لا تنتهي فاتورة المحروقات عند تعبئة السيارة. قد يصل ارتفاع أسعار الديزل إلى ميزانية الأسرة عبر أجرة الحافلة، وأسعار الطعام، وتكلفة نقل البضائع وتشغيل المولدات. لذلك، يحمل تعديل أسعار الوقود حساسية تتجاوز المضخة، خصوصاً عندما تضغط الزيادة على ميزانيات أسر لم ترتفع مداخيلها بالوتيرة نفسها. لكن ارتفاع السعر لا يقود تلقائياً إلى الاحتجاج. فالأثر يرتبط بحجم الزيادة وسرعتها، ومستوى الدخل، وتوافر النقل العام والتعويضات، والثقة بطريقة توزيع الأعباء. أسعار البنزين والديزل في الدول العربية تعرض المقارنة الآتية أسعار التجزئة التي ترصدها قاعدة "غلوبال بترول برايسز" بتاريخ 19 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بالدولار لليتر. ويعتمد المصدر بنزين أوكتان 95 للمقارنة، مع مراعاة اختلاف المنتجات المتاحة محلياً. لماذا يختلف سعر الوقود بين بلد وآخر؟ يتأثر السعر النهائي بتكلفة شراء المشتقات وتكريرها وشحنها وتخزينها وتوزيعها، إضافة إلى الضرائب والرسوم والدعم. كما يرفع ضعف العملة المحلية تكلفة الاستيراد، حتى عندما يستقر السعر العالمي. ولا يضمن إنتاج النفط الخام الاكتفاء بالبنزين والديزل؛ قد يحتاج البلد المنتج إلى استيراد مشتقات بسبب محدودية التكرير أو توقف مصافٍ أو اختلاف احتياجات السوق. كذلك تختلف ظروف العرض والطلب بين المنتجين، ما يفسّر إمكانية ارتفاع الديزل فوق البنزين. وتتباين سرعة انتقال الأسعار العالمية إلى المستهلك. في الأردن، تستند المراجعة الشهرية إلى متوسط الأسعار العالمية خلال الثلاثين يوماً السابقة، مع إمكانية تمرير الزيادة جزئياً. حجم الزيادة أهم من ترتيب الأسعار رفعت الحكومة الأردنية أسعار البنزين والديزل بمقدار 50 فلساً لليتر (نحو 0.071 دولار) في مطلع تشرين الأول، مع تثبيت أسعار الكاز والغاز المنزلي. وتعادل الزيادة نحو 3.8% لبنزين 95 و5.9% للديزل مقارنة بالشهر السابق. هذه المقارنة الزمنية مهمة: فقد يكون السعر منخفضاً دولياً، لكن رفعه فجأة يرهق السكان، بينما تستوعب أسر ذات دخل أعلى سعراً أكبر، كما أن زيادة الديزل تمس سائقي الشاحنات والمزارعين وأصحاب الأعمال، ويمكن أن تنتقل إلى المستهلك عبر أسعار السلع والخدمات. شهد الأردن في كانون الأول/ديسمبر 2022 إضرابات لسائقي الشاحنات واحتجاجات مرتبطة بارتفاع الوقود، مع مطالب بخفض أسعار الديزل. وهي سابقة تفسّر حساسية الملف، وليست وصفاً للوضع الحالي. وفي جزر القمر، العضو في جامعة الدول العربية، أعقبت زيادة الديزل 46% والبنزين 35% احتجاجات ومواجهات خلّفت قتيلاً، قبل تعليق الزيادات مؤقتاً في 16 أيار/مايو 2026. وتشير ورقة عمل نشرها صندوق النقد الدولي إلى تفاقم العلاقة بين ارتفاع الوقود والاضطرابات خلال التباطؤ الاقتصادي وعدم استقرار العملة وارتفاع التفاوت. ولذلك، يبقى السؤال الحاسم: هل تستطيع الأسرة تحمّل الزيادة، وهل تجد تعويضاً أو بديلاً يخفف أثرها؟