لا تقتصر رهانات انتخابات 27 تشرين الأول على الداخل الإسرائيلي. فمن عمّان والرياض إلى دمشق وبيروت، تترقب دول وقوى في المنطقة نتائج الصناديق بحثًا عن إجابة تتجاوز هوية رئيس الحكومة المقبل: هل تتغير السياسة الإسرائيلية بعد سنوات من الحروب والتصعيد، أم يبقى المسار الذي رسمته حكومة بنيامين نتنياهو وإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش على حاله؟ وبحسب تقرير للصحافي روعي كايس في هيئة البثّ الإسرائيلية "كان"، فإن أطرافًا عدة في المنطقة تنتظر الانتخابات الإسرائيلية باهتمام كبير، بين من يأمل بتغيير تركيبة الحكومة والسياسات الحالية، ومن يرى مصلحة في استمرار الوضع القائم. وقبيل أحداث 7 تشرين الأول، وبعد أشهر قليلة من الانتخابات الإسرائيلية السابقة، كانت حكومة نتنياهو، بمشاركة بن غفير وسموتريتش، تتجه نحو توسيع دائرة السلام في المنطقة. لكن بعد ذلك اليوم، دخل هذا المسار في حالة تجميد، فيما دوّت المدافع الإسرائيلية في مناطق عدة من الشرق الأوسط، من دون أن تلوح حتى الآن نهاية واضحة لهذه المرحلة. ويرى التقرير أن المواقف الحادة التي أطلقها العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام تعكس تزايد النفور لدى عدد من قادة المنطقة مما يعتبرونه سياسة "صاحب البيت الذي فقد صوابه" التي تنتهجها حكومة نتنياهو منذ 7 تشرين الأول 2023. أما ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي كان يقول قبل 7 تشرين الأول إن التطبيع بات أقرب من أي وقت مضى، فقد بات يتحدث بلغة مختلفة. وفي خطاب أخير له، أدان بن سلمان بشدة استمرار ما وصفه بـ"الهجمات الوحشية للاحتلال في فلسطين وغزة"، وقال: "جهودنا لن تتوقف حتى يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه، بما في ذلك إقامة دولة مستقلة". وفي سوريا، يراقب الرئيس أحمد الشرع بدوره نتائج الانتخابات الإسرائيلية باهتمام. فالشرع، الذي وصفه التقرير بأنه "جهادي سابق"، نجح في إسقاط نظام الأسد وإخراج إيران وحزب الله من سوريا، لكنه لم يتمكن حتى الآن من دفع حكومة نتنياهو إلى تقديم تنازلات تتمثل بالانسحاب من جنوب سوريا، ما يدفع إلى الاعتقاد بأنه يأمل في أن تحمل مرحلة ما بعد الانتخابات تغييرًا في هذا الملف. لكن المشهد السوري نفسه لا يسير في اتجاه واحد. ففي محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا، يرى عدد غير قليل من أبناء الطائفة أنه لولا التدخل العسكري الإسرائيلي ضد سلطة الشرع لكان الوجود الدرزي قد تعرض لخطر الإبادة الكاملة. وقال الشيخ مروان كيوان من جبل الدروز في جنوب سوريا أخيرًا إنه يطالب بمنح نتنياهو جائزة نوبل للسلام لأنه "أنقذ الشعب الدرزي". كما أشار التقرير إلى سياسي درزي لبناني لا يتوقف عن الإشادة بنتنياهو منذ اغتيال حسن نصرالله، وقد دعا في الأيام الأخيرة الدروز في إسرائيل إلى التوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع والتصويت لمن "دافع عن جبل الدروز في سوريا في مواجهة حكم الشرع"، وهي دعوة فُسرت على أنها تأييد لنتنياهو. وفي لبنان أيضًا، توجد أصوات تنظر بإيجابية إلى الضربات التي وجهتها الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى إيران وحلفائها، وفي مقدمتهم حزب الله. وفي هذا السياق، قال شارل جبور من حزب "القوات اللبنانية"، المعارض لحزب الله، إن "قليلين هم القادة الذين فعلوا ما فعله نتنياهو". لكن الصورة الإقليمية حيال الانتخابات المقبلة أكثر تعقيدًا من مجرد الانقسام بين مؤيد لنتنياهو ومعارض له. ويشير التقرير إلى أن تزايد الاهتمام في الصحافة العربية بغادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب "يشار!"، ليس أمرًا عابرًا، إذ بات الرجل يمثل بالنسبة إلى بعض الأوساط احتمال التغيير في مرحلة ما بعد نتنياهو. وكانت مجلة "المجلة" السعودية قد نشرت قبل أسابيع تقريرًا موسعًا عن آيزنكوت تحت عنوان: "هل يصبح غادي آيزنكوت زعيم إسرائيل؟"، في مؤشر إلى حجم الاهتمام العربي بالشخصية التي تُطرح كأحد أبرز المنافسين على قيادة إسرائيل. وهكذا، فإن هوية الفائز في 27 تشرين الأول لن تُقرأ داخل إسرائيل وحدها، إذ تراقب عواصم المنطقة صناديق الاقتراع باعتبارها محطة قد تحدد شكل السياسة الإسرائيلية في ملفات السلام والحرب وسوريا ولبنان والفلسطينيين وإيران، فيما تبقى التحديات الإقليمية كبيرة أيًا يكن اسم من سيتولى قيادة إسرائيل في المرحلة المقبلة.