قد يشهد البيت الأبيض تغييرًا يتجاوز الهندسة الداخلية إلى طبيعة العلاقة بين الرئاسة الأميركية ووسائل الإعلام، بعدما كُشف أن الرئيس دونالد ترامب يدرس إخلاء غرفة الإحاطات الصحافية التاريخية في الجناح الغربي، ونقل الصحافيين إلى خارج المقر الرئاسي، وإعادة المسبح الذي كان يشغل الموقع قبل عقود، في خطوة تأتي على وقع تصعيد متواصل بين الإدارة الأميركية ووسائل إعلام كبرى. وبحسب تقرير نشره موقع "ynet" الإسرائيلي، استنادًا إلى تحقيق لصحيفة "نيويورك تايمز"، فإن ترامب طرح خلال الأشهر الأخيرة مرارًا فكرة إخراج الصحافيين الذين يغطون أخبار البيت الأبيض من غرفة الإحاطات التاريخية وتحويل المكان مجددًا إلى مسبح داخلي، فيما تتزايد داخل دائرته المقربة الأصوات المؤيدة لهذه الخطوة التي قد تغيّر بصورة جذرية العلاقة بين البيت الأبيض والإعلام. وفي أواخر آب، وخلال أحد الاجتماعات الأخيرة التي عقدتها المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت مع ترامب في المكتب البيضاوي، طرح الرئيس الفكرة أمام عدد من كبار مستشاريه. وطلب ترامب من ليفيت إخراج الصحافيين من غرفة الإحاطات المسماة على اسم جيمس برادي، وهو إجراء يعني عمليًا إخراج المؤسسات الإعلامية من داخل البيت الأبيض، وقال لها إن هذه الخطوة يمكن أن تكون "الإرث الأخير" الذي تتركه خلال عملها في المنصب. لكن المقترح لم يُنفذ قبل مغادرتها منصبها في 27 آب. ووفق 3 مصادر مطلعة على هذه المحادثات، أعاد ترامب الطلب نفسه إلى ليفيت مرات عدة خلال الأشهر التي سبقت رحيلها. وكان ترامب قد قال لمساعديه إنه يفضل إعادة مسبح السباحة الذي أنشأه الرئيس فرانكلين ديلانو روزفلت عام 1933، ضمن برنامجه العلاجي لساقيه اللتين تضررتا بسبب إصابته بشلل الأطفال. وفي عهد الرئيس ريتشارد نيكسون، جرى تغطية المسبح لإفساح المجال أمام العاملين في وسائل الإعلام. واليوم، يعمل الصحافيون الذين يحملون تصاريح دخول دائمة إلى البيت الأبيض في مساحة مكتبية صغيرة متصلة بغرفة الإحاطات، بمحاذاة الجناح الغربي الذي يضم المكتب البيضاوي. وتُعد هذه المسافة القصيرة التي تفصل الصحافيين عن مركز السلطة الرئاسية منذ عقود رمزًا لأهمية الصحافة الحرة في النظام الديمقراطي الأميركي، ولذلك فإن نقلهم إلى مبنى آخر لن يكون مجرد تعديل معماري، بل قرارًا قد يصعب على الإدارات اللاحقة التراجع عنه. وفي 27 أيلول، نشر ترامب عبر منصته "Truth Social" صورتين إلى جانب بعضهما، ظهرت في الأولى غرفة الإحاطات الحالية وتحتها عبارة "Fake News"، فيما أظهرت الثانية تصورًا لمسبح فاخر مزين بالذهب تحت عنوان "مسبح روزفلت". وبحسب "نيويورك تايمز"، فإن بيل بولتي، رئيس الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان، هو أحد الأشخاص الذين يشجعون ترامب على المضي في الفكرة. ورغم أن بولتي لا يشغل منصبًا رسميًا يتعلق بإدارة منشآت البيت الأبيض، فإنه أعد تصورًا على لوحة يظهر فيه موقع غرفة الإحاطات وقد تحول إلى مسبح غائر في الأرض. ويمضي بولتي أوقاتًا طويلة مع ترامب خلال عطلات نهاية الأسبوع في نوادي الغولف التابعة للرئيس، ومع وجود فريق محدود جدًا حول ترامب في تلك الفترات، يحظى بولتي بوصول مباشر وغير رسمي إليه، ويستخدم ذلك لعرض أفكار جديدة عليه. وبحسب مسؤولين في البيت الأبيض، يحضر بولتي معه أيضًا لوحات تتضمن أسماء أهداف محتملة لإجراءات جنائية، قال التقرير إن دوافعها توصف بأنها انتقامية. ولم يرد بولتي على طلب الصحيفة التعليق. ومن المقربين الآخرين الذين يشجعون، وفق التقرير، نهج ترامب العدائي تجاه وسائل الإعلام، المحامي بوريس إبشتاين، مستشار ترامب الخارجي ومحاميه القديم، الذي دفع باتجاه عدد من الدعاوى التي أقامها الرئيس ضد وسائل إعلام وصحافيين. وبحسب مسؤولين في الإدارة ومقربين من الرئيس، ازدادت قوة نفوذ إبشتاين خلال الأشهر الأخيرة، فيما رفض بدوره التعليق. ومن بين الخيارات التي يجري بحثها حاليًا نقل الصحافيين إلى مبنى مكاتب أيزنهاور الواقع في الجهة المقابلة من الشارع وخارج البوابات الرئيسية للبيت الأبيض. وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد أفادت الشهر الماضي بأن ترامب ناقش هذه الإمكانية مرارًا، لكن مستشاريه حاولوا حتى الآن إقناعه بالتراجع عنها أو انتظروا ببساطة حتى ينتقل اهتمامه إلى موضوع آخر. والفكرة ليست جديدة داخل دائرة ترامب. فخلال المرحلة الانتقالية بين الإدارتين في نهاية عام 2016، اقترح ستيف بانون، الذي كان يستعد لشغل منصب كبير المستشارين الاستراتيجيين، نقل الصحافيين إلى مبنى قرب ساحة لافاييت. ورفض مسؤولون كبار آخرون المقترح بشكل قاطع، فطرح بانون مبنى أيزنهاور كخيار بديل. وفي كانون الثاني 2017، أقر رئيس الطاقم المعيّن حينها رينس بريبوس علنًا بأن الإدارة تفكر في نقل الإحاطات إلى مبنى آخر، وقدم الخطوة على أنها م