تعود قضية الغواصات والسفن الحربية إلى قلب المشهد السياسي والأمني في إسرائيل، بعد استدعاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان إيال زامير والرئيس السابق رؤوفين ريفلين ومسؤولين آخرين للإدلاء بشهاداتهم الشهر المقبل أمام لجنة التحقيق الرسمية في الملف، في تطور يعيد فتح واحدة من أكثر القضايا حساسية المرتبطة بقرارات التسلح والأمن القومي. وبحسب تقرير للصحافية تمار ألموغ في هيئة البثّ الإسرائيلية "كان"، أُبلغ نتنياهو وزامير وريفلين وشخصيات إضافية، اليوم الأربعاء، بضرورة المثول أمام لجنة التحقيق الرسمية في قضية الغواصات والسفن خلال الشهر المقبل. ويأتي هذا التطور بعدما عاد الملف إلى الواجهة إثر تصريحات أدلى بها الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي اللواء في الاحتياط غيورا آيلاند، الذي أكد مساء السبت، خلال مقابلة في برنامج "معبرون لريشون" عبر "كان للأخبار – ريشيت بيت"، صحة تقارير تحدثت عن إخفاء نتنياهو عن المؤسسة الأمنية موافقته على بيع غواصات إلى مصر. وقال آيلاند إن الرواية الواردة في الكتاب الجديد للمحامي إليعاد شراغا، "فساد في الأعماق"، والتي تتحدث عن أن نتنياهو أخفى موافقته على الصفقة المصرية عن رؤساء المؤسسة الأمنية، هي "دقيقة جدًا جدًا". وبحسب آيلاند، دفع نتنياهو جهاز "الموساد" إلى محاولة إحباط الصفقة من دون أن يكون المسؤولون في الجهاز على علم بأنه وافق عليها أصلًا، وهو ما قال إنه انطوى على "تعريض حياة مقاتلي الموساد للخطر". ووصف آيلاند هذه المعلومات بأنها "مزلزلة"، معتبرًا أنه من بين جميع الادعاءات المرتبطة بالقضية، فإن "هذه بلا شك التهمة الأكثر أهمية". كما أوضح أن المعلومات التي عُرضت على نفتالي بينيت كانت من بين الأسباب التي قادت إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية، فيما وجه انتقادات أيضًا إلى صفقة شراء سفن الحماية وإلى تأثيرها في موازنات القوات البرية. وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد أصدرت في نيسان من العام الماضي أمرًا موقتًا جمّد جلسات لجنة التحقيق حتى صدور قرار آخر، وذلك بعد أن ادعى مقدمو الالتماسات أن حقوقهم تضررت ضمن مسار التحقيق والإجراءات المتبعة. وقال الملتمسون إن قيودًا فُرضت على الوقت المتاح للتحضير للجلسات، وعلى عدد الممثلين القانونيين، وكذلك على المواد التي حصلوا عليها. كما جرى، بحسب اعتراضاتهم، تحديد نطاق التمثيل القانوني الذي يمكن أن يحصل عليه كل شخص وُجه إليه إنذار، بما لا يزيد على محاميين لكل طرف. وفي حزيران 2024، أرسلت اللجنة 5 إشعارات تحذير إلى مسؤولين قد يتضررون من نتائج التحقيق. وشملت قائمة من تلقوا التحذيرات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق موشيه "بوغي" يعالون، ورئيس "الموساد" السابق يوسي كوهين. وفي تلك المرحلة، نسبت اللجنة إلى نتنياهو الإضرار بأمن الدولة، وإحداث خلل عميق ومنهجي في آليات العمل، والإضرار بعلاقات إسرائيل الخارجية وبمصالحها الاقتصادية. ومع استدعاء نتنياهو وزامير وريفلين للإدلاء بشهاداتهم الشهر المقبل، تدخل القضية مرحلة جديدة قد تعيد تسليط الضوء على قرارات اتُخذت في أعلى مستويات السلطة السياسية والأمنية، وعلى الأسئلة التي بقيت مفتوحة بشأن إدارة صفقات الغواصات والسفن وانعكاساتها على الأمن القومي الإسرائيلي.