.