تتواصل التطورات العسكرية والسياسية في لبنان على وقع غارات جوية وقصف مدفعي إسرائيلي وتحركات ميدانية في الجنوب، بالتزامن مع مباحثات عسكرية لبنانية إسرائيلية برعاية أمريكية في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، وتهديدات إسرائيلية بتوسيع نطاق السيطرة البرية، فيما أعلنت جامعة الدول العربية تحركها لحشد الدعم السياسي والأمني والاقتصادي للبنان، وسط خلافات داخلية بشأن قانون مقاطعة إسرائيل ومستقبل الترتيبات الأمنية. وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الأربعاء 21 أكتوبر 2026، غارة على مزرعة الحمرا عند أطراف بلدة زوطر في قضاء النبطية جنوب لبنان، بالتزامن مع قصف مدفعي طال مناطق عدة، وتحركات عسكرية إسرائيلية تزامنت مع اليوم الثاني من المباحثات العسكرية اللبنانية الإسرائيلية في الولايات المتحدة. واستهدفت مسيّرة إسرائيلية بلدة كفرتبنيت، فيما قصفت المدفعية الإسرائيلية محيط البلدة وأودية زبقين والسلوقي والحجير، إضافة إلى أطراف بلدة ميفدون وبلدة المنصوري ومدينة الخيام. وشهدت مناطق جنوبية عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة صربين، بالتزامن مع رصد تحركات لقوات إسرائيلية في زوطر الشرقية، فيما حلّقت مسيّرات إسرائيلية فوق العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية. وتزامنت التطورات الميدانية مع استمرار المباحثات العسكرية بين لبنان وإسرائيل في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، برعاية أمريكية، لبحث الترتيبات الأمنية وآليات التحقق من تنفيذها، إلى جانب انتشار الجيش اللبناني وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق المعنية وعودة النازحين. وفي موازاة هذه المباحثات، صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديداته للبنان، معلنًا استعداد الجيش الإسرائيلي لتنفيذ عملية برية جديدة باتجاه النبطية ونهر الليطاني، ومتوعدًا بتوسيع نطاق المنطقة التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية في جنوب البلاد إذا شارك حزب الله في أي هجوم إيراني على إسرائيل. وقال كاتس إن الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل ستُخلى من سكانها وتُضم بصورة دائمة إلى ما تصفه إسرائيل بـ«المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان، مشددًا على أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب منها قبل نزع سلاح حزب الله في جميع أنحاء لبنان وإزالة التهديد عن شمال إسرائيل. وذكر وزير الدفاع الإسرائيلي أن إسرائيل أنشأت منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية تبلغ مساحتها 700 كيلومتر مربع، وتمتد من ساحل البحر المتوسط غربًا إلى قلعة الشقيف ومرتفعات علي الطاهر ومشارف جبل الشيخ شرقًا، وقال إن الهدف منها حماية البلدات الإسرائيلية الشمالية من التسلل وإطلاق النار المباشر. وأضاف كاتس أن الجيش الإسرائيلي أجلى نحو 200 ألف من السكان الشيعة من المنطقة الواقعة حتى ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، ودمر أنفاقًا وصفها بأنها كانت معدة لشن هجمات على منطقة الجليل. كما قال إن الجيش هدم، خلال عملية أطلق عليها اسم «المحراث الفضي»، أكثر من 60 قرية لبنانية تضم نحو 23 ألف منزل، مدعيًا أن هذه القرى كانت تضم مواقع عسكرية لحزب الله. واعتبر كاتس أن الإجراءات الإسرائيلية وفرت، وفق وصفه، «أمنًا غير مسبوق» لسكان شمال إسرائيل، مدعيًا أن المنطقة أصبحت خالية من السكان والمنازل والبنى التحتية العسكرية، في إطار استراتيجية أمنية يقودها مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والجيش الإسرائيلي. وتوعد وزير الدفاع الإسرائيلي باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت ردًا على أي إطلاق نار أو هجمات بالطائرات المسيّرة باتجاه المدن والبلدات الإسرائيلية، وقال إن التهديدات نفسها تنطبق على بلدات أفيفيم ومسغاف عام وكريات شمونة. وتأتي هذه التصريحات في ظل تقارير عن حجم الدمار في المناطق اللبنانية الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، إذ أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، في تحقيق نشرته يوم 12 أكتوبر واستند إلى صور أقمار صناعية، بأن 48 بلدة وقرية من أصل نحو 60 في تلك المناطق تعرضت لدمار واسع النطاق. وكان كاتس قد لوّح الثلاثاء بتوسيع نطاق السيطرة البرية الإسرائيلية في جنوب لبنان إذا لم يُنزع سلاح حزب الله بالكامل، فيما يرفض الحزب نزع سلاحه قبل انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية. وعلى المسار الدبلوماسي، انطلقت الثلاثاء في تامبا محادثات عسكرية ثلاثية بمشاركة لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، لبحث الترتيبات الأمنية والانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين، في وقت طالب فيه الرئيس اللبناني جوزيف عون واشنطن بالضغط على إسرائيل لوقف هجماتها، مؤكدًا التزام مؤسسات الدولة بمصادرة الأسلحة غير القانونية. وبحسب المعلومات الواردة بشأن «الاتفاق الإطاري» المبرم بين لبنان وإسرائيل في واشنطن يوم 26 يونيو الماضي، ينص الاتفاق على إعادة الجيش اللبناني بسط سلطته في جنوب البلاد مقابل نزع سلاح حزب الله، على أن تبدأ العملية من «مناطق تجريبية» ينسحب منها الجيش الإسرائيلي. وفي موازا