وسط تقارير عن تدريبات جوية إسرائيلية باتجاه إيران وخطط لضرب منشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية فيها، يتصاعد الجدل داخل إسرائيل حول جدوى فتح حرب جديدة مع طهران، ولا سيما قبل أسابيع من الانتخابات. وفي مقابل الاستعدادات العسكرية، يطرح مسؤول استخباري إسرائيلي سابق سؤالًا أكثر جوهرية: ما الهدف الاستراتيجي من حرب لم تحقق الجولات السابقة أهدافها، فيما تبدو المواجهة المقبلة مرشحة لأن تكون أوسع وأكثر عنفًا؟ وبحسب تقرير للصحافي ليئور بن آري في موقع "ynet" الإسرائيلي، أعاد تقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" صباح الأربعاء طرح هذا السؤال، بعدما كشف أن إسرائيل كانت تخطط في 10 تشرين الأول لضرب بنى تحتية مدنية في إيران، بينها محطات كهرباء ومنشآت نووية وأهداف أخرى تابعة للنظام، قبل أن يوقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ الخطة. وأشار التقرير إلى أن السؤال ليس فقط "لماذا الآن؟"، إذ إن قرب موعد الضربة المخطط لها من الانتخابات الإسرائيلية يوضح البعد السياسي، بل لماذا تدخل إسرائيل أصلًا في حرب إضافية مع إيران في وقت لم تتحقق فيه أهداف الحروب السابقة. وبحسب التقرير، لم يسقط النظام الإيراني، فيما يأتي الداخل الإسرائيلي بعد 3 سنوات من الحروب المكثفة على جبهات متعددة، ولا تزال أضرار المواجهات الأخيرة مع إيران، إلى جانب أضرار جولات القتال في الشمال والجنوب، من دون إعادة إعمار كاملة. وفي المقابل، يرى التقرير أن إيران خرجت مستفيدة من عملية "زئير الأسد" عبر قدرتها على فرض سيطرة يومية في مضيق هرمز من خلال مهاجمة السفن والإضرار بالاقتصاد العالمي، فيما تواصل دول الخليج امتصاص الضربات من دون الرد، ولا تظهر حاليًا خطة إسرائيلية منظمة قادرة على إلحاق ضرر بالنظام الإيراني يبرر الذهاب إلى حرب جديدة. أما المسؤولون الإيرانيون الذين قُتلوا في الحروب السابقة، فقد تم استبدالهم بشخصيات جديدة، وبعضهم أكثر تشددًا. وأشار التقرير إلى تعيين مهرداد أخلاقي هذا الأسبوع وزيرًا جديدًا للدفاع في إيران، لافتًا إلى أنه، مثل أسلافه، سارع إلى التهديد بأن "أصابع الإيرانيين على الزناد"، فيما لم يطرأ في الأشهر الأخيرة أي تغير جذري على السلوك الإيراني. ورغم استمرار إيران في إعادة التسلح، يرى التقرير أنها تفعل ما تفعله بقية خصوم إسرائيل، من الحوثيين في اليمن إلى حزب الله في لبنان والميليشيات الموالية لإيران في العراق، وأن الحل في هذه المرحلة ليس حربًا جديدة مع إيران تشعل جميع الجبهات مرة أخرى. وفي هذا السياق، قال داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لفرع إيران في شعبة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، والباحث الكبير حاليًا في برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد دراسات الأمن القومي "INSS"، لـ"ynet": "لا يوجد أي شيء يبرر حربًا الآن، لا قبل الانتخابات ولا بعدها". وأضاف أن إيران تعيد بناء قوتها وترميم منظومتها الصاروخية، لكنه قال إنه "في الملف النووي لا توجد أي مؤشرات على أنها عادت إلى التخصيب"، موضحًا أن المؤشرات نفسها لا تزال تتحدث عن نقل مواد إلى "جبل المعول"، لكن من دون تطورات تتجاوز ذلك. وتابع: "يجب أن نفهم لماذا، بعد حربين ضد إيران، ما زلنا نراهم يطلقون عشرات الصواريخ. يبدو أنهم لا يخشون على ترسانتهم. ما الهدف الاستراتيجي من حرب أخرى؟". وأشار إلى أن إسرائيل، وفق تقارير مختلفة، تريد مهاجمة منشآت الطاقة الإيرانية لسببين محتملين: "إما لأن هناك من يعتقد أن ذلك سيُسقط النظام، وهذا لن يسقطه، أو لأن هناك من يريد تحويل إيران إلى دولة فاشلة، ومن الواضح أن ذلك سيقود إلى حملة إيرانية واسعة جدًا ضد إسرائيل". واعتبر سيترينوفيتش أنه "لا يوجد مبرر يستدعي حملة عسكرية الآن"، داعيًا إلى المراقبة والانتظار. وقال: "إذا اندفعت إيران غدًا نحو السلاح النووي فيجب مهاجمتها، لكن الآن لا يحدث شيء. ما يجري حاليًا هو جنون، مهاجمة إيران قبل أسبوعين من الانتخابات. لماذا؟". وأضاف: "إيران ليست على بعد لحظة من تطوير سلاح نووي، ومع كل الاحترام لمنظومة الصواريخ لديها، فهي لم تعد بعد إلى النقطة التي كانت فيها قبل عمليتي "كالأسد" و"زئير الأسد". لا توجد حاجة عملياتية أو استراتيجية للهجوم الآن. هناك محاولة لإدخال اعتبارات سياسية في الأمر، وهذا خطير". وعن الجولات السابقة، قال إن النظام الإيراني لم يسقط، كما أنها لم تمنع طهران من مواصلة بناء قدراتها. وأضاف عن أي ضربة جديدة: "ستسبب ضررًا بالتأكيد، لكن تداعياتها على النظام الدولي ستكون جنونية. سيشعلون الخليج كله. كأن الأمر لا يهمنا، فقط نريد أن نهاجم مرة أخرى. ولماذا؟". وتابع: "هذا يأتي بعدما وعدونا في حربين بإنجازات هائلة وغير مسبوقة، وقالوا إننا أبعدنا التهديد لأجيال. كيف أبعدنا التهديد لأجيال إذا كانوا قادرين على مهاجمتنا مجددًا؟". وأضاف: "تحدثوا م