للمرة الأولى، تظهر إسرائيل بصورة علنية إلى جانب أحد طرفي الحرب الأهلية الدائرة في السودان، بعدما كشفت خريطة للتحالفات عرضها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن "قوات الدعم السريع" بقيادة محمد دقلو مصنفة ضمن القوى الصديقة لإسرائيل والإمارات، في خطوة فجّرت غضبًا في محيط قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الذي سبق أن انضم إلى مسار اتفاقات أبراهام. وبحسب تقرير للصحافيين روعي كايس وغيلي كوهين في هيئة البثّ الإسرائيلية "كان"، فإن خريطة التحالفات التي عرضها نتنياهو مطلع الأسبوع خلال تقديمه تصوره للأمن القومي أظهرت، من دون إعلان سياسي صريح، أن إسرائيل اختارت للمرة الأولى طرفًا في الحرب السودانية. وكشف برنامج "هذا الصباح" عبر إذاعة "ريشت بيت"، اليوم الأربعاء، أن الخريطة صنفت قوات الدعم السريع بقيادة محمد دقلو، التي تقاتل السلطة العسكرية بقيادة البرهان، كجهة تنظر إليها إسرائيل والإمارات بوصفها صديقة. وبعد نشر التقرير في "كان للأخبار"، حوّل مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي مقطع الفيديو من المؤتمر الصحافي الذي ظهرت خلاله الخريطة إلى مقطع خاص، ما جعله غير متاح للمشاهدة. ويأتي ذلك رغم أن قادة قوات الدعم السريع اتُهموا بارتكاب إبادة جماعية في إقليم دارفور، فضلًا عن اتهامات بارتكاب مجازر وفظائع خلال الحرب الأهلية الحالية. وفي المقابل، أظهرت الخريطة المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني النظامي بقيادة البرهان بوصفها صديقة للدول التي صنفت ضمن ما سمته الخريطة "الماس السني"، وهي السعودية وتركيا وباكستان ومصر. وقبل 6 سنوات، وبعد انضمام الإمارات والبحرين إلى اتفاقات أبراهام، دفعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب البرهان إلى الانضمام بدوره إلى هذا المسار. وفي المقابل، أُزيل السودان من قائمة الدول الداعمة للإرهاب وحصل على امتيازات اقتصادية. إلا أن البرهان دخل قبل أكثر من 3 سنوات في صراع مع نائبه محمد دقلو، لتنزلق البلاد بعدها إلى حرب دامية لا تلوح نهايتها في الأفق، فيما توقفت مسيرة التطبيع بين القدس والخرطوم. وبحسب تقارير أجنبية، أبقت إسرائيل خلال الحرب قنوات اتصال مع الطرفين. واتُهم الجانبان بارتكاب مجازر، كما وُجهت إلى البرهان اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية ضد القوات المتمردة، إلا أن الخريطة التي عرضها نتنياهو تبدو، وفق التقرير، وكأنها توضح الطرف الذي اختارته إسرائيل. وأثار ذلك غضبًا واضحًا في محيط البرهان. وقال أبو القاسم برطم، العضو السابق في مجلس السيادة السوداني والمقرّب من سلطة البرهان، في حديث إلى "كان للأخبار": "إعلان الدعم الإسرائيلي لميليشيا قوات الدعم السريع يضعف مكانة إسرائيل في السودان، ويزيد الفجوة والمسافة بينها وبين الحاكم العسكري البرهان، ويدفعه إلى الاقتراب من أعداء إسرائيل وخصومها في المنطقة، مثل إيران وتركيا". وأضاف: "في الوقت نفسه، يضعف ذلك أيضًا موقف القلة التي لا تزال تؤيد إقامة علاقات مع إسرائيل. في الشارع السوداني، من يدعم ميليشيا قوات الدعم السريع يُعتبر عدوًا". ورغم توجيه عدة طلبات للحصول على تعليق، لم يصدر حتى الآن أي رد عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي. وبذلك، لم تعد خريطة نتنياهو مجرد رسم للتحالفات الإقليمية، بل تحولت إلى إشارة سياسية حساسة في واحدة من أكثر حروب المنطقة دموية، مع احتمال أن يؤدي الانحياز الإسرائيلي الظاهر إلى تعميق القطيعة مع البرهان ودفع الخرطوم أكثر نحو خصوم إسرائيل الإقليميين.