أشعل وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي ميكي زوهار سجالًا جديدًا حول ملف تجنيد الحريديم، بعدما شبّه فرض العقوبات الشخصية عليهم بمحاكم التفتيش التي عرفتها إسبانيا، محذرًا من أن محاولة فرض التجنيد بالقوة ومن دون موافقة القيادة الدينية قد تقود إلى "فوضى" داخل إسرائيل أكبر من تلك التي رافقت أزمة الإصلاح القضائي. وبحسب تصريحات أدلى بها زوهار، اليوم الأربعاء، خلال مقابلة مع روني كوبان وعكيفا نوفيك عبر "كان للأخبار" الإسرائيلية على إذاعة "ريشت بيت"، فإنه يعارض بصورة قاطعة فرض عقوبات شخصية على الحريديم في إطار تطبيق قانون التجنيد. وقال زوهار: "أقول بشكل واضح إنني دائمًا ضد المساس الشخصي بالجمهور الحريدي، لأنني أرى في ذلك ملاحقة لجمهور يهودي يدرس التوراة ويؤمن بأن حياته يجب أن تتمحور حول دراسة التوراة. أنا ضد هذا الأمر بصورة شاملة". وأضاف: "أعتقد أن هذا الأمر يذكرني بأيام صعبة من محاكم التفتيش التي كانت في فترة طرد اليهود من إسبانيا، حين كانوا يبحثون عن اليهود الذين يدرسون من أجل قتلهم. أنا لا أحب هذا الأمر ولا أنسجم مع ملاحقة الجمهور الحريدي". وعندما سُئل عن استخدامه مصطلح "محاكم التفتيش"، رغم أن سلطات الدولة هي التي تقوم بتطبيق القانون، أجاب زوهار: "من حقي أن أعبر عن مشاعري وأحاسيسي... قلت إن هذا يذكرني بهذه الأفعال وأنا ضد هذه الأمور". وتابع: "تعذيب الحريديم بهذا المعنى، أي ملاحقتهم وإيذاؤهم، لماذا؟ فقط كي نقول إننا نلاحق مسألة تجنيد الحريديم؟ نحن نعرف شيئًا واحدًا، تجنيد الحريديم من دون موافقة القيادة الروحية لن ينجح". وفي المقابل، شدد زوهار على أن الشاب الحريدي الذي لا يكرس وقته لدراسة التوراة يجب أن يؤدي الخدمة العسكرية. وقال: "مستقبل الدولة سيكون في أن كل شاب حريدي لا يذهب لدراسة التوراة من الصباح حتى المساء يذهب إلى الجيش. يجب عدم السماح بقوائم وهمية وعدم السماح بالتهرب". إلا أنه اعتبر أن تحقيق هذا الهدف يجب أن يتم من خلال "إنشاء فيلق حريدي في الجيش الإسرائيلي وفق نمط الحياة الحريدي وبالتعاون مع القيادة". وحذر من أن محاولة فرض التجنيد بالقوة ستكون لها تداعيات خطيرة، قائلًا: "هم لا يعرفون كيف يجندون حريديًا واحدًا من دون موافقة القيادة الروحية... ستكون هناك فوضى في الدولة أسوأ مما أحدثه الإصلاح القضائي". وتأتي تصريحات زوهار في وقت تتصاعد فيه حدة السجال السياسي الإسرائيلي قبل الانتخابات، إذ قال غادي آيزنكوت إن تصريح بنيامين نتنياهو بشأن "تدمير القنابل النووية الإيرانية" هو "كذب وافتراء". وفي تطور انتخابي آخر، قالت لالي درعي من حزب "عامخا إسرائيل" إن الحاخام إيلي سادان "لم يطلب منا الانسحاب"، مؤكدة أن الحزب "سيخوض السباق حتى النهاية". وفي موازاة ذلك، أمرت المحكمة العليا لجنة الانتخابات بتقديم تبرير لقرارها السماح لحزب الليكود بنقل أعداد الناخبين في مراكز الاقتراع بصورة آنية. وبذلك، يدخل ملف تجنيد الحريديم مجددًا إلى قلب المعركة الانتخابية الإسرائيلية، وسط انقسام حاد بين من يطالب بتطبيق التجنيد والعقوبات ومن يرى أن فرضه بالقوة قد يفجّر أزمة داخلية تتجاوز في تداعياتها حدود هذا الملف.