في الذكرى السادسة والثلاثين لاغتيال المهندس داني شمعون، استعاد رئيس الجمهورية جوزاف عون واحدة من أكثر المحطات إيلاماً في تاريخ لبنان، محوّلاً الذكرى إلى رسالة سياسية واضحة بشأن السيادة والوحدة الوطنية وحصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة. وقال عون: "في ذكرى اغتيال داني شمعون، نستحضر محطة أليمة من تاريخ لبنان، ونحيّي ذكرى رجل من رجالاته الذين تركوا بصمتهم في الحياة الوطنية". وأكد أن سنوات الحرب قدّمت للبنانيين دروساً قاسية، مضيفاً: "لقد علّمتنا سنوات الحرب أن لبنان لا يمكن أن يكون ساحة لحروب الآخرين أو صندوق بريد لصراعاتهم، وأن اللبنانيين هم الذين يدفعون الثمن من أرواحهم وأمنهم واستقرار وطنهم، فيما لا تحصد البلاد سوى الانقسام والدمار". وشدد رئيس الجمهورية على أن العبر المستخلصة من تلك المرحلة تفرض التمسك بالوحدة الوطنية وصون سيادة لبنان واستقلال قراره، مؤكداً ضرورة "حصر قرار الحرب والسلم في يد الدولة ومؤسساتها الشرعية، بما يحمي اللبنانيين جميعاً ويصون مستقبل الأجيال المقبلة". ورأى عون أن استعادة الذكرى لا يجب أن تبقى أسيرة آلام الماضي، بل أن تتحول إلى دافع لبناء الدولة، قائلاً: "يبقى واجبنا أن نحوّل آلام الماضي إلى إرادة مشتركة لبناء دولة قوية وعادلة، تحتضن جميع أبنائها، وتحمي أرضها وشعبها، وتمنع تكرار المآسي التي دفع اللبنانيون أثمانها غالياً". وتحمل رسالة عون في ذكرى اغتيال داني شمعون بعداً يتجاوز المناسبة، إذ ربط بين تجارب الحرب اللبنانية والتحديات الراهنة، واضعاً وحدة اللبنانيين وسيادة الدولة وحصرية القرار السيادي في صلب الضمانات التي تحول دون تكرار مآسي الماضي.