انتهى اليوم الأول من المفاوضات العسكرية بين لبنان وإسرائيل في مقر القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" في تامبا بولاية فلوريدا، على أن تُستكمل الأربعاء، وسط معلومات عن احتمال تمديدها إلى الخميس، الذي قد يُخصّص لاجتماعات منفصلة يعقدها الجانب الأميركي مع كل من الوفدين اللبناني والإسرائيلي. وبحسب مصادر متابعة، لم يُسجّل حتى الآن اختراق في الملفات المطروحة، فيما تتجه المناقشات إلى البحث في آلية التحقق من تنفيذ الترتيبات الأمنية. لكن الخلاف لا يتعلق بالتفاصيل التقنية فقط، بل بالشروط السياسية والأمنية المرافقة لهذه الإجتماعات، وخصوصاً ربط إسرائيل انسحابها بنزع سلاح حزب الله، في مقابل مطالبة لبنان بوقف الاعتداءات وإنهاء الاحتلال. وتأتي هذه الجولة بعد انقطاع استمر نحو شهرين ونصف الشهر، وبعد مفاوضات سابقة في روما تناولت المسارين العسكري والسياسي. أما اجتماعات تامبا، فتُعقد بصيغة عسكرية تقنية، بمشاركة وفد لبناني يضم ثلاثة ضباط سبق أن شاركوا في الجولات السابقة. وبحسب المعلومات، فإن حصر المباحثات بالمسار العسكري يهدف إلى معالجة القضايا التنفيذية التي حالت دون إحراز تقدم في "اتفاق الإطار"، من دون العودة إلى المفاوضات السياسية الأوسع. غير أن الفصل بين المسارين لا يلغي الترابط بينهما، إذ إن القرارات المطلوبة بشأن الانسحاب ونزع السلاح تتجاوز صلاحيات الوفود العسكرية. وبحسب مصادر مطلعة على أجواء الاجتماعات، تركز البحث في اليوم الأول على تقييم المرحلة السابقة، ومراجعة ما تحقق في المناطق التجريبية، ولا سيما المنطقة الأولى التي يفترض أن تشكّل نموذجاً لتطبيق الترتيبات الأمنية. ويحمل الوفد اللبناني تقارير تتضمن تسجيل اعتداءات إسرائيلية داخل هذه المنطقة، وعمليات توغل واستهداف، ما يعقّد الانتقال إلى مناطق إضافية قبل ضمان الالتزام بالإجراءات المتفق عليها. ينتقل النقاش الأربعاء إلى تحديد الشروط المرجعية لآلية التحقق الدولية المقترحة. وبحسب مصادر لبنانية مطلعة، تُعد المسودة التي أعدّها رئيس لجنة "الميكانيزم"، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، بعد اتصالات وزيارات بين بيروت وتل أبيب، إحدى الأوراق الأساسية المطروحة. وتتضمن اقتراح تشكيل لجنة عسكرية دولية تتولى التحقق من الإجراءات التي ينفذها الجيش اللبناني في ملف نزع سلاح حزب الله. وتشير المصادر إلى أن الخلاف يتركز على طبيعة عمل اللجنة وصلاحياتها، ولا سيما حدود تدخلها الميداني. ويتناول البحث إمكان الاكتفاء بمراقبة عمليات الجيش والتحقق من نتائجها، أو توسيع الصلاحيات لتشمل الدخول إلى المواقع والمستودعات بالتنسيق معه. كما يشمل تحديد معايير تقييم التقدم في المناطق التجريبية، ومدى إخضاع الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات لآلية التحقق نفسها، بما يضمن عدم اقتصار الرقابة على الإجراءات اللبنانية. وتتمسك بيروت برفض أي دور إسرائيلي مباشر في عمليات التفتيش والتحقق، فيما تطالب إسرائيل بتنسيق مباشر مع الجيش اللبناني. وبحسب المعلومات المتداولة، يجري البحث في مشاركة بريطانيا وإيطاليا وألمانيا والأردن في اللجنة، مقابل اعتراض إسرائيلي على مشاركة تركيا وباكستان، من دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن تركيبتها. ويبرز الخلاف الأساسي حول تسلسل التنفيذ. فإسرائيل تريد ربط انسحابها بنزع سلاح حزب الله في كل لبنان، وتتمسك بالإبقاء على وجودها في المنطقة الأمنية إلى حين تحقيق هذا الهدف، وهو ما أكده وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس في تصريحاته الأخيرة. أما لبنان، فيطالب بالانسحاب ووقف الاعتداءات، مع استكمال إجراءات حصرية السلاح بيد الدولة. وبذلك، تعتبر إسرائيل الانسحاب نتيجة لنزع السلاح، بينما يرى لبنان أن استمرار الاحتلال والعمليات العسكرية يعرقل تنفيذ الترتيبات ويضعف قدرة الدولة على فرض سلطتها. وهنا يتحدد الدور الأميركي، الذي يفترض ألا يقتصر على إدارة الاجتماعات ووضع الصيغ التقنية، بل أن يشمل توفير الضمانات لتنفيذ أي تفاهم. فواشنطن تطالب لبنان بخطوات قابلة للتحقق في ملف السلاح، لكنها لم تتمكن حتى الآن من حمل إسرائيل على وقف عملياتها أو الالتزام بانسحاب واضح. ومن دون معالجة هذا التفاوت، قد تتحول آلية التحقق إلى وسيلة لتقييم الإجراءات اللبنانية وحدها، بدلاً من ضمان تنفيذ الالتزامات المتبادلة. وفي هذا السياق، تكشف معلومات عن احتمال تخصيص الخميس لاجتماعات ثنائية منفصلة بين الأميركيين وكل من الوفدين اللبناني والإسرائيلي. وقد تسمح هذه اللقاءات بمناقشة النقاط الخلافية وتحديد ما يمكن لكل طرف الالتزام به. لكنها لا تعني بالضرورة الاقتراب من اتفاق، إذ قد تندرج ضمن محاولة أميركية لإدارة الخلاف ومنع انهيار المفاوضات، في ظل استمرار التباعد بشأن الانسحاب وآلية التحقق. وتتداخل المفاوضات مع ضغوط أميركية متزايدة على الدولة اللبنانية في ملف حصرية ا