في يوم رئاسي جمع بين الملفات السيادية والإنمائية والاجتماعية، شدّد رئيس الجمهورية جوزاف عون على أن الحروب، مهما طال أمدها، لا تنتهي إلا بالتفاوض والحوار، مؤكداً أن أولوية لبنان تبقى استعادة الأرض والأسرى وعودة النازحين وإعادة الإعمار وبسط سلطة الدولة، فيما تابع في سلسلة اجتماعات منفصلة ملفات "أوجيرو" و"ليبان تيليكوم" والكهرباء والتربية والصحة، إلى جانب التطورات السياسية المحلية والإقليمية. وخلال استقباله وفد سينودس كنيسة الروم الأرثوذكس برئاسة البطريرك يوحنا العاشر يازجي، قال عون إن "مسار الحروب دائماً يختلف عمّا يتوقعه طرفا الحرب"، مشدداً على أن استمرارها لا ينتج سوى المزيد من الدمار والضحايا والدم، وأن نهايتها لا بد أن تمر بالتفاوض والحوار. وأوضح أن الهدف من التفاوض يتمثل في تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية التي تحتلها إسرائيل، وتحرير الأسرى، وعودة النازحين، وإطلاق إعادة الإعمار، وانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية. وأكد أن اللبنانيين لا يختلفون على هذه الأهداف، بل على الأسلوب والطريقة المؤدية إليها، قائلاً إن "عندما يكون الجنوب مجروحاً، فإن الجرح يطال كل لبنان"، ومشدداً على مسؤولية الدولة تجاه جميع مواطنيها. ولفت عون إلى أن الحروب التي فُرضت على لبنان أثرت سلباً في عودة مؤسسات الدولة إلى الجنوب وفي تحقيق عدد من الإنجازات، لكنه أشار في المقابل إلى "نقلة نوعية" في الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية والقضائية. وشدد على أن إعادة بناء الثقة بين الشعب والدولة، وبين لبنان المقيم والاغتراب، تشكل أولوية، مؤكداً أن الوحدة الوطنية هي أساس النهوض، وقال: "لدينا وطن واحد وعلم واحد وهوية واحدة". وحذّر من تغذية النعرات الطائفية والمذهبية لمصالح شخصية، ومن استعانة بعض اللبنانيين بالخارج ضد شركائهم في الداخل، داعياً إلى أن "نستقوي ببعضنا البعض في الداخل ضد الآخر في الخارج". من جهته، قال البطريرك يازجي إن لبنان يعيش "زمناً غير تقليدي" يتطلب قرارات غير تقليدية لعبور "ألغام السياسة الدولية" وصراع المحاور، مؤكداً لعون: "نحن ههنا معكم... ونثق بحكمتكم". وشدد على أن المسيحيين المشرقيين ينظرون إلى لبنان القائم على المناصفة بوصفه رمزاً لحضورهم في الشرق، مؤكداً أنهم "باقون فيه بقاء الأرز في لبنان"، مع التشديد على مد اليد إلى المسلمين والعمل المشترك للنهوض بالبلاد. وفي الملف الإنمائي، رأس عون اجتماعاً خُصص لانتقال موظفي هيئة "أوجيرو" إلى شركة "ليبان تيليكوم"، بحضور وزير الاتصالات شارل الحاج، ورئيس مجلس إدارة "أوجيرو" المدير العام أحمد عويدات، ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، ورئيسة نقابة موظفي "أوجيرو" إميلي نصار وأعضاء مجلس النقابة. وشدد عون على المضي في استكمال إنشاء "ليبان تيليكوم" وانتقال موظفي "أوجيرو" إليها مع توفير جميع الضمانات اللازمة وما يتجاوزها، بما يحفظ حقوق الموظفين ومستقبلهم. وأكد الوزير الحاج التزام الحكومة انتقال جميع العاملين في "أوجيرو" إلى الشركة الجديدة مع حفظ أقدمياتهم وحقوقهم والتقديمات الاجتماعية، قائلاً: "لن يُترك أحد خلفنا". وأضاف أن عقد عمل جماعياً سيُعتمد، مع توحيد الرواتب لإزالة الفارق بين المياومين والموظفين في الملاك والاستثمار في الشبكة، مؤكداً أن "ليبان تيليكوم ستكون من أكبر الشركات في لبنان، وموظفو أوجيرو هم عمادها". وأشار إلى أن الشركة ستُنشأ فور تعيين مجلس الوزراء مجلس إدارتها وإصدار الترخيص الخاص بها. وفي قطاع الكهرباء، رأس عون اجتماعاً مع رئيس مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان نسيب نصر وأعضاء المجلس سامر الحسنية ومازن شبارو وعلي برو وجويل الشكر، خُصص لبحث واقع المؤسسة والتحديات والخطوات الإصلاحية والإدارية. وأكد نصر أن مجلس الإدارة يعمل بحيادية وبعيداً من التجاذبات السياسية، وبالتعاون مع الوزارات واللجان النيابية والهيئات الرقابية وإدارة المؤسسة والموظفين والنقابة والمورّدين. وأشار إلى العمل على معالجة التعقيدات الإدارية واتخاذ قرارات جريئة ضمن القوانين، كما عرض خطة الحوكمة التي أقرها مجلس الإدارة بالتعاون مع البنك الدولي، والخطوات الجارية لتنفيذها، إضافة إلى ملفات ستُرفع إلى مجلس الوزراء. من جهته، أكد عون أن إصلاح قطاع الكهرباء "أولوية وطنية استراتيجية"، لافتاً إلى أنه من أبرز الملفات التي ينظر إليها المستثمرون عند دراسة فرص الاستثمار في لبنان. ودعا مجلس الإدارة إلى العمل باستقلالية وشفافية، قائلاً: "دعوا إنجازاتكم تتحدث عنكم، ولا تترددوا في اتخاذ القرارات الصحيحة مهما كانت صعبة"، مؤكداً مسؤولية الدولة والحكومة في تسهيل عمل المؤسسة وتذليل العقبات من دون المساس بالقوانين. وفي اللقاءات السياسية، بحث عون مع عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب وائل أبو فاعور الأوضاع المحلية