في قراءة للمسار السياسي والأمني في لبنان، على وقع المحادثات اللبنانية الإسرائيلية في تامبا، والجدل حول تعديل قانون مقاطعة إسرائيل، وملف السلاح وقرارات الحكومة المتعلقة بحصريته بيد الدولة، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم بيرم أن المرحلة الراهنة لا توحي بإمكانية تحقيق نتائج قريبة، سواء على المستوى الميداني أو السياسي. ورأى أن أهمية المحادثات تكمن في استمرارها، حتى في غياب النتائج الفورية، مشيراً إلى أن طرح التنسيق العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي قد يشكل محوراً أساسياً في المرحلة المقبلة. وفي حديث لـ"ليبانون ديبايت" تناول بيرم أيضاً ما اعتبره تحولاً تدريجياً في التعامل مع مسألة التواصل مع إسرائيل، محذراً من تصاعد التوتر بين الدولة اللبنانية وحزب الله مع انتقال القرارات المتعلقة بالسلاح من مرحلة الإقرار إلى مرحلة التنفيذ، كما تطرق إلى حسابات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ضوء الانتخابات الإسرائيلية المقبلة. محادثات تامبا: لا نتائج قريبة والأهم ألّا تتوقف استبعد بيرم تحقيق نتائج قريبة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية، سواء على المستوى الميداني أو العام، معتبراً أن الظروف الحالية لا تسمح بتوقع اختراق سريع، وقال إن هناك مسألتين أساسيتين تحكمان هذا المسار بالنسبة إلى الأطراف المعنية، ولا سيما الدولة اللبنانية والسلطة السياسية والولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضح أن المسألة الأولى تتمثل في ضرورة استمرار المحادثات وعدم توقفها، حتى لو لم تحقق نتائج ملموسة في المدى القريب، معتبراً أن استمرارها يشكل بحد ذاته هدفاً بالنسبة إلى الأطراف التي ترعاها لا سيما السلطة الحالية في لبنان والولايات المتحدة الاميركية. وأشار إلى أن الجانب الإسرائيلي لديه حساباته الخاصة، ما يجعل الوصول إلى تفاهمات سريعة أمراً غير متوقع، لافتاً إلى أن الأهم في المرحلة الحالية هو بقاء قنوات التواصل مفتوحة واستمرار اللقاءات. أما المسألة الثانية، بحسب بيرم، فتتمثل في طرح موضوع التنسيق العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، معتبراً أن إثارة هذه النقطة في هذا التوقيت قد تعني أنها ستتقدم إلى واجهة النقاش في المرحلة المقبلة. ورأى أن فكرة التنسيق العسكري كانت مرفوضة لبنانياً في مراحل سابقة، كما أن فكرة المفاوضات المباشرة واجهت اعتراضات، قبل أن تصبح موضع نقاش وقبول لدى بعض الأطراف، واعتبر أن تكرار طرح مسألة التنسيق قد يؤدي، مع مرور الوقت، إلى انتقالها من دائرة الأفكار المرفوضة إلى واقع مطروح للنقاش السياسي. وأضاف أن هذا المسار قد يصبح، وفق قراءته، أحد الأهداف الأساسية للمرحلة المقبلة، من دون أن يعني ذلك أن التوصل إلى اتفاق بات وشيكاً. وفي ما يتعلق بالوضع الميداني، لفت بيرم إلى أن المعطيات لا تشير إلى تغييرات جوهرية منذ الاتفاق الأخير، معتبراً أن إسرائيل لن تنسحب بالضرورة في المدى القريب، وأن الجيش اللبناني لن يتقدم إلى مواقع جديدة، فيما لن يقدم حزب الله، بحسب تقديره، على تغيير موقفه بصورة سريعة. تعديل قانون مقاطعة إسرائيل: تغيّر تدريجي في المناخ السياسي وتطرق بيرم إلى موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري من اقتراح تعديل قانون مقاطعة إسرائيل، معتبراً أن اعتراض بري على هذا التوجه كان متوقعاً، في ضوء موقعه السياسي ومواقفه المعروفة. لكنه رأى أن أهمية المسألة لا تكمن فقط في مصير الاقتراح داخل مجلس النواب، بل في الطريقة التي بات يُطرح بها موضوع تعديل القانون، وفي طبيعة ردود الفعل السياسية والإعلامية عليه. واستعاد بيرم أجواء النقاشات التي رافقت في مراحل سابقة طرح أفكار تتعلق بالسلام أو التواصل مع إسرائيل،ايام طرحها من الرئيس التونسي حبيب بورقية عام 1973 ،مشيراً إلى أن تلك الطروحات أثارت ردود فعل وتظاهرات واسعة، في حين أن طرح تعديل مادة قانونية مرتبطة بمقاطعة إسرائيل وتجريم التعامل معها لم يواجه اليوم، بحسب وصفه، مستوى الاعتراض نفسه خارج بعض الأوساط السياسية المعروفة. واعتبر أن هذا التفاوت في ردود الفعل يعكس، في قراءته، تغيراً تدريجياً في المناخ السياسي اللبناني حيال مسألة التواصل مع إسرائيل، لافتاً إلى أن بعض الأصوات باتت تدعو بصورة متزايدة إلى إعادة النظر في سياسة المقاطعة. وأضاف أن هذه التطورات لا يمكن فصلها عن مسار المحادثات المباشرة، وطرح التنسيق العسكري بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، والنقاش حول مستقبل وجود قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل". ملف السلاح: الانتقال من القرارات إلى التنفيذ وفي ما يتعلق بملف السلاح وقرارات الحكومة اللبنانية، اعتبر بيرم أن البلاد دخلت مرحلة مختلفة، بعدما انتقل النقاش من إصدار القرارات إلى محاولة تنفيذها على الأرض. وأشار إلى أن القرارات الحكومية المتعلقة بحصرية السلاح بيد الدولة، ولا