عاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من جولته الخليجية بتعهدات تؤمّن نحو 295 ألف طن من الديزل شهرياً لبلاده، وضمانات قطرية لإمدادات الغاز خلال الشتاء، واتفاقات دفاعية جديدة. لكن هذه المكاسب تبقى رهينة تطورات المنطقة، مع استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ومخاوف تجدد المواجهة العسكرية وانعكاساتها على أسعار الطاقة وحركة الملاحة. وفي مؤتمر صحافي عقده في الدوحة، اليوم الأربعاء، أعلن ماكرون تحقيق أهداف جولته التي شملت الكويت والإمارات والبحرين وقطر، مؤكداً أن فرنسا تسعى إلى أداء دور داعم للسلام والاستقرار، وأنها لم تشارك في قرار خوض الحرب ضد إيران، مع تمسكها بموقفها الرافض للأنشطة النووية الإيرانية. ضمانات خليجية للطاقة الفرنسية شكّل تأمين احتياجات فرنسا من المحروقات، ولا سيما الديزل والغاز الطبيعي المسال، أحد أبرز أهداف الجولة، تحسباً لأي نقص محتمل خلال الأشهر المقبلة. وكشف ماكرون عن حصول باريس على ضمانات قطرية لتوفير ما يعادل تيراواط ساعتين من الغاز الطبيعي المسال شهرياً خلال فصل الشتاء، إلى جانب تفاهمات مع الإمارات والبحرين بشأن إمدادات الديزل، بعد اتصالات مماثلة مع السعودية. وبحسب الأرقام التي أعلنتها الرئاسة الفرنسية، تعهدت الإمارات والبحرين بتوفير 100 ألف طن إضافية من الديزل شهرياً لكل منهما، لترتفع الالتزامات الإجمالية، مع الإمدادات السعودية البالغة 95 ألف طن، إلى 295 ألف طن شهرياً، أي ما يزيد قليلاً على 10% من الاستهلاك الفرنسي. وأشار ماكرون إلى أن تكاليف النقل البحري ارتفعت عشرة أضعاف نتيجة المخاطر الأمنية ونقص التغطية التأمينية للسفن العابرة للمنطقة. ولذلك طرحت باريس إنشاء آلية ضمان بالتعاون مع صناديق استثمارية خليجية كبرى، لتشجيع شركات الشحن والتأمين على استئناف نشاطها. وتوقع أن تساهم الإجراءات الفرنسية المنسقة مع مجموعة السبع، ومنها الإفراج عن مخزونات استراتيجية من المحروقات، في خفض أسعار الوقود اعتباراً من مطلع تشرين الثاني/نوفمبر، شرط عدم وقوع تصعيد عسكري جديد. قطر تتوسط لمنع تجدد الحرب مع إيران في موازاة الاتفاقات الاقتصادية، حضرت مخاطر عودة الحرب بقوة في محادثات ماكرون الخليجية، وخصوصاً في قطر، التي تؤدي دوراً في الوساطة بين الأطراف المعنية بالأزمة الإيرانية. وأشاد الرئيس الفرنسي بالجهود القطرية، مؤكداً استمرار الاتصالات مع واشنطن وطهران، وأن باريس قدمت مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز، بما يشمل المياه الدولية والمياه العُمانية. وأوضح أن المحادثات في الدوحة تناولت تفاصيل الوساطة القطرية وفرص التوصل إلى تفاهمات تحول دون تجدد المواجهة العسكرية، مشيراً إلى أن الساعات والأيام المقبلة قد تحمل رداً إيرانياً يساعد في تحديد فرص التهدئة. وحذّر ماكرون من أن الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات النصفية الأميركية قد تزيد المشهد الإقليمي تعقيداً، ما يستدعي مضاعفة الجهود الديبلوماسية لمنع استئناف الحرب. وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة بالنسبة إلى فرنسا، التي ترتبط فعالية التفاهمات التي أبرمتها لتأمين إمدادات الطاقة باستقرار الممرات البحرية وقدرة الدول المنتجة على الوفاء بالتزاماتها. اتفاقات رافال وتعزيز الدفاعات الخليجية على الصعيد العسكري، أعلن ماكرون توقيع اتفاق حكومي مهم مع الإمارات لتطوير التعاون بشأن المعيار F5 من مقاتلات "رافال"، إلى جانب اتفاقات مع قطر لتحديث قدرات مقاتلات "رافال" الموجودة لديها. وتحدث أيضاً عن تقدم في التعاون المتعلق بالمدرعات الفرنسية من طراز VBCI، ومباحثات تشمل الرادارات وأنظمة الدفاع الجوي، في إطار سعي الدول الخليجية إلى تعزيز استقلاليتها العسكرية وتطوير قدراتها الدفاعية. وفي ما يتعلق بالسعودية، كشف أن فرنسا نشرت منذ ثمانية أيام قدرات دفاعية للمساهمة في حماية المنشآت المرتبطة بخط الأنابيب السعودي الممتد من الخليج إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بعد تعرض بعض منشآته لهجمات الحوثيين. عناصر أمن حوثيون يرافقون سجناء أُفرج عنهم، أثناء انتظارهم لقاء ذويهم في العاصمة اليمنية صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، السبت 17 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب) لبنان... الانسحاب الإسرائيلي ومستقبل القوة الدولية وفي الملف اللبناني، شدد ماكرون على أن الوضع الراهن في لبنان غير قابل للاستمرار، في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي جنوب الليطاني والضغوط التي تمس سيادة الدولة. وحدد ثلاثة أهداف مترابطة للاستراتيجية الفرنسية، تشمل استعادة السيادة اللبنانية وتحقيق الاستقرار ونزع سلاح حزب الله، مشدداً على أن التقدم في تحقيقها يتطلب انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وإعادة تفعيل آلية التنسيق والضمانات المتبادلة التي جرى العمل بها خلال عامي 2024 و2025. وأكد أن الجيش اللبناني يجب أن يتولى المسؤولية الأساس